ولو ادعى دخول النخل في رهن الأرض قدم قول الراهن في إنكار الدخول والوجود عند الرهن فإن كذبه الحس وأصر جعل ناكلا وردت على المرتهن اليمين وإن عدل إلى نفي الرهن حلف ( 1 )
شرح
لأن الاختلاف في أحواله سيأتي فإن القول قوله أيضا لأن اليد لا دلالة لها على الرهن على الملك « 1 » ولهذا لا تجوز الشهادة بها على الرهن ولا يكون من قبيل ما لو ادعى الزوج الإنفاق على الزوجة مع اجتماعهما ويساره وأنكرته فمعه الظاهر ومعها الأصل ثم إنا اطلعنا على التذكرة فوجدناه قال لو اختلفا في أصل العقد فقال رب الدين رهنتني بكذا وأنكر المالك كان القول قول الراهن مع يمينه سواء كان الشيء المدعى هنا ( رهنا خ ل ) في يد الراهن أو المرتهن
( قوله ) ( ولو ادعى دخول النخل في رهن الأرض قدم قول الراهن في إنكار الدخول والوجود عند الرهن فإن كذبه الحس وأصر جعل ناكلا وردت على المرتهن اليمين وإن عدل إلى نفي الرهن حلف )
فسر العبارة في جامع المقاصد بأن المرتهن ادعى دخول النخل في عقد الرهن الجاري على الأرض فإن أنكر الراهن الدخول فالقول قوله بيمينه وكذا لو أنكر وجود النخل في وقت رهن الأرض فإن ذلك كاف في الجواب لاستلزامه نفي رهنه انتهى فقد جعل إنكار الوجود وإنكار الدخول من سنخ واحد كأن يكون قال له إنك قلت رهنتك الأرض وما فيها فقال له في إنكار الدخول إنما قلت رهنتك الأرض فالنخل ليس بداخل وفي إنكار الوجود لا يجيب إلا بأن النخل لم يكن موجودا ( قلت ) قد يكون المراد في إنكار الدخول ما فهمه الشهيد في حواشيه بأنه قال نعم قلت رهنتك الأرض وما فيها لكن النخل لم يكن موجودا فلم يكن داخلا على ما فهمه المحقق المذكور أنه أنكر العقد على النخل وعلى ما فهمه الشهيد أنه إنما أنكر الوجود لا العقد ويبتنى على التفسيرين أن الحس لو كذب الراهن وأصر على إنكار الوجود لا يحتاج إلى جعله ناكلا ورد اليمين على المرتهن فلا مناص عما حكاه الشارح عن الشهيد من احتمال عدم اليمين لظهور كذب الراهن كما أنه لو كذب الحس دعوى المرتهن الدخول انتفت دعواه ولا حاجة إلى اليمين وعلى تفسيره لا بد من اليمين لأنها حينئذ لثبوت رهن النخل ولا يلزم من الكذب في عدم الوجود الكذب في عدم الدخول ولعل الذي دعاه إلى ذلك تصحيح عبارة المصنف وإلا فعلى ما فهمه الشهيد لا يتضح وجه قوله فإن كذبه الحس وأصر جعل ناكلا ولا يصح قوله وإن عدل إلى نفي الرهن حلف لأن معناه أنه إذا عدل عن الإصرار على الجواب بأنه لم يكن موجودا إلى دعوى أني لم أقل رهنتك الأرض وما فيها فيكون عدولا إلى نفي الرهن كما قال في إنكار الدخول ومن المعلوم أن هذا لا يصح منه بعد إقراره بأنه رهنه الأرض وما فيها لكنه حينئذ لا معنى لتقييده قول المصنف وإن عدل إلى نفي الرهن حلف بقوله إنما يصح جوابه هذا إذا لم يسبق منه ما ينافيه فإن سبق ما ينافيه كأن أقر بأنه رهنه الأرض وما دار عليه حائطها مثلا فإنه لا يحلف حينئذ لدخول النخل بمقتضى القطع بوجوده وقت العقد انتهى وهذا ينقض ما صححه ويشهد بصحة كلام الشهيد فتأمل جيدا ولعل الأصح أن تحمل العبارة على أن المدعي ادعى أنه قال رهنتك الأرض وما فيها فإن وافقه الراهن كان النخل داخلا ولا حاجة إلى الإحلاف ولا يسمع إنكاره فيما بعد وإن أجاب بأنها لم تكن موجودة واقتصر على ذلك طولب بجواب دعوى الراهن فإن أصر على إنكار الوجود المعلوم كذبه فيه جعل ناكلا فإن رجع إلى نفي الرهن حلف لأنه لا يلزم
هامش
( 1 ) كذا وجد والظاهر أن صوابه بل على الملك ( مصححه )