. . . . . . . . . .
شرح
كما في بيع الاختبار وهو خلاف المختار بل يتولى البيع في المثال الولي كما هو الموافق للضوابط ثم إن الموضوع فيما نحن فيه منتف إذ لا ضرورة لإمكانه بغيره كأن يوضع المال في يده وينظر حاله فيما إذا أراد بيعا أو شراء أو صرفا في نفقته وغيرها فإذا كان يحفظه ولا يفعل ما يريده إلا بعد التدبر والبحث دفع إليه كما قدمنا إذ المقصود تحصيل العلم بحفظ المال وعدم تضييعه وصرفه فيما لا يناسبه ( الثالث ) أنه لا باعث على تكليف المرأة بالغزل والاستغزال واكتساب المال إذ الغرض حصول العلم أو الظن القريب منه بعدم تضييعها المال وحفظه وعدم صرفه في غير محله بأيّ وجه كان فتختبر بما قاله في التذكرة وهو أن يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت فإن كانت ضابطة في ذلك حافظة للمال الذي في يدها فهي رشيدة ( والحاصل ) أنه لا يعتبر في رشدها ولا رشد الصبي مزاولة الكسب والاسترباح إذ ليس كل أحد له قدرة واستعداد على اكتساب المال ولا يسمى ذلك إصلاحا للمال كما نبه على ذلك كله المقدس الأردبيلي إلا أن ينعقد إجماع على أن المراد بإصلاح المال كونه مصلحا له على الوجه اللائق بحاله عند العقلاء بالتنمية ونحوها كما صرح به قوم وأشار إليه آخرون وكيف كان فالاكتساب بالعمل لا نسلم دخوله في إصلاح المال وإن سلمنا دخول تنمية المال الحاضر في إصلاحه ومحل الاختبار قبل البلوغ كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وغاية المراد وكنز العرفان وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك والروضة والمفاتيح وهو ظاهر عبارة الكتاب لأن الضمير في قوله باختباره يعود إلى الصغير ونحوها عبارة اللمعة وأظهر منهما عبارة النافع والإجماع محكي عليه في ظاهر التذكرة وغاية المراد وأظهر منهما في ذلك عبارة المسالك ونحوها عبارة المفاتيح قال في ( المسالك ) هذا مما لا خلاف فيه عندنا وإنما خالف فيه بعض العامة ( والحاصل ) أنه لم يحك الخلاف في التذكرة وغاية المراد والمسالك إلا عن بعض العامة حيث جعله بعده فالإجماع معلوم نعم قد حمل السيد العميد في ( كنز الفوائد ) والفخر في ( الإيضاح ) والشهيد وابن المتوج عبارة الكتاب كما يأتي على أن الاختبار بعد البلوغ وجعلا البيع الواقع بالاختبار متفرعا على ذلك وستعرف الحال في ذلك إن شاء اللَّه والمولى الأردبيلي أخذ يتأمل ويحتمل كونه بعد البلوغ ولم يجزم بالخلاف وإنما احتمل الأمرين على تأمل منه لكن في خبر أبي الجارود الذي رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر عليه السلام دلالة على أن الاختبار إنما هو بالبلوغ وعدمه فإذا علم بلوغه بأحد الأسباب دفع إليه المال إن آنس منه الرشد وإلا فلا قال قال عليه السلام في قوله جل وعز شأنه( وَابْتَلُوا الْيَتامى )من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم فإذا احتلم ووجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا زانيا فإذا آنس منه الرشد دفع إليه المال وأشهد عليه فإذا كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ فليمتحن بريح إبطه أو نبت عانته وإذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا الحديث وقد نمنع ظهوره في مخالفة الأصحاب فإن كان ولا بد قلنا هو شاذ مخالف لما عليه الأصحاب ويكفيك أن راويه سرحوب الشيطان الأعمى بصرا وبصيرة الذي لا شبهة في ذمه وهل هو على سبيل الوجوب أو الجواز صريح جماعة كالشهيد والمقداد والكركي وظاهر آخرين الأول لأن تأخير الاختبار إلى البلوغ يؤدي إلى الإضرار به بسبب الحجر عليه ومنعه منه مع جواز كونه بالغا رشيدا لأن المنع يمتد إلى أن يختبر ويعلم رشده وربما طال ما به يثبت العلم بالملكة فإذا أمكن دفع هذا الضرر بتقديم الاختبار كان أولى كما في التذكرة والمسالك