تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ولو ادعى عليهما رهن عبدهما فلأحدهما إذا صدقه أن يشهد على الآخر ما لم يجر نفعا بأن يشهد بالرهن على الدين وعلى كل جزء منه ( 1 ) ولو كذبه كل منهما عن نصيبه وشهد على شريكه لم تقبل شهادتهما لزعمه أنهما كاذبان ( 2 ) إلا أن نقول الصغيرة لما تطعن في العدالة والكذب منها
شرح
من كذبه في نفي الوجود كذبه في نفي الرهن ويكفي في إنكاره إنكار الوجود لأنه تضمن إنكار ما يدعيه المرتهن وهو رهن النخل مع الأرض ويكون ذلك ردا على قول بعض الشافعية من أنه لا بد من إنكار الرهن صريحا ولا يخفى عليك ما بين هذا التفسير وتفسير الشارح من الفرق لأنه جعل كلام المصنف محتملا لما إذا أقر أنه رهنه الأرض وما فيها ولما إذا لم يقر ولهذا قيد قوله وإن عدل إلى آخره بما سمعت وعلى ما فهمه الشهيد يكون كلام المصنف ساقطا وعلى ما حرره الشارح يكون كلامه ككلام المصنف متناقضا ( قوله ) ( ولو ادعى عليهما رهن عبدهما فلأحدهما إذا صدقه أن يشهد على الآخر ما لم يجر نفعا بأن يشهد بالرهن على الدين وعلى كل جزء منه ) لو ادعى إنسان على اثنين أنهما رهنا عبدهما بمائة وأقبضاه فإن أنكرا الرهن فقط أو الدين والرهن جميعا قدم قولهما كما تقدم ولو صدقه أحدهما خاصة فنصيبه رهن بخمسين والقول في نصيب المكذب قوله مع يمينه فإن شهد المصدق للمدعي على شريكه المكذب قبلت شهادته إذا انتفت شبهة جلب النفع لعدالته وانتفاء تهمته فإن شهد معه آخر أو حلف ثبت حقه والمراد بجر النفع أن يرجع بشهادته مدعيا وبدفع الضرر أن يعود منكرا والمتصور الغالب في المقام في جلب النفع أن يشهد بالرهن على الدين وعلى كل جزء منه عكس ما هو المعروف فيما إذا تعدد الراهن لأن الحكم فيما إذا تعدد الراهن واتحد المرتهن أن يقابل المجموع بالمجموع ومقابلة المجموع بالمجموع تقتضي مقابلة الأبعاض بالأبعاض فينصرف رهن كل منهما إلى دينه حذرا من ارتكاب خلاف الأصل لأن رهن ملك إنسان على دين غيره خلاف الأصل هذا إذا أطلقا ولم يشترطا وأما إذا اتحد الراهن فإن الرهن يكون على الدين وعلى كل جزء منه ما لم يشترط خلافه كما تقدم بيانه عند شرح قوله ولو أدى بعض الدين بقي كل المرهون رهنا وفي أول الباب ووجه جر النفع إذا شهد بذلك أنه يصير مال كل منهما رهنا بكل جزء من أجزاء الدين فيكون سهم الآخر من العبد رهنا بما عليه من الدين وفي ذلك من جر النفع والإرفاق ما لا يخفى ولما كان ذلك كذلك أتى المصنف بعبارة تفيد الحصر وبذلك يندفع اعتراض جامع المقاصد عنه حيث قال ولا ينحصر جر النفع فيما ذكره فالأولى أن يعبر بعبارة لا تقتضي الحصر فيقول كأن ونحوه انتهى وأنت قد عرفت وجه الدفع بأن ذلك لما كان هو المتصور غالبا في المقام كان كأن الأمر محصور فيه وكل مقام يؤتى فيه بما يناسبه وإلا فلم لم يعترض عليه أيضا بأن قبول الشهادة لا ينحصر في عدم جر النفع بل في عدم التهمة وبقية الشرائط وأقسام التهمة ستة وهي البغضة والعداوة والتغافل والحرص ودفع عار الكذب ومنها جر النفع فتدبر ( قوله ) ( ولو كذبه كل منهما عن نصيبه وشهد على شريكه لم تقبل شهادتهما لزعمه أنهما كاذبان ) هذا حكاه في التذكرة عن بعض الشافعية قالوا لأن المدعي إذا نسب شاهده إلى الفسق منع من قبول شهادته له وحكي عن أكثرهم القبول وأنه يحلف لكل منهما يمينا ويقضي له برهن الجميع لأنهما ربما نسيا أو اشتبه عليهما ولحقهما شبهة فيما يدعيه وبالجملة إنكار الدعوى لا يثبت فسق المدعى عليه ولأن الكذبة الواحدة لا توجب
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 207 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي