تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
عبارة الغنية كعبارة الخلاف وكأنه لم يلحظ كلامه في الغنية إلى آخره فإن كان عول شيخنا في الرياض على المختلف فهلا عول على صريح كلامه أولا الناص على أن الشيخ في المبسوط والخلاف اشترط العدالة ثم إنه في المختلف بعد عدة مسائل ذكر هذه المسألة أعني ما إذا صار فاسقا إلى آخره وقال إنه بناه على أصله من اشتراط العدالة في الرشد وسبب ذلك ضعف التأمل وقلة التلبث ولو تأمل لعرف أن المسألتين مختلفتان وأنه في المبسوط قال والظاهر أنه يحجر عليه ولم يقل الأحوط وفي ( الخلاف ) صرح بوجوب الحجر فلا يكون الاحتياط مرادا به الاستحباب ثم إن المصنف في التذكرة قال إذا طرأ الفسق الذي لا يتضمن تضييع المال ولا تبذيره فإنه لا يحجر عليه إجماعا فكأنه لم يحتفل بخلاف الشيخ وابن زهرة في المقام مع أنه قد يظهر من الغنية الإجماع عليه وقد تناقل إجماع التذكرة جماعة ممن تأخر وعولوا على المختلف في النقل ولم يراجعوا الأصول ( وليعلم ) أن ترك المروءة ليس داخلا في هذه العدالة عند الشيخ وموافقيه لأنه قال في التذكرة ومن لا يتحفظ من الأشياء المفضية إلى قلة المروءة كالأكل في السوق وكشف الرأس بين الناس ومد الرجل عندهم وأشباه ذلك لا تقبل شهادته ويدفع إليه ماله إجماعا ( حجة ) المشهور الأصل بمعنى أن الأصل الجواز والأصل عدم جواز منع الناس من أموالهم وقد دل عليه العقل والنقل كتابا وسنة وإجماعا خرج منه غير البالغ وغير الرشيد بالمعنى المتفق عليه بالإجماع والنص وبقي الباقي وأنه علق في الآية زوال الحجر برشد ما للتنكير ويصدق على المصلح لماله أن له رشدا فتأمل ونقل عن ابن عباس وغيره في تفسير الآية الشريفة أنه إصلاح المال وقد سمعت ما في مجمع البيان عن الباقر عليه السلام حكاه عنه المقدس الأردبيلي في آياته وما في ( مجمع البحرين ) عن الصادق عليه السلام ولأنه ضرر في الجملة وقد عرفت معناه عرفا وأنّ العرف مقدّم على اللغة وأن الكافر لا يحجر عليه لكفره فالفاسق أولى وبعض هذه الأدلة لا يخفى حالها ( ثم ) إنه استدل في المسالك على المختار بأن العدالة إنما تعتبر على القول بها في الابتداء لا في الاستدامة فلو كانت شرطا في الابتداء لاعتبرت بعد ذلك لوجود المقتضي ( قال ) والشيخ لم يجعل التحجير إذا عرض الفسق بعد العدالة لازما ( قلت ) قد عرفت أنه يلتزمه ويجعله لازما وكذلك صاحب الغنية والمولى الأردبيلي نسج على منوال المسالك وأخذ يعترض على الشيخ بأنه لا فرق بين الابتداء والاستدامة عقلا ولا شرعا وبأنه لا شك أن عدم الرشد مانع وأن وجوده كاف في الزوال وموجب له بالنص والإجماع والعدالة ما اعتبرت إلا لكونها داخلة في مفهومه كما يرشد إليه استدلال القائل باعتبارها فلو اعتبرت ابتداء لزم اعتبارها استدامة وهو ظاهر ويؤيده أن الرشد بالمعنى الآخر أعني إصلاح المال شرط مطلقا ابتداء واستدامة ولا يقول الشيخ باشتراط العدالة في البقاء ولأنه لو اعتبرت لزم عدم جواز معاملة الفاسق مع أنهم مجمعون على جوازها وقالوا بجواز بيع الخشب لمن يعمل صنما والعنب لمن يعمل خمرا ولا شك أنه فاسق بل يلزم أن لا تجوز المعاملة إلا مع العلم بالعدالة بالمعاشرة وغيرها من طرق معرفتها إذ لم يكن مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق كافيا في العدالة لأن المعتبر الملكة ولا يمكن دعوى ظهورها في المسلم لما نرى من أحوال المسلمين ولا يكتفى في الرشد بالأصل والظاهر سواء كان إصلاح مال فقط أو مع العدالة بعد دلالة الأدلة على وجوب الاختبار وأن القول باشتراطها موجب لترك المعاملة والمناكحة وتعطيل المعيشة ومخالف لعمل الأمة بل الكتاب والسنة بل في الأخبار ما يدل على جواز معاملة الفساق إلى آخر ما قال ونحوه ما في المسالك من أنه لو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ولم ينتظم للعالم حال لأن الناس إلا النادر منهم إما فاسق أو مجهول الحال