. . . . . . . . . .
شرح
التدريج والبلوغ لا يكون كذلك ( قلت ) قد علق في الخبرين حكمان على الإنبات وجعل فيهما كالاحتلام والخمس عشرة سنة فلم يتم الدليل الأول وقولهم إن البلوغ غير مكتسب والإنبات قد يكون مكتسبا ( فيه ) أنه بظاهره لو تم لدل على عدم جواز عد الإنبات في العلامات المذكورة ولا كونه علامة على السبق ولعله لذلك تركه المحقق الثاني على أن القائلين به إنما يريدون به الإنبات الحاصل من جانب اللَّه سبحانه بمقتضى العادة والطبيعة وحينئذ لا يمتنع أن يكون بنفسه بلوغا لا أنه مراد به ما هو أعمّ حتى يتجه ما ذكروه فليتأمل وقولهم لحصوله على التدريج قد يقال عليه إن العلامة تحصل بمجرد خروج شيء من الشعر لأنه يقع في أول تحريك الطبيعة في أول الشهوة ولا توقف له على تزايده حتى يتجه قوله والبلوغ لا يكون كذلك فكان القول الأول أقوى مع موافقته للأصول الثلاثة السالمة عن المعارض وإجماعات القول الثاني لا تأبى الحمل على الأول فتأمل ويمكن إرجاع الأول إلى الثاني بحمل حد البلوغ في كلام النهاية ونحوها على ما يعم العلم والدلالة فيرتفع الخلاف بين فتاوى الشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط والخلاف وقيد الشعر بالخشن في العبارة وفاقا للمبسوط وغيره وهو المتبادر من الخبرين ولا ريب أنه لا يكتفى بمجرد الشعر لعدم خلو المولود عنه في جميع الأحيان مضافا إلى الأصل بمعانيه وقيده بكونه على العانة كغيره لإخراج غيره من الشعور النابتة في المواضع المعهودة وفي ( المبسوط ) لا خلاف أن إنبات اللحية لا يحكم بمجرده بالبلوغ وكذا سائر الشعور وحكم فيه بأنه علم على البلوغ والإجماع أيضا ظاهر المسالك وبذلك صرح في التذكرة وغيرها وحكم في صوم المبسوط أن اللحية والأشعار حد البلوغ ويمكن حمل الحد على ما يعم نحو العلم وفي ( التحرير ) أن الأقرب أن إنبات اللحية دليل على البلوغ أما باقي الشعور فلا وقد يظهر من الشهيد الثاني أنه في التحرير يقول إن إنبات اللحية كإنبات العانة والاحتلام وبه أي بما ظهر من الشهيد الثاني جزم شيخنا في الرياض وقواه وليس كذلك على الظاهر لأنه جعله في التحرير دليلا وأمارة لا بلوغا بنفسه ونحوه ما في المبسوط والتذكرة حيث جعل فيهما علما ودليلا والحسنة يعني حسنة بريد لم يعمل بها أحد في خصوص ذلك بل ظاهر المبسوط والمسالك الإجماع على خلافها بل لا مخالف أصلا وإن قواه في الروض فهو معلوم بل المخالف الشافعي لا غير في أحد قوليه وقد سمعت ما تأولنا به عبارة صوم المبسوط وإطلاق إجماع الغنية منزل على المتبادر وهو إنبات العانة بل لا ريب في ذلك هذا وقد يكون أراد في التحرير بالدليل السبب بمعنى أنه بلوغ بنفسه لكنه في المسالك ذكر أن العادة قاضية بذلك وقد صرح في أول كلامه بأن الأغلب تأخير اللحية عن البلوغ وأغلبية التأخير تستلزم ثبوت التقدم في غير الأغلب فلم تطرد العادة ثم لا فرق بين اللحية وغيرها فإن الغلبة ثابتة في الجميع فلا وجه لتخصيصها بالدلالة دون غيرها ثم إن العادة متى كانت قاضية بدلالة نبات اللحية على البلوغ كان نباتها دليلا بمقتضى العادة وقد صرح في كلامه بنفي العبرة به عندنا في جملة ما نص عليه من الشعور وظاهره الإجماع على ذلك فتأمل إذ يمكن تجشم الجواب عن الأمرين وأما شعر الإبط فلا اعتبار به عندنا كما في التذكرة كثقل الصوت ونهود الثدي ونتو طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة واخضرار الشارب وأما أنه لا فرق في كون إنبات شعر العانة دليلا على البلوغ في المسلمين والكافرين ففي الخلاف أن عليه إجماع الفرقة وأخبارهم وفي ( التذكرة وظاهر كشف الحق ) الإجماع عليه والمخالف الشافعي فإنه جعله دليلا في حق الكفار خاصة لأنه يمكن الرجوع إلى المسلمين في معرفة بلوغهم ومراجعة الآباء والاعتماد على أخبارهم بخلاف الكفار ولأن التهمة تلحق المسلم بهذه العلامة لأنه يستفيد الكمالات والولايات والكفار يقتلون وتضرب عليهم