ولو قال بعه لي واقبضه لنفسك صح البيع دون القبض لأنه لم يصح قبض الرهن ( 1 ) لكن ما قبضه يكون مضمونا عليه فإن القبض الفاسد يشابه الصحيح في الضمان ( 2 ) ولو قال بعه لنفسك بطل الإذن لأنه لا يتصور أن يبيع ملك غيره لنفسه ولو قال بع مطلقا صح ( 3 )
[ الفصل السابع في التنازع ]
( الفصل السابع في التنازع ) لو اختلفا في عقد الرهن قدم قول الراهن مع يمينه ( 4 )
شرح
مضي زمان يمكن فيه ما له نفع في المقام وقال في ( جامع المقاصد ) في كلام المصنف نظر للمنع من كون الإذن في الاستيفاء أمرا بتجديد فعل ولو سلم فإثبات اليد في كل زمان متجدد فعل جديد ولو سلم أنه ليس كذلك فلا يتعين للفعل الجديد الكيل في المكيل والوزن في الموزون انتهى فليتأمل فيه جيدا
( قوله ) ( ولو قال بعه لي واقبضه لنفسك صح البيع دون القبض لأنه لم يصح قبض الراهن )
هذا كله حكاه عن الشافعي في التذكرة واختار هو فيها صحة القبض لأنه يتضمن التوكيل وفي ( الدروس ) الأقرب جوازه لنفسه بإذنه وإن لم يقبضه الراهن وإن كان مكيلا أو موزونا أو طعاما ولو كان غير مقدر بهما فالظاهر أنه لا إشكال فيه لصحة بيع ذلك قبل قبضه عندنا بغير اختلاف وفي ( جامع المقاصد ) أن قبض الراهن ليس شرطا لصحة البيع ولا لملك الثمن فبمجرد البيع يملك الراهن الثمن وأداء الدين بما يملكه الراهن صحيح ( قلت ) إن كان الثمن مشخصا فبمجرد البيع يملكه الراهن وإن كان في الذمة فبمجرد البيع يملك عليه أمرا كليا في الذمة فإذا قبضه لنفسه فهو باق على ملك المشتري فكان قوله اقبضه لنفسك بمنزلة بعه لنفسك فلا بد من التنزيل على التوكيل كما هو الشأن فيما إذا أمره ببيعه في بلد بعيد عن بلده فإن قوله له حينئذ اقبضه لنفسك توكيل له في قبضه عنه وأمر له بالاستيفاء وقد قلنا إنه يتحقق القبض في المكيل من دون كيل ومعنى قوله لم يصح قبض الراهن أنه لم يحصل قبضه وقبض المرتهن فرع عليه
( قوله ) ( لكن ما قبضه يكون مضمونا عليه فإن القبض الفاسد يشابه الصحيح في الضمان )
معناه أنه إذا قبضه لنفسه وكان القبض فاسدا اقتضى الضمان لكونه قصد دخوله في ملكه المستلزم أنه إذا تلف يكون منه وهذا القدر يكون هو المراد من الضمان بالقبض الصحيح
( قوله ) ( ولو قال بعه لنفسك بطل الإذن لأنه لا يتصور أن يبيع ملك غيره لنفسه ولو قال بع مطلقا صح )
المخالف في الأول الشافعي في أحد قوليه لأن السابق إلى الفهم من الأمر بالبيع أن يبيع الإنسان لغرضه وهو التوسل إلى قضاء الدين فيلغى قوله لنفسك وله في الثاني احتمالان أصحهما صحة الإذن والبيع ووقوعه للراهن كما لو قال لأجنبي بعه وهو الذي صرح به أصحابنا الذين تعرضوا له تنزيلا للمطلق على الصحة والثاني المنع لأن البيع مستحق للمرتهن فيقيد الإذن به ولأنه متهم في ترك النظر استعجالا للوصول إلى الدين وهو كما ترى ظاهر الفساد لأنه لو باعه بدين أو عين له الثمن سقط التعليلان على الأول لعدم الاستحقاق والتهمة والثاني على الثاني ( الفصل السابع في التنازع )
( قوله ) ( لو اختلفا في عقد الرهن قدم قول الراهن مع يمينه )
لأنه منكر بمعانيه الثلاثة لأنه لا يترك ويوافق قوله الأصل بمعانيه الثلاثة والظاهر بمعنييه لأنه مسلم والظاهر أنه لا يخل بواجب وقد يكون هذا أصلا والظاهر براءة ذمته والظاهر أن الحكم محل وفاق وتركه الجميع لظهوره حتى لو كان هناك ظاهر كأن تكون العين في يد المدعي ويحصل الاختلاف المذكور أعني الاختلاف في وقوع العقد وعدمه لأنه هو المراد هنا