. . . . . . . . . .
شرح
أولا وثانيا وثالثا مع أمره له بالصدقة أولا وثانيا هو أنه قد سمع جواز التملك مع الضمان وكانت رغبته في ذلك فجوزه عليه السلام أخيرا والشهرة تجبر ما في الأخبار من الضعف ولولا ذلك لتعطل المال وخرج عن الانتفاع ثم إن من هو عليه محتاج إلى تفريغ ذمته ولا سبيل إلا الصدقة إذا لم يمكن الحاكم وفي ( الدروس وإيضاح النافع والروضة ) أنه يتخير بين إبقائه في يده ودفعه إلى الحاكم والصدقة وفي ( السرائر ) أنه يجتهد في طلبه فإن لم يجده سلمه إلى الحاكم فإن قطع على أنه لا وارث له كان لإمام المسلمين ووافقه فخر الإسلام لأنه مع وجود الوارث يكون للوارث ووليه الحاكم مع غيبته وإلا فهو للإمام وقضية كلامهما أنه لا يجوز التصدق به كما فهمه جماعة من السرائر وفي ( التنقيح ) قول ابن إدريس هو الحق إذا علم موته وعدم وارثه أما إذا انتفى العلم بذلك فحفظه أولى حتى يظهر خبره أو خبر وارثه وفي ( الدروس وجامع المقاصد ) أنه مع القطع على موته وانتفاء الوارث لا شك في كونه للإمام ونحوه ما في المختلف ( وفي الحدائق ) أنه لا خلاف فيه حينئذ ( وفي جامع المقاصد ) أنه لا شك في جواز دفعه إلى الحاكم مع اليأس أما الوجوب فلا دليل عليه مع أن أكثر الأصحاب على خلافه انتهى والقطع بجواز دفعه إلى الحاكم لا يجتمع مع وجوب التصدق به هذا والظاهر أن الصدقة لا تتوقف على سبق العزل ويكفي قصد الصدقة بما يدفعه عن المستحق وظاهر كلامهم أنه حين التصدق لا يحتاج إلى وصية لأنه قد برئت ذمته ( وفيه ) أنه قد يظهر بعد ذلك ولا يرضى ويكون للمديون مال يمكن الوفاء منه ففائدة التصدق جواز التصرف في باقي المال إن كان فيه عين موجودة غير ممتازة والخروج عن عهدة الواجب وعدم الضمان مع عدم ظهور الصاحب ومصرف هذه الصدقة عند القائل بالجواز مصرف الصدقة المندوبة وأما القائل بالوجوب فيحتمل أن يكون كذلك لأنها لم تجب على المالك وإنما وجبت بالعارض على المدين ووارثه ( وربما قيل ) إن الأحوط أن تصرف إلى مستحق الزكاة كما هو الظاهر من كلامهم في أمثال ذلك وفيه تأمل واضح إذ ذلك إنما هو في الزكاة لأنه نسب في ( المنتهى ) حلية المنذورة إلى علمائنا وأكثر العامة إلى غير ذلك من المؤيدات ( وليعلم ) أن بعض أخبار الباب دل على إبقائه أمانة في يده وبعضها دل على التملك وأنه كسبيل ماله يتصرف فيه كيف شاء مع الضمان والوصية به وهو شاذ كما في ( الرياض ) وليعلم أن أخبار الباب وكلام الأصحاب في المقام قد تضمنا بيان حال المال المجهول المالك المشهور برد المظالم كما في ( مجمع البرهان ) وضابطه كل مال لا فائدة في تعريفه كما تضمنه الخبر كما ستسمع وبالجملة كل مال حصل في يدك من مالكه أو وكيله أو مستودعه معلوما كان المالك ثم جهلته أو كان مجهولا لك من أول الأمر كأن كنت معه في فندق أو خان أو قافلة ولا تعرفه وحصل في متاعك أو يدك شيء ونحوه من ماله غفلة أو خطأ وليس هذا لقطة ولا في حكمها لمكان كلام الأصحاب وقد سمعته وأخبار الباب الصريحة في ذلك ( منها ما رواه ) علي عن العبيدي عن يونس قال سئل ( أبو الحسن الرضا عليه السلام ) عمن وجد متاع شخص معه ولم يجده حتى جاء إلى الكوفة ولم يعرّفه صاحبه ( قال أبو الحسن عليه السلام ) كيف يعرفه ولم يعرف بلده فإذا كان كذلك فبعه وتصدق به قال له على من جعلت فداك قال على أهل الولاية ( ومنها ) ما رواه علي عن العبيدي عن يونس قال سألت عبدا صالحا عليه السلام فقلت جعلت فداك كنا مرافقين لقوم بمكة وارتحلنا عنهم وحملنا بعض متاعهم بغير علم وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم وقد بقي المتاع عندنا فما نصنع به قال فقال تحملونه حتى تلحقوهم بالكوفة قال يونس فقلت له