تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ويعلم باختباره بما يناسبه من التصرفات فإن عرف منه جودة المعاملة وعدم المغابنة إن كان تاجرا والمحافظة على ما يتكسب به والملازمة إن كان صانعا وأشباه ذلك في الذكر والاستغزال والاستنساج في الأنثى إن كانت من أهلهما وأشباهه حكم بالرشد ( 1 )
شرح
دليل وروى ابن عباس « 1 » أنه قال في قوله تعالىفَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداًهو أن يبلغ ذا وقار وحلم وعقل ويدل أيضا على ذلك قوله تعالى( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ )والفاسق سفيه والأخبار التي تفردنا بروايتها كثيرة في هذا المعنى انتهى ونحوه ما في الغنية مع زيادة دعوى الإجماع ولم يستدل الراوندي وقد يستدل لهم بالأصل والاحتياط وقد يستدل له بخبر أبي الجارود كما يأتي وليست هذه الأدلة بتلك المكانة من الضعف كما قد يظن ولذا تردد المحقق في كتابيه وقد توجه الجماعة لردها وبيان حالها ( قوله ) ( ويعلم باختباره بما يناسبه من التصرفات فإن عرف منه جودة المعاملة وعدم المغابنة إن كان تاجرا والمحافظة على ما يتكسب به والملازمة إن كان صانعا وأشباه ذلك في الذكر والاستغزال والاستنساج في الأنثى إن كانت من أهلهما وأشباهه حكم بالرشد ) لا بد من الاختبار للأصل والكتاب والإجماع والأخبار وقد ذكر الشيخ في المبسوط كيفية الاختبار وتبعه عليها الجماعة قال في ( المبسوط ) الأيتام على قسمين ذكور وإناث فالذكور على ضربين ضرب ينبذلون في الأسواق ويخالطون الناس بالبيع والشراء وضرب يصانون عن الأسواق فالذين يخالطون الناس فإنه يعرف اختبارهم بأن يأمره الولي أن يذهب إلى السوق ويساوم في السلع ويقاول فيها ولا يعقد العقد فإن رآه يحسن ذلك ولا يغبن فيه علم أنه رشيد وإلا لم يفك عنه الحجر وقيل إنه يشتري له بغير أمره ويواطئ البائع على بيعها من اليتيم وينفذه الولي إليه ليشتريها منه وقيل إنه يدفع إليه شيء من المال يشتري به سلعة ويصح شراؤه للضرورة فيجيز وإن كان اليتيم ممن يصان عن الأسواق مثل أولاد الرؤساء فإن اختبارهم أصعب فيدفع الولي إليهم نفقة شهر يخبرهم بها فينظر فإن دفعوا إلى أكرتهم وغلمانهم وعمالهم ومعامليهم حقوقهم من غير تبذير وأقسطوا في النفقة على أنفسهم في مطاعمهم ومكاسبهم سلم إليهم المال وأما الإناث فإنه يصعب اختبارهن فيدفع إليهن شيئا من المال ويجعل عليهن نساء ثقات يشرفن عليهن فإن غزلن واستغزلن ونسجن واستنسجن ولم يبذرن سلم المال إليهن فإن كان بخلاف ذلك لم يسلم إليهن انتهى وزيد في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وغيرها أنه لا بد من تكرار ذلك مرارا يحصل بها غلبة الظن ليعلم اتصافه بالملكة كما تقدم نقله فيما مر وكأن كلام المبسوط خال عن ذلك وفي كلامهم جميعا مناقشة من وجوه ( الأول ) أن ظاهرهم التعيين والظاهر خلاف ذلك بل الضابط حصول العلم أو الظن المتآخم له بأنه ضابط حافظ لماله لا يصرفه إلا في الأغراض الصحيحة عند العقلاء بالنسبة إلى حاله كائنا من كان في أي شيء كان ولا يتعين عليه في ذلك شيء من تجارة أو نفقة فكأن المدار كما قدمنا على العلم بحصول الملكة من التدبر والتبصر والصبر والتروي حتى يحقق الأمر وينقر عنه لا على حصول الملكة بتكرر هذه الأفعال إلا أن تقول إن ذلك منهم ليس على سبيل التعيين ( الثاني ) أن تسليم المال لأولاد الأكابر لينفقوه في مطاعمهم ومكاسبهم ومعامليهم مشكل قبل حصول العلم برشدهم « 2 » إلا أن تقول إن هذا جاز للضرورة
هامش
( 1 ) لعل الصواب وروي عن ابن عباس ( 2 ) إذ المفروض أن الابتلاء قبل البلوغ كما هو المعروف عندنا كما ستسمع ولا تنفع إجازة الولي في العقد الذي ألغاه الشارع وما قاله في التذكرة أن هذا مستثنى يحتاج إلى دليل مع أنه قال قبل ذلك في ذلك إنه يتولاه الولي ( منه قدس سره )