[ الثالث عشر لو ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن ]
( الثالث عشر ) لو ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن قبل قوله في حق الراهن لأنه وكيله على إشكال ( 1 ) ولا يقبل قوله في حق المرتهن لأنه وكيله في الحفظ خاصة فلا يقبل قوله في غيره ( 2 ) كما لو وكل رجلا في قضاء دين فادعى تسليمه إلى صاحب الدين
شرح
جعلنا العلة هي التغرير كالبيع أو التسليم وإن أنطنا الحكم بمجرد العلم تخير المالك في تضمين من شاء ممن علم سواء كان هو البائع أو غيره ولا يرجع على غيره فليلحظ ذلك هذا كله في استقرار الضمان على ما يظهر من العبارة وهل للمالك الرجوع على الجاهل من هؤلاء مع علمه بجهله أو يتعين عليه الرجوع على العالم منهم أو الغاصب ظاهر المصنف هنا وغيره في غير موضع الأول وهو كذلك بل هو صريح الدروس وغيره في باب التجارة ومما ذكر يعلم حال الصورة الرابعة وهو ما إذا كان ظهور الاستحقاق قبل أداء الثمن إذ لا فرق في ذلك بالنسبة إلى المالك فإنه مخير في الرجوع على من شاء ويستقر الضمان على المشتري لانفراده بالتلف في يده فإذا رجع عليه لا يرجع هو على أحد إلا بزيادة القيمة على الأقوى وإذا رجع على أحدهم رجع هو على المشتري بالثمن لا بما زاد وقد عرفت أن ظاهر كلام المصنف خلاف ذلك وتنقيح المسألة بما لا مزيد عليه في باب المكاسب عند شرح قوله ولو وجد عنده سرقة ضمنها واعتبر المصنف في المرتهن أن يكون قابضا لأنه إذا لم يقبض لم يكن له يد على المغصوب وليس من لوازم الرهن قبضه أما بناء على كون القبض ليس شرطا فظاهر وأما على الآخر فلإمكان التوكيل فيه
( قوله ) ( لو ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن قبل قوله في حق الراهن لأنه وكيله على إشكال )
القبول أصح كما في الإيضاح وأقوى كما في الحواشي وفي ( جامع المقاصد ) أن الوكيل إذا ادعى الرد كان القول قوله بيمينه إذا لم تكن الوكالة بجعل فعلى هذا تكون الفتوى هناك ( هنا خ ل ) كذلك انتهى ومنشأ الإشكال تعارض الأصل والظاهر إذ الأصل العدم وأنه أمين وظاهر حاله أداء الأمانة على أنه لولا ذلك لأدى إلى عدم قبول الوكالة فيفضي إلى الضرر وتمام الكلام وتحريره في باب الضمان وفي ( الإيضاح ) أن الإشكال هنا في مسألتين أحدهما أن الوكيل في الدفع إذا دفع من غير إشهاد هل يكون ضامنا أم لا وفي دلالة العبارة على ما ذكر نظر نعم يستفاد من كلام المصنف الآتي ثبوت إشكال في المسألة وإن لم تفده هذه العبارة على أنه لا دخل لذلك في أن القول قوله أو قول الراهن لأن هذا هل يعد تفريطا أم لا سواء كان القول قوله أم قول الراهن نعم قد يتصور له اعتبار وهو على تقدير عده تفريطا لا تكون دعواه الأداء تامة إلا إذا قال وأشهدت في وقت الأداء أو نحو ذلك لأنه ما دام لا يقول ذلك لم يدع دعوى على تقدير صحتها تكون مسقطة للمطالبة والرجوع فلا تكون مسموعة ومع هذا فلا ربط لها بهذا ولا إشعار لها به بوجه من الوجوه كما نبه على ذلك في جامع المقاصد
( قوله ) ( ولا يقبل في حق المرتهن لأنه وكيله في الحفظ خاصة فلا يقبل في غيره )
هذا أقوى لانتفاء الوكالة في الأداء من طرفه قطعا كما في جامع المقاصد وفي ( المبسوط والتحرير والتذكرة ) القول قول المرتهن مع يمينه وعلى الدافع البينة كغيره من الدعاوي وعن أبي حنيفة أن القول قول العدل بيمينه لأنه بمنزلة التلف في يده لأنه أمين يقبل قوله في إسقاط الضمان عن نفسه ولا يقبل في إيجاب الضمان على غيره ( وفيه ) ما أشار إليه المصنف من أنه وكيل للمرتهن في الحفظ خاصة فلا يقبل قوله فيما ليس بوكيل فيه من جهته كما لو وكل رجلا في قضاء دينه فادعى أنه سلمه إلى صاحب الدين وأنكر