ولو رده بعيب رجع على الراهن خاصة لأن العدل وكيل والمرتهن قبض بحق ( 1 )
شرح
بحالة العقد وغيرها والمحقق المشار إليه لما قيده بحالة العقد التزم بما التزم على أن قوله إن العلم المؤثر من المشتري إلى آخره غير سديد لما عرفت وستعرف من أنه لا فرق بين علمه حال البيع وغيرها ثم إن قول المصنف فإن علم إلى قوله ولو علم سواء قلنا إن الضمير المضاف إليه في يده راجع إلى الرهن أو العدل مستغنى عنه بقوله فالعهدة على الراهن لأن معناه سواء تلف في يده أو في يد العدل إذ المفروض أنه تلف كما تقدم وإن قلت أراد الإيضاح ( قلنا ) كان له أن يقول فالعهدة على الراهن سواء تلف الثمن في يده أو يد العدل إن علم بوكالته ويستغنى عن ذلك كله مع كمال الإيضاح والأمر سهل لأنه في عبارة ( وكيف كان ) فالذي صرح فيه بأن العهدة على الراهن لا العدل فيما إذا خرج الرهن مستحقا إن علم المشتري بوكالة العدل المبسوط والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد ونحو ذلك ما في جامع الشرائع والدروس والمسالك وفي ( الدروس ) إلا أن يعلم العدل بالاستحقاق وهو في محله وفي الثلاثة الأول وكذا كل وكيل باع مال غيره قال في ( المبسوط ) فإن المشتري يرجع على الموكل ولا يرجع على الوكيل وليس عليه ضمان والمخالف الشيخ في الخلاف فإنه قال يرجع على الوكيل والوكيل يرجع على الموكل الراهن وبه قال أبو حنيفة وجماعة منهم فرضوا ذلك في صورة تلف الثمن وآخرون أطلقوا وظاهرهم بقاؤه كما عرفته آنفا والوجه فيما ذكر في المبسوط وغيره أنه لم يبايعه إلا على أنه نائب عن الغير فكان العقد في الحقيقة عن الراهن وإقباض الثمن له والعدل ليس له في القبض اعتبار ولا يرد أن تضمينه فيما لو ظهر البيع فاسدا وتلف المبيع في يد المشتري يقتضي التضمين هنا لأنا نقول إنه هناك متعد بالتسليم إذ ليس مأذونا فيه وليست يده يد نيابة عن الغير وهنا لا عدوان منه لأن يده يد نيابة وتسلمه بإذن المشتري لمالك المبيع ( البيع خ ل ) وإن كان المشتري إنما سلم الثمن ظنا منه أن البيع صحيح لأن هذا الظن لا يخل بكون التسليم بالإذن في الجملة ولا يكون التسليم إنما هو للراهن في الحقيقة والوكيل وسيط فهو بمنزلة الناقد لو نقد الثمن وسلمه إلى البائع ومما صرح فيه بأنه يرجع على المرتهن لو علم المشتري بالاستحقاق بعد دفع الثمن إلى المرتهن الشرائع والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان لأنه قبض ما لا يستحقه لكونه باقيا على ملك المشتري لفساد البيع وأما عدم الرجوع على العدل فقد ظهر وجهه فيما سبق وليس رجوع المشتري على المرتهن مقصورا عليه بالنسبة إلى الراهن بل له الرجوع على الراهن أيضا سواء تلف الثمن في يد المرتهن أم لا فالقصر بالنسبة إلى العدل كما صرح به المصنف هنا وأشار إليه في التذكرة حيث قال إن للمشتري أن يرجع على الراهن
( قوله ) ( ولو رده بعيب رجع على الراهن خاصة لأن العدل وكيل والمرتهن قبض بحق )
قد صرح برجوعه على الراهن دون المرتهن في ( الشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد والمسالك ومجمع البرهان ) وكذلك الحال في أرش النقص لو لم يفسخ كما في الأخير والفرق بين العيب والاستحقاق أن العيب لا يبطل البيع وإنما يبطل بفسخ المشتري من حين الفسخ وهو مسبوق بقبض المرتهن الثمن وتعلق حق الوثيقة به سواء كان قد أخذه من دينه أم أبقاه وثيقة بل تعلق الوثيقة به في الحقيقة حصل بمجرد البيع لأنه وقت نقل الثمن إلى الراهن فلا يبطله الفسخ الطاري من المشتري بل يرجع المشتري على الراهن بعوض الثمن بخلاف ظهور استحقاق الرهن فإنه يبطل البيع من أصله فلا يدخل الثمن في ملك البائع ولا يصح قبض المرتهن له