ويحتمل قبول قوله على المرتهن في إسقاط الضمان عن نفسه لا عن غيره ( 1 ) فعلى هذا إن حلف العدل سقط الضمان عنه ولم يثبت على المرتهن أنه قبضه ( 2 ) وعلى الأول يحلف المرتهن فيرجع على من شاء ( 3 ) فإن رجع على العدل لم يرجع العدل على الراهن لاعترافه بالظلم وإن رجع على الراهن لم يرجع على العدل إن كان دفعه بحضرته أو ببينة غابت أو ماتت لعدم التفريط في القضاء ( 4 ) وإلا رجع على إشكال منشؤه التفريط ( 5 ) وكونه أمينا له اليمين عليه إن كذبه ( 6 )
شرح
ذلك فإن القول قول صاحب الدين بيمينه وحال المرتهن لا ينقص عن ذلك ونمنع أنه كالتلف لأن قوله إذا لم يقبل على المرتهن وجب أن يسقط قوله ولا يكون بمنزلة الإتلاف لأنه لم يدع التلف
( قوله ) ( ويحتمل قبول قوله على المرتهن في إسقاط الضمان عن نفسه لا عن غيره )
هذا إشارة إلى ما حكيناه من مذهب أبي حنيفة وفي ( الإيضاح ) أنه الأصح
( قوله ) ( فعلى هذا إن حلف العدل سقط الضمان عنه ولم يثبت على المرتهن أنه قبضه )
أي فعلى هذا الاحتمال الثاني ينتفي الضمان عنه بالنسبة إلى الراهن والمرتهن معا لقبول قوله في حقهما ولا يثبت على المرتهن أنه قبضه لأن اليمين لشيء لا يقتضي ثبوت شيء والأصل بقاء حقه فيرجع على الرهن وله أي الراهن إحلاف المرتهن حينئذ على عدم القبض
( قوله ) ( وعلى الأول يحلف المرتهن فيرجع على من شاء )
من العدل والراهن كما في ( المبسوط والتذكرة والتحرير ) لأصل عدم الأداء وله حق متعلق بعين ثمن الرهن فلا يسقط فإذا رجع على العدل رجع بأقل الأمرين من القيمة والدين ولا بد في هذه اليمين من طلب العدل أو الراهن لأن الدعوى لهما وهل يغني تحليف أحدهما عن تحليف الآخر احتمالان من أن الدعوى واحدة ومن أن لكل واحد منهما حقا واستظهر في ( جامع المقاصد ) أنه لو أحلفه أحدهما قبل إنشاء الدعوى من الآخر بقي حق الآخر فله الدعوى والإحلاف
( قوله ) ( فإن رجع على العدل لم يرجع العدل على الراهن لاعترافه بالظلم فإن رجع على الراهن لم يرجع على العدل إن كان دفعه بحضرته أو كانت ببينة غابت أو ماتت لعدم التفريط في القضاء )
أما الحكم الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه مع الدفع بحضرته يكون التقصير بترك الإشهاد مستندا إلى الراهن وأما مع الدفع بالبينة فلأنه قد حافظ على طريق الاحتياط وإنما فرض البينة غائبة أو ميتة ليتم له إنكار المرتهن وعدم إمكان إثباته عليه
( قوله ) ( وإلا رجع على إشكال منشؤه التفريط )
اختير الرجوع في ( المبسوط والتذكرة والتحرير والإيضاح ) ولا يخلو من قوة كما في جامع المقاصد لأن العدل مفرط في ترك الإشهاد كما في المبسوط لأنه وكله في دفع يبرؤه من الثمن وقد دفع دفعا لا يبرؤه كما في التذكرة ونحوه ما في الإيضاح وليس ببعيد أن يقال إن الوكيل يجب عليه رعاية الغبطة والمصلحة بالنسبة إلى الموكل والأخذ بما يكون سليما عن التضييع ولهذا لا يجوز له البيع نسيئة ولا التسليم قبل التسلم ولا ريب أن الدفع بغير إشهاد معرض للإنكار وموت القابض وعدم علم الوارث بالقبض فعد ذلك تفريطا موجبا للضمان لا يخلو من قوة وتمام الكلام في في المسألة في باب الوديعة والوكالة فإنا قد أسبغنا الكلام في البابين محررا
( قوله ) ( وكونه أمينا له واليمين عليه إن كذبه )
ظاهره أنه وجه عدم استحقاق الرجوع وهو الشق الثاني من الإشكال ( وفيه ) أن كونه أمينا وكون الأمين إنما عليه اليمين إذا كذبه مستأمنة في الأداء إنما يكون مع عدم تقصيره