وفي صحة العقد حينئذ إشكال ( 1 )
شرح
فتأمل وفي ( غاية المراد وكنز العرفان ) لو كان الاختبار بعد البلوغ لأدى إلى الحجر على البالغ الرشيد وهو خلاف الإجماع وفي ( جامع المقاصد ) لو كان بعد البلوغ لم يؤمن معه الحجر على البالغ الرشيد وهو ظلم محرم فيجب التحفظ عنه ولا يكون إلا بالاختبار قبل البلوغ فتأمل ( وقد احتج ) أصحابنا على كونه قبل البلوغ بعد الإجماع بما ذكرنا من لزوم الضرر وبقوله جل شأنهوَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ( ووجه ) دلالة الآية من وجهين ( الأول ) أنه سبحانه وتعالى جعل متعلق الابتلاء اليتامى والمراد باليتيم لغة وشرعا من لا أب له دون البلوغ فالبالغ ليس بيتيم بطريق الحقيقة واللفظ يحمل على حقيقته إذا لم يمنع منها مانع وهو منتف هنا ( الثاني ) قوله جل شأنه( حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ )فقد جعل غاية اختبارهم البلوغ فدل على أن الاختبار قبله ( وتنقيحه ) أن حتى ابتدائية لأن ما بعدها جملة شرطية والجزاء جملة أخرى شرطية وهي فإن ءانستم فالفاء الأولى جواب الشرط الأول والثانية جواب الثاني وقول المولى الأردبيلي أن ظاهر قوله تعالىفَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْيدل على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل فلو كان الابتلاء قبل البلوغ لزم وجوب الإعطاء بعد الرشد وقبل البلوغ وهو منفي بالإجماع وقوله ولا يبعد صدق اليتيم على قريب العهد باليتم وأنه من المعلوم أن الإبلاء لم ينته بالبلوغ فكأنه مقيد بعدم الرشد وغرضه بهذين الجواب عن دليلي الأصحاب فاسد قطعا من وجهين ( الأول ) أنه يلزم أن تكون حتى الداخلة على الجملة الفعلية التي فعلها ماض جارة والجمهور على خلاف ذلك كما نص عليه في المغني في قوله جل شأنه( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ )فنسب إلى الجمهور أن حتى ابتدائية وأن إذا في موضع نصب بشرطها أو جوابها المحذوف وقدروه امتحنتم مع أن الجواب هنا موجود ونسب جعل إذا في قوله إذا فشلتم في موضع جر بحتى إلى الأخفش وابن مالك وقال إن الجمهور على خلافهما فما الباعث على مخالفة جمهور النحويين وجميع الأصحاب وحمل القرآن على الوجه الشاذ على أن الأخفش وابن مالك إنما تجريا على المخالفة في تلك الآية لعدم الجواب ولا أظن أنهما يحتملان ذلك في هذه الآية لمكان وجود الجواب الذي تناسق مع شرطه وتناسق جوابه معه ( الثاني ) أنه يلزم إخراج لفظ اليتامى عن حقيقته من دون باعث وداع إليه ومن ذهب إليه من العامة وهو بعض الشافعية وأحمد في إحدى الروايتين عنه إنما كان لأمر آخر أشكل عليهما وهو أن الصبي محجور عليه قبل البلوغ فتصرفه غير نافذ فكيف يختبر ( وقد أجابهما ) أصحابهما وأصحابنا بأنه يختبر بالممارسة والمماكسة والمساومة فإذا آل الأمر إلى العقد تولاه الولي وقد سمعت الوجه الآخر الذي في المبسوط ( وأما ) قوله من المعلوم إلى آخر ( فجوابه ) أن الأصحاب يقولون إن الوجوب ينتهي بالبلوغ فكان غاية للوجوب وقد دلت الآية الشريفة على وجوب الدفع بعد ذلك ولا يحتاج إلى حاكم ولا إلى ولي ولا إلى طلب صاحب المال كسائر الحقوق من الدين ونحوه وكأنه بمنزلة الأمانة الشرعية وأن الظاهر وجوب الفور بل ظاهرها وجوب الإشهاد ولكن حمل الأمر فيه على الإرشاد ( إذا تقرر هذا ) فعد إلى عبارة الكتاب فقوله يعلم باختباره يعني اختبار الصغير ذكرا كان أو أنثى بدليل قوله وأشباه ذلك في الذكر والاستغزال والاستنساج في الأنثى إذ هو المحدث عنه بما يناسبه من التصرفات
( قوله ) ( وفي صحة العقد حينئذ إشكال )
الظاهر أنه يريد أن في صحة العقد