وتباع دار الغلة ( 1 ) وفاضل دار السكنى ودار السكنى إن كانت رهنا ( 2 ) ولو غاب المدين وجب على المديون نية القضاء والعزل عنه وفاته والوصية به ليوصل إلى مالكه أو وارثه ولو جهله اجتهد في طلبه فإن آيس منه قيل يتصدق به عنه ( 3 )
شرح
فإن ماهيتها واجبة وإيقاعها في المسجد مستحب وهذا رجوع إلى ما في ( جامع المقاصد ) فقد تحصل أن المقدمة إن كانت تركا لضد كان النهي عن إيقاع ضدها وإن كانت فعلا وأتى بها على وجه محرم كان النهي عن فعلها كقطع المسافة على البعير المحرم فليلحظ فإنه دقيق
( قوله ) ( وتباع دار الغلة )
بلا خلاف أجده والمراد بها الدار المرصدة للنماء كالبيت المعد للإجارة ونحو ذلك
( قوله ) ( وفاضل دار السكنى ودار السكنى إذا كانت رهنا )
قد تقدم الكلام فيهما
( قوله ) ( ولو غاب المدين وجب على المديون نية القضاء والعزل عند وفاته والوصية به ليوصل إلى مالكه ولو جهله اجتهد في طلبه فإن آيس منه قيل يتصدق به عنه )
هذه المسألة قد تكلمنا فيها في باب الميراث عند الكلام على ميراث الغائب غيبة منقطعة لعدم الفرق بين الميراث وبين سائر الحقوق كما نص عليه بعضهم ولا بد أن نذكر كلامهم في المقام وقد عبر المصنف وغيره بما لو غاب المدين ونحوه وزاد في ( النهاية والسرائر ) غيبة لا يقدر عليه معها ( وفي الشرائع والنافع والمختلف ) غيبة منقطعة والمراد بمنقطع الغيبة ما صدق عليه ذلك عرفا لأنه يختلف فيه باعتبار نباهة الشأن وخمول الذكر وذلك قد يكون لطول الغيبة حتى ينقطع خبره أو لافتقاده بين ركب وعسكر ونحو ذلك أما من عرف مكانه كمن أسرته الروم أو أسره السلطان ولم يعرف خبره فكأنه لا يصدق عليه هذا العنوان ولا كذلك عنوان النهاية لكن المصنف في ( المختلف ) نزل عنوان النهاية على ما في الشرائع ( وقد يقال ) إن المدار على القدرة وعدمها ومن ذلك ما إذا لم يعلم أحي هو أم ميت فليتأمّل في ذلك إذ قد يفهم من العبارات الأربع أن الغائب غيبة غير منقطعة أو يقدر عليه معها أنه لا يجب الإيصاء بها له ولا عزلها بل يسلمها إليه أو يستأمره في أمرها أو يكون حاله حال سائر الديانة وقد صرحوا بأنه لا يجب على المديون « حينئذ » نية القضاء وقد سمعت فيما سلف ما دل على وجوب نية القضاء مطلقا من نص وإجماع ولعل الوجه في إعادته أن الحكم هنا آكد أو يكون المراد وجوب تجديد العزم « فليتأمّل » فيه وأما وجوب العزل عند وفاته فظاهرهم أنه إجماعي كما في ( جامع المقاصد ) وظاهر كلامهم أنه لا خلاف فيه كما في ( المسالك ) والإجماع ظاهر ( المختلف ) كما ستعرف وقد نسبه إليه صاحب ( المسالك والكفاية ) أيضا وفي ( النهاية ) وجب أن ينوي قضاءه ويعزل ماله عن ملكه فإن حضرته الوفاة أوصى به وظاهره أنه يجب العزل مطلقا وحمله في ( المختلف ) على من حضرته الوفاة أو على استبقاء ما يساوي الدين بمعنى أنه يجوز له التصرف في جميع أمواله بالصدقة وغيرها إلا ما يساوي الدين وذلك لأنه في ( السرائر ) بعد أن نقل كلام ( النهاية ) رده بأن العزل غير واجب بلا خلاف بين المسلمين فضلا عن طائفتنا وظاهر توجيه ( المختلف ) بأن العزل عند الوفاة مجمع عليه عندنا وإلا لما صح أن يكون جوابا لابن إدريس وهو الذي فهمه منه صاحب ( المسالك والكفاية ) كما عرفت ومما يقطع به على ذلك أن ابن إدريس قال قبل ذلك إنه إذا حضرته الوفاة سلمه إلى من يثق به كما ستسمع كلامه وهو يقضي بوجوب العزل عند الوفاة وفي ( جامع الشرائع ) أهمل ذكره بالكلية وكأنه فهم من إجماع جده الإطلاق وفي ( المسالك ) وغيرها لولا ظهور الإجماع لأمكن تطرق القول بالعدم للأصل مع عدم النص ( وربما )