تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولو قال الرهن العبد فقال بل الجارية بطل رهن ما ينكره المرتهن وحلف الراهن على الآخر وخلصا عن الرهن ( 1 ) أما لو ادعى البائع اشتراط رهن العبد على الثمن فقال المشتري بل الجارية احتمل تقديم قول الراهن وهو الأقوى والتحالف وفسخ البيع ( 2 )
شرح
غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( وعساك تقول ) إن لقول الإستبصار نظائر منها أن من استودع شخصا مالا فتلف فقال صاحب المال هو قرض في ذمتك وقال الآخر هو أمانة فإن مقتضى الأصل الذي اعتمدتموه تقديم قول مدعي الأمانة لأن صاحب المال يدعي أمرا زائدا وهو اشتغال الذمة والأصل عدمه والحال أن الأخبار جاءت بأن القول قول مدعي القرض وأن مدعي الوديعة يكلف البينة ( قلت ) هذه الأخبار أيضا موافقة لأصولنا لأن الأصل في المال أن لا يخرج عن يد مالكه إلا بقوله فلو ادعى المالك الغصب وادعى الآخر العارية أو الاستيداع أو الاستيجار قدم قول المالك وكذا لو ادعى المالك الإجارة بعد انتفاع من هي في يده بها وادعى الآخر العارية هذا ولابن حمزة في الوسيلة فيما نحن فيه قول بالتفصيل وهو أنه إذا اعترف صاحب المتاع بالدين كان القول قول خصمه وإن لم يعترف بالدين كان القول قول صاحب المتاع مع اليمين ولأبي علي تفصيل آخر وهو أنه إن اعترف القابض للمالك بكونه في يده على سبيل الأمانة ثم صار رهنا فالقول قول المالك وإن ادعاه ابتداء فالقول قول خصمه ولا حجة لهما إلا الجمع بين الأخبار على ما قيل وهو فرع التعادل مع عدم قيام شاهد على الجمع وظهور الحال في الصورة الأولى لابن حمزة لا تجدي في مقابلة الأصول والأدلة واعلم أن المراد بقول المصنف أحدهما هو المستودع بقرينة ما بعده وبعدم الفائدة لو كان غيره فلو أبدله به لكان أصح وأوضح ( قوله ) ( ولو قال الرهن العبد فقال بل الجارية بطل رهن ما ينكره المرتهن وحلف الراهن على الآخر وخلصا عن الرهن ) كما في الشرائع والتذكرة والدروس واللمعة وتعليق الإرشاد وجامع المقاصد والروضة ومجمع البرهان أما بطلان رهن ما ينكره المرتهن فلأن الرهن المحض حق المرتهن ومصلحته فإذا ما أراده وأنكره يبطل بمجرد إنكاره وأيضا فإن الرهن جائز من طرفه فإذا نفى رهن العبد انتفى عنه ولم يحتج إلى اليمين وأما حلف الراهن لنفي ما يدعي به من رهن الجارية فواضح وفي ( الإرشاد ) أنهما يتحالفان ورده المحقق الثاني في تعليقه بمثل ما قلناه في توجيهه واعتذر عنه في مجمع البرهان بأنه قد لا يبطل بمجرد الإنكار لأن العقد الثابت يقينا غير معلوم البطلان بمجرد الإنكار فيريد الراهن بطلانه حتى يتصرف في العبد بما يريد لأنه يعرف أنه رهن يقينا وأيضا قد يكون العبد مما اشترط على المرتهن حفظه ونفقته بوجه من الوجوه ويريد هو الخلاص من ذلك وأيضا قد يكونان شرطا رهنا في بيع لازم فيريد الخروج عن العهدة فإذا قبل خرج وإذا لم يقبل يطلب منه رهنا فيحلف لذلك وغير ذلك من الفوائد انتهى وغرضه الإشارة إلى قاعدة التحالف وأنه لا ينفسخ العقد إلا بها فهذه القاعدة ليست كقيام البينتين لكل من المدعيين والفرق بينهما واضح فكان القول بالتحالف أوفق بالاحتياط وعدمه أظهر في المذهب ولهذا أطلق القوم وكلامه الأخير كأنه قول ثالث خرق لما اتفق عليه الخلاف كما ستسمع في المسألة الآتية ( قوله ) ( أما لو ادعى البائع اشتراط رهن العبد على الثمن فقال المشتري بل الجارية احتمل تقديم قول الراهن وهو الأقوى والتحالف وفسخ البيع ) ما قواه المصنف قال ولده أنه الأصح لخروج الجارية بإنكار المرتهن فلا يمين عليه فيبقى التداعي في العبد والقول قول منكر