ويجب عليهما قبوله ( 1 ) ولو سلمه إلى الحاكم أو إلى أمين مع وجودهما وقبولهما للقبض من غير إذن ضمن ( 2 ) فإن اختفيا عنه سلمه إلى الحاكم ( 3 ) ولو كانا غائبين أو أحدهما لم يجز له تسليمه إلى الحاكم ولا غيره من غير ضرورة ( 4 ) فيضمن ومع الحاجة يسلمه إلى الحاكم أو إلى من يأذن له ( 5 )
شرح
عليه ولو كان المتفق عليه أحدهما فوجهه ظاهر أيضا
( قوله ) ( فيجب عليهما قبوله )
كما في ( التذكرة والتحرير ) لأنه لا يلزمه المقام على ذلك فإن امتنعا أجبرا أو قبضه الحاكم أو نصب من يقبضه كما أشرنا إليه آنفا
( قوله ) ( ولو سلمه إلى الحاكم أو إلى أمين مع وجودهما وقبولهما للقبض من غير إذن ضمن )
إذا سلمه والحال كذلك إلى الحاكم ضمن العدل والحاكم كما في ( المبسوط والتذكرة والتحرير ) وإن سلمه كذلك إلى الأمين ضمنا أيضا والوجه فيهما واضح لأنه لا يجوز للعدل أن يدفع الرهن إلى غير المتراهنين مع حضورهما وإمكان الإيصال إليهما ولا يجوز للحاكم أن يقبضه حينئذ لأنه إنما تثبت له ولاية عليهما إذا امتنعا من قبضه وأما الأمين الذي قبضه فإنه قبضه بغير حق فلزمه الضمان وكان الأولى للمصنف أن يقول ضمنا ولو قال ولو سلمه إلى الحاكم أو إلى أمين بإذنه مع وجودهما إلى آخره لأغنى عن السطرين الذين في أول الفرع الخامس بل الاستغناء على هذه الحال أيضا ظاهر
( قوله ) ( فإن اختفيا عنه سلمه إلى الحاكم )
كما في ( المبسوط والشرائع والتذكرة والدروس ) وغيرها فينصب أمينا يقبضه منه لهما والمراد أنهما اختفيا عنه عمدا لئلا يتسلماه منه مع طلبه منهما تسليمه
( قوله ) ( ولو كانا غائبين أو أحدهما لم يجز تسليمه إلى الحاكم ولا إلى غيره من غير ضرورة )
كما في ( المبسوط والخلاف والشرائع والتحرير والتذكرة والمسالك ومجمع البرهان والكفاية ) فيضمن حينئذ كما صرح في بعض هذه ولا يسلمه إلى الحاكم والحاضر منهما حتى يكون الحاكم نائبا عن الغائب والحاضر قابضا عن نفسه ولا إلى الحاضر فقط كما هو واضح وليس له قسمته وإعطاء الحاضر نصفه بخلاف ما لو أودع اثنان وديعة عند ثالث وغاب أحدهما وحضر وطالب فإن الحاكم يقسمها بينه وبين الغائب لأنهما مالكان وفيما نحن فيه الملك لأحدهما وللآخر حق الوثيقة وذلك لا يمكن قسمته فاختلفا وحينئذ فيجب على العدل الصبر إلى أن يحضر أو يحضر الغائب إذ المفروض حصول الغيبة اتفاقا فلم يحصل تقصير والمراد بالضرورة العذر العرفي كسفر عزم عليه ونحوه كما صرح به جماعة ( وقد يقال ) إن الحاكم ولي الغائب كما هو مقرر في أبواب الفقه فللعدل دفعه إليه مع غيبتهما وإن لم يكن له ضرورة كما أن له دفعه إلى مالكه كذلك ( ويجاب ) بأن ولاية الحاكم ليست كولاية المالك مطلقا بل هي منوطة بالحاجة والمصلحة فتقدر بقدرها والشاهد على ذلك إطباقهم هنا على عدم جواز تسليمه إليه من غير عذر وفي ( المسالك ) أن من القواعد المقررة في بابها أن الودعي ليس له دفع الوديعة إلى الحاكم مع إمكان المالك ولا مع غيبته إلا مع الضرورة وما نحن فيه من أفراد تلك ولو كان الحاكم كالمالك لجاز الدفع إليه في الموضعين فليتأمل في المقام
( قوله ) ( ومع الحاجة يسلمه إلى الحاكم أو إلى من يأذن له )
كما في ( المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس ومجمع البرهان ) وغيرها والحكم لا ريب ولا خلاف فيه هذا فيما إذا كانا غائبين كما هو المفروض وكذلك لو كان أحدهما حاضرا وامتنع وإلا سلمه إليه وإلى الحاكم لأنه نائب الغائب لمكان الضرورة كما هو المفروض