[ الثالث السن ]
( الثالث ) السن وهو بلوغ خمس عشرة سنة في الذكر هلالية وتسع في الأنثى ( 1 ) وفي رواية إذا بلغ الصبي عشرا جازت وصيته وصدقته وأقيمت عليه الحدود التامة وفي أخرى خمسة أشبار
شرح
فرج الذكور فدلالته على البلوغ واضحة وأما أنه لو أمنى من أحدهما خاصة لا يحكم ببلوغه فلجواز أن يكون ذلك الفرج زائدا فلا يكون معتادا ومثله لو حاض من فرج النساء خاصة ( قلت ) لو صار ذلك معتادا قويت الدلالة جدا وللجويني قول نفى عنه البأس في التذكرة وكذا المسالك وكأنه مال إليه في التحرير وهو أن ذلك كاف في البلوغ لأن خروج المني من فرج الذكر يحكم بكونه ذكرا كما يحكم به لو خرج البول خاصة وكذا القول في الحيض والمني من فرج الأنثى ( قال ) وكيف ينتظم منا أن نقول إنه ذكر أمنى ولا نحكم بأنه قد بلغ ولأن خروج مني الرجل من المرأة والحيض من الرجل مستحيل فكان دليلا على التعيين ومتى ثبت التعيين كان دليلا على البلوغ ولأن خروجهما معا دليل على البلوغ فخروج أحدهما أولى لأن خروجهما يفضي إلى تعارضهما وإسقاط دلالتهما إذ لا يتصور أن يجتمع حيض ومني رجل ( وقد يقال ) مع تحقق هذا العجب لا يبعد خروج الحيض من الذكر ولا خروج المني من ذكر المرأة وللبول دليل خاص من نص وإجماع فالخروج عن الأصل وقول الأكثر بمثله مشكل فقد تحصل أن الخنثى المشكل لما كان منحصرا في الذكورة والأنوثة وإنما يشتبه حكمه في الإلحاق بأحدهما فمتى حصل له وصف من أوصاف البلوغ يتحقق فيهما إما لاشتراكه بينهما كالإنبات أو لإلحاق الآخر بطريق أولى كبلوغ خمس عشرة أو لكونه جامعا للوصفين على التقديرين كما لو أمنى من الفرجين أو حاض من فرج الإناث وأمنى من فرج الذكور حكم عليه بالبلوغ ( إذا عرفت ) هذا فعد إلى عبارة الكتاب فإن ظاهرها كعبارة الشرائع أن المني قسمان ما يكون منه الولد وما لا يكون وأن البلوغ لا يتحقق إلا بالأول وقد قال في ( المسالك ) أنه فهم هذا المعنى جماعة وفي ( حواشي الكتاب ) نقلا عن بعض العلماء أنه يعلم المني الذي منه الولد مما ليس منه بأن يوضع في الماء فإن طفا فليس منه الولد وإن رسب فمنه الولد قال في ( المسالك ) والظاهر أن هذا المعنى فاسد بل المعتبر في البلوغ خروج المني مطلقا سواء صلح لتخلق الولد بحسب شخصه أم لا لإطلاق النصوص الدالة على ذلك المتناولة لمحل النزاع والوجه في هذه الصفة أنها كاشفة لا مقيدة والمراد أن المني هو الذي من شأنه أن يخلق منه الولد وإن تخلف في بعض الأفراد لعارض وفي عبارة التذكرة خروج الماء الذي منه الولد فالصفة مقيدة ولا بد في هذا أيضا من إرادة المعنى الذي ذكرناه من كون المراد ما من شأنه ذلك لئلا يفهم اشتراط كونه بالفعل وقيد بالموضع المعتاد مع إطلاق الأدلة لوجوب حمل كلام الشارع على ما هو المعهود المتعارف خصوصا وفي بعضها بلوغ النكاح فلو خرج من جرح ونحوه لم يعتد به
( قوله ) ( الثالث السن وهو بلوغ خمس عشرة سنة في الذكر هلالية وتسع في الأنثى )
هذان الحكمان قد حكى عليهما الإجماع في الخلاف والغنية وظاهر نوادر قضاء السرائر وحجر التذكرة وكنز العرفان في تفسير الآية الشريفة وآيات المقدس الأردبيلي وفي ( المسالك ) أن بلوغ الذكر بالخمس عشرة هو المشهور بل كاد يكون إجماعا وأن بلوغ الأنثى بالتسع مشهور وعليه العمل وفي ( السرائر ) الإجماع واقع على التسع وفي ( إيضاح النافع ) أن بلوغ الذكر بالخمس عشرة عليه الفتوى وفي ( المقتصر ) أنه مذهب الجمهور من الأصحاب وظاهر مجمع البيان وكشف الرموز إجماع الأصحاب عليه وهو أيضا ظاهر آيات الأسترآبادي وفي ( المختلف وغاية المرام ) أنه المشهور بل قد تشعر عبارة الشرائع واللمعة بدعوى الإجماع حيث لم ينقل فيهما خلافا في الذكر مع