تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
. . . . . . . . . .
شرح
لا يحسن من الحكيم الأمر بالطلب مع اليأس وعدم إمكان الوجدان فيحمل على عدم اليأس أو الاستحباب وقد استدلوا بهذه الأخبار على المشهور بين الأصحاب من أن ميراث المفقود يتربص به مدة لا يعيش إليها مثله عادة ولم يحكموا هناك بوجوب الفحص والطلب ( فتأمل ) والاعتبار يستبعد أن يكلفه بالمراسلات والكتابات إلى الأطراف أو الطلب والسؤال في المجامع والأسواق أو في أطراف الأرض لبقايا أجرة ونحوها لم يكن له تقصير في شأنها إذ من المعلوم أن ذلك يحتاج إلى إتلاف المال وتعب البدن وليست هي لقطة وقد روى زرارة في ( الصحيح ) عن أبي جعفر عليه السلام عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه ولا على ولي له ولا يدري بأيّ أرض هو قال لا جناح عليه بعد أن يعلم اللَّه منه أن نيته الأداء وقد عرفت أن جماعة أهملوا ذكر الطلب والاجتهاد في المقام أيضا وأما أنه يتصدق به مع اليأس فظاهر ( الكتاب والشرائع والنافع والتذكرة ) التردد حيث نسب فيها ذلك جميعها إلى القيل ونحو ذلك ما في ( كشف الرموز ) والظاهر أن ذلك لمكان خبر ابن وهب الذي ظاهره المنع من التصدق به كما أشار إليه في ( التذكرة ) وقد أسمعناكه لا لعدم النص كما في ( المسالك والكفاية ) ولا لأن التصدق بماله لغيره مع عدم براءة ذمته غير معلوم الجواز لأنه لا شبهة في الجواز كما في ( المسالك ) ولا ينبغي النزاع فيه كما في ( مجمع البرهان ) إذا كان دينا لأنه ماله فيكون مسلطا عليه وأما الحكم بأنه يتصدق به « حينئذ » فهو المشهور كما في ( جامع المقاصد والروضة ) وهو خيرة النهاية والقاضي على ما حكي عنه ( وجامع الشرائع والإرشاد والمختلف والتبصرة واللمعة والمقتصر وجامع المقاصد ) وظاهرهم أن ذلك على سبيل الوجوب كما فهمه الصيمري والشهيد الثاني والمولى الأردبيلي وصاحب الرياض وقد قواه في ( الميسية ) واستجوده في ( المسالك ) والذي فهمه في ( جامع المقاصد ) منهم إنما هو الجواز قال وذهب في ( المختلف ) إلى الجواز تبعا للشيخ وجماعة وهو الظاهر من جماعة وهو الأسد لوجوه كما ستسمع وفي ( جامع المقاصد والمسالك ) أنه حيث يمكن مراجعة الحاكم هو أولى من الصدقة بغير إذنه وإن كان جائزا إلا أنه أبصر بمواقعها وحجتهم عليه ما أرسله في ( الفقيه ) بقوله بعد ذكر خبر ابن وهب وقد روي في هذا خبر آخر إن لم تجد له وارثا وعلم منك الجهد فتصدق به وما أرسله في ( السرائر ) قال وقد روي أنه إذا لم يظفر تصدق به عنه وليس عليه شيء وما رواه في ( الكافي والتهذيب ) عن نصر بن حبيب صاحب الخان قال كتبت إلى عبد صالح ( العبد الصالح خ ل ) عليه السلام قد وقعت عندي مائة درهم وأربعة دراهم وقد مات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في إعلامي حالها وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا فكتب عليه السلام اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى تخرج قال في ( الإستبصار ) إنما له أن يتصدق بها إذا ضمن لصاحبها أو أنها للإمام فأمره أن يتصدق عنه بها ويبعد الثاني أن عدم معرفة الورثة لا يدل على عدمهم وهو لم يطلب ولم يفحص وكون ذلك للإمام مشروط بالعلم بعدم الوارث ( إلا أن تقول ) الشرط في إرثه عدم العلم بالوارث وفي ( موثقة ) هشام بن سالم « 1 » تدفع إلى المساكين يكرر عليه ذلك وكأن قصد السائل في المراجعة
هامش
( 1 ) وهي ما رواه الشيخ في الموثق عن هشام بن سالم قال سأل حفص الأعور أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده جالس قال إنه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه وله عندنا دراهم وليس له وارث فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام تدفع إلى المساكين ثم قال رأيك فيها ثم أعاد عليه المسألة فقال له مثل ذلك فأعاد عليه المسألة ثالثة فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام تطلب له وارثا فإن وجدت له وارثا وإلا فهو كسبيل مالك ثم قال ما عسى أن تصنع بها ثم قال توصي بها فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل مالك ( مصححه )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 16 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي