تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
والمعسر لا يحل مطالبته ولا حبسه ( 1 ) ويجوز له الإنكار والحلف إن خشي الحبس مع الاعتراف ويوري وينوي القضاء مع المكنة ( 2 )
شرح
لست أعرفهم ولا ندري كيف نسأل عنهم قال بعه وأعط ثمنه أصحابك فقلت جعلت فداك أهل الولاية قال نعم وهما يدلان على الموضوع والحكم وأنه لا يشترط الحاكم ولا العدالة في المعطي ولا المعطى وأنه يصح إعطاؤه للسادة ولعل من ذلك ما يقع فيه الاشتباه من النعال في المجامع والحمامات ونحوها ومن ذلك ما يؤخذ من الحاكم الظالم ولا يعرف صاحبه مما علم أنه حرام وغصب لأنه لا يمكن تعريفه عملا بالعلة المومى إليها في خبر يونس المتقدم ولعل حال الظالم حال السارق والغاصب كما ستسمع وليس من ذلك ما يؤخذ من السارق أو يستودعه السارق له فإنه في حكم اللقطة كما في خبر حفص قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم قال لا يرده فإن أمكنه أن يرد على أصحابه فعل وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإن جاء صاحبها ردها عليه وإلا تصدق بها فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيره بين الأجر والغرم ولم يذكر فيها أنه له أن يملكها بعد التعريف كاللقطة هذا عند المشهور كما في ( الكفاية ) وأوجب ابن إدريس دفعها إلى إمام المسلمين فإن تعذر أبقاها أمانة واختار المصنف في ( الإرشاد ) وغيره أنه يتصدق به فيكون من المال المجهول المالك وكذلك ما جاء به الريح أو الطير إلى دارك مما هو أمانة شرعية لأنه لا يمكن تعريفه عملا بالعلة المومى إليها إذ قد لا يعرف صاحبه ذهابه منه وليس منه ما يجده في داره أو صندوقه الذي يشاركه في غيره كما أفتى به جماعة لورود النص به على تأمل لنا فيه لمخالفته قواعد اللقطة وعند الشيخ في ( المبسوط ) أن اللقطة إن أراد تملكها وجب تعريفها وإلا فهي مال مجهول المالك ومما يسمى برد المظالم ما إذا كان في ذمته ديون لا يعرف أصحابها وأموال غصبها وأتلفها وأخماس وزكوات ونحو ذلك فليلحظ ذلك في باب اللقطة والوديعة والدين وغيرها من الأبواب فإن هذا مجموع من مجموع ذلك وليس له في الفقه باب على حده ( قوله ) ( والمعسر لا تحل مطالبته ولا حبسه ) إجماعا كما في التذكرة وفي ( مجمع البرهان ) لا خلاف على الظاهر في تحريم حبسه بل مطالبته وملازمته وأذاه على تقدير ثبوت عدم قدرته على الأداء شرعا وفي ( المختلف ) أنه الأشهر وبحرمة المطالبة والإلحاح عليه صرح ( في النهاية والمبسوط وفقه الراوندي والغنية والسرائر ) وغيرها وقد يظهر من الغنية الإجماع على ذلك وإذا لم تحل مطالبته فبالأولى أن لا يحل حبسه وفي الكتاب والسنة إشارة إلى ذلك كخبر عبد اللَّه ابن سنان وموثقة عمار وقال الصدوق في ( المقنع ) نقلا عن أبيه مختارا له إن أنفق ما أخذه في طاعة اللَّه سبحانهفَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍوإن كان أنفق ما أخذه في معصية اللَّه فطالبه بحقك فليس هو من أهل هذه الآية انتهى وقال في ( الدروس ) فيه بعد مع أن المنفق في المعروف أوسع مخرجا لأنه تحل له الزكاة ولعل المنفق في المباح ملحق بالطاعة عنده وفي ( المختلف ) أن ظاهر كلام أبي الصلاح يوافق قولهما وقد تقدم عند شرح قوله ويجب على المديون السعي في قضاء الدين ما له نفع تام وذلك كله حيث يثبت إعساره أو يعلم المدين به ( قوله ) ( ويجوز له الإنكار والحلف إن خشي الحبس مع الاعتراف ويوري وينوي القضاء مع المكنة ) كما في ( السرائر وجامع الشرائع والتذكرة والمختلف والدروس وجامع المقاصد ) وهو المحكي عن الحلبي غير أنه في ( جامع الشرائع ) ترك ذكر التورية وصرح في ( جامع المقاصد )