[ الثاني لو جعلاه على يد عدلين جاز ]
( الثاني ) لو جعلاه على يد عدلين جاز ( 1 ) وليس لأحدهما التفرد به ( 2 ) ولا ببعضه ( 3 ) ولو سلمه أحدهما إلى الآخر ضمن النصف ( 4 ) ويحتمل أن يضمن كل منهما الجميع ( 5 ) ففي استقراره على أيهما إشكال ( 6 )
شرح
المسلم وقد مر الكلام في ذلك في باب البيع والرهن واعتبر في الجعل في حواشي الكتاب أن يكون أكثر من أجرة المثل أو مساويا لها لا أقل ونحوه ما في جامع المقاصد وأطلق في التذكرة والدروس ولا يعتبر حينئذ إذن مولاه ولو أذن له المولى زال الحجر لأن الحق دائر بينهما
( قوله ) ( ولو جعلاه على يد عدلين جاز )
إجماعا كما في التذكرة
( قوله ) ( وليس لأحدهما التفرد به )
كما في ( المبسوط والشرائع والإرشاد والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية ) هذا إذ شرطا عليهما الاجتماع أو أطلقا عملا بظاهر الحال من أن اختيار الاثنين لعدم الاكتفاء بحفظ أحدهما كأن يضعاه في بيت ويضع كل واحد منهما عليه قفلا وأما إذا لم يمكن اجتماعهما على حراسته فإنه ينفرد أحدهما به بإذن الآخر كما في مجمع البرهان وربما حكي عن بعض أنه قال لا يسلم أحدهما إلا بإذن الآخر وليس كذلك قطعا بل يجب التسليم فورا لأن المال لهما وليس للآخر إلا حفظه بإذنهما فإذا أخذا ما لهما لا يجوز لأحد منعهما اللَّهمّ إلا أن يكون للإشهاد ونحوه
( قوله ) ( ولا ببعضه )
لأنهما لا يجوز لهما أن يقتسماه وإن كان مما يمكن قسمته من غير ضرر كما في ( المبسوط والتحرير والتذكرة ) خلافا لجماعة من العامة
( قوله ) ( ولو سلمه أحدهما إلى الآخر ضمن النصف )
لأنهما بمنزلة أمين واحد ولأن الواجب عوض واحد وهما متساويان في ثبوت سبب الضمان لأن أحدهما متعد والآخر مفرط وفي ( جامع المقاصد ) أنه ليس بشيء لأن تساويهما في ثبوت سبب الضمان لا يقتضي التقسيط كما لو ترتبت أيدي الغاصبين على العين الواحدة ونمنع كونهما بمنزلة أمين واحد بل كل واحد أمين مستقل على الجميع غاية ما في الباب أنه قد شرط عليه انضمام يده إلى يد الآخر وحفظه إلى حفظه
( قوله ) ( ويحتمل أن يضمن كل منهما الجميع )
هذا هو الأصح كما في ( جامع المقاصد ) والأجود كما في ( المسالك ) لأن كلا منهما يجب عليه حفظه أجمع ولهذا لا يصح الاقتسام وقد حصل منه سبب الضمان للجميع فيتخير المالك في تضمين من شاء منهما
( قوله ) ( ففي استقراره على أيهما إشكال )
الإشكال مبني على الاحتمال الأخير وهو ضمان كل منهما الجميع على طريق البدل وفي ( الإيضاح ) أن الأصح أنه يستقر الضمان على من ضمنه المالك ونحوه ما حكي عن ابن المتوج من أنه إن أتلفه أحدهما أو هما بغير الإمساك ضمنه وإن تلف بآفة من اللَّه سبحانه ( سماوية خ ل ) أو أجنبي ولم يحصل منهما إلا الإمساك فالأقوى حينئذ الضمان على من ضمنه المالك وليس له الرجوع على الآخر وقال الشهيد في حواشيه أن المنقول استقرار الضمان على من تلف في يده وفي ( جامع المقاصد ) أن هذا هو المعروف في المذهب في أبواب الغصب وغيرها لأنه إذا استوى شخصان في إثبات اليد عدوانا وفي العلم بذلك وانفرد أحدهما بوقوع التلف في يده كان قرار الضمان عليه واستجوده في المسالك وعلى هذا لا يبقى مجال للإشكال ووجه الإشكال على ما ذكره الشهيد والمحقق الثاني ينشأ من أن المسلم مضيع بتسليمه والمتسلم حافظ فقد عمل بمقتضى الاستئمان فيكون قرار الضمان على المسلم وضعفه في ( جامع المقاصد ) بأنه لو تم لم يجز الرجوع عليه بشيء أصلا وليس كذلك بل يده يد عدوان لأن الإذن لأحدهما في وضع اليد إنما هو مع وضع يد الآخر ومن أن يد مثبت اليد المتسلم يد عادية والآخر