. . . . . . . . . .
شرح
مضيقان قد تعارضا فلا بد من خروج أحدهما عن صفة الوجوب لئلا يلزم المحذور والدلائل تدل على خلافه ومع تسليمه فلا دليل يقتضي خروج واحد بعينه من الصلاة في ( من خ ل ) أجزاء الوقت للحق المضيق فالحكم بصحة الصلاة في آخر الوقت أيضا باطل لأنه يستلزم الترجيح بلا مرجح ولانتقاضه بمناسك يوم النحر فإن الترتيب فيها واجب ولو خالف أجزأت عن الواجب الذي في الذمة وإنما يجزئ لو كانت واجبة مع عدم الترتيب لامتناع إجزاء غير الواجب عن الواجب وإنما يعقل الوجوب على التقديرين والتأثيم على تقدير واحد بخصوصه بناء على ما قدمناه فلو كان وجوب شيء يقتضي إيجاب ما يتوقف عليه وإن كان مقابله ( في مقابله خ ل ) واجبا لامتنع الإجزاء هنا وفي كل موضع أشبهه وقال إن هذا من غوامض التحقيق ( وفيه ) على أن الأمر بقضاء الدين عند المطالبة معارض للأوامر المطلقة المتعلقة بالعبادة تعارض قولك صل وأنقذ الغريق في أي وقت غرق ومعلوم أن الثاني يحكم في مثله على الأول لإطلاقه فكأنه قال صل وأنت مأمور بالصلاة وإنقاذ الغريق إلا إذا عرض لك غريق فلست مأمورا بالصلاة فكان الدليل قائما على أن ترك الواجب الموسع مقدمة لواجب مضيق ( وقوله ) لا يمتنع إلى آخره لا نمنعه لكنا لا نصير إليه إلا إذا علمت إرادته كما في مناسك منى وإلا فالبناء على ظاهر الخطاب من الإطلاق والتقييد وفي صورة ضيق الوقت نقول ببقاء الوجوب إن كان ذلك من تقصير المكلف وإلا فلا يقدم ما هو أهم في نظر الشارع فتقدم الصلاة على إيفاء الدين ويقدم إنقاذ المؤمن وحفظ بيضة الإسلام على الصلاة ثم إنه في ( جامع المقاصد ) قال فإن قيل الضد العام إنما يتقوم بالأضداد الخاصة فيكون الضد الخاص أيضا منهيا عنه ( وأجاب ) بأن المطلوب في النهي هو الكف عن الشيء والكف عن الأمر العام غير متوقف على شيء من الأمور الخاصة لإمكان الكف عن الأمر الكلي من حيث هو هو ( وفيه ) على تقدير إمكانه أن ذلك ليس بمطلوب بل المطلوب الاجتناب عن الخصوصيات كما في سائر المناهي كالزنا ونحوه ثم إن قوله جل شأنه« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »ونحوه مما ورد في الأخبار يقتضي عدم قبول الضد من تارك المأمور به إلا أن يفرق بين الإجزاء والقبول لكن يشكل ذلك في المستحبات لأن إجزاءها حصول الثواب وهذا هو القبول ( إلا أن يقال ) إن قوله عز وجل« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »ونحوه مما ورد في الأخبار في المستحبات يقتضي القبول من المسئ أيضا ( إلا أن يقال ) إن القبول على سبيل اللزوم إنما يكون من المتقين وأما القبول من غيرهم فإنما هو بعنوان التفضل ولذا ورد أن من فعل كذا كان له كذا ويستوجب الغفران ودخول الجنة وما تعلق به الشهيد الثاني من عظم البلية وعموم البلوى من لزوم بطلان النافلة مطلقا والفريضة إلا مع الضيق ولزوم التيمم إلا لأوحدي الناس فإنما يدل على الصحة وعدم إعمال هذا المقتضي لا على نفي المقتضي فيصير الحاصل أن اقتضاء الأمر النهي عقلي لكن لا نقول إن النهي يقتضي الفساد وذلك لو صح كان أصح ما يتمسك به للصحة إذا لو صح ذلك لكثر في الناس القيل والقال والتناهي ولوجدت حملة العلم وأهل الديانات ينهون أكثر الناس عن النافلة ويلزمونهم بتأخير الفريضة إلى آخر الوقت وفي انتفاء ذلك واستقامة الطريقة على قديم الدهر وسالف العصر على خلافه دليل على بطلانه لكنه يلزم على هذا اجتماع الأمر والنهي في الضد المنهي عنه أعني الصلاة في المثال المذكور إلا أن تقول إن النهي التبعي لا يقتضي التحريم كما أنه لا يقتضي الكراهية وكما أن الوجوب التبعي لا يستحق عليه ثوابا ولا على تركه عقابا لكن قد يقال إن هذا رجوع إلى المقارنة ( فتأمل ) وأما قطع المسافة على البعير المحرم فالنهي فيه إيصالي فليأمل في ذلك أو تقول إن المنهي عنه بالنهي التبعي إيقاع الضد أعني الصلاة لا ماهيتها كالصلاة في المسجد