تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولو رهن الغائب لم يصر رهنا حتى يقبضه هو أو وكيله ( 1 )
شرح
الراهن فإذا عاد احتاج إلى تجديد عقد وهذا هو المطلوب لأن الغرض أنه هل يعود بعوده خلا أو عصيرا أم لا إذ الخروج عن الرهنية حينئذ مما لا شبهة فيه كما أن الخروج عن ملك الراهن كذلك والمحقق الثاني فهم أن المراد من العبارة الأول أعني الخروج عن الرهنية دون الثاني أعني الخروج عن الملكية فأورد عليه أنه لم يصر رهنا بعد فكيف يتصور خروجه عن ذلك وعدمه وعلى ما قررناه من إرادة الثاني وهو الذي فهمه الشهيد في حواشيه ونبه عليه في موضع من التذكرة يندفع الإيراد المذكور وكلاهما معلومان متلازمان متبادران كفرسي رهان والمطلوب غيرهما كما عرفت فلا ترجيح بالتبادر وأن الثاني من بيان الواضحات لتساويهما في الأمرين معا وكيف كان فالبطلان والاحتياج إلى تجديد عقد عند العود مذهب أعظم القائلين باشتراط القبض في الرهن بل لا نجد الآن من يقول بعدم البطلان ممن اشترط القبض كما في ( جامع المقاصد ) والمصنف في التحرير والشهيد الثاني في المسالك أسندا البطلان وعدم العود بزوال الخمرية إلى القائلين باشتراط القبض وبه صرح في الإيضاح والدروس والحواشي وموضع من التذكرة وحكاه في الأول عن الشيخ وأبي الصلاح لأن ما بقي وهو القبض جزء من أجزاء السبب فيشترط فيه شروط ابتداء السبب فكما لا يصح ابتداء على الخمر لا يصح القبض وهو خمر ولأن الانقلاب خمرا مخرج عن الملك ومتى تخلل بين أجزاء السبب مبطل الملك بطل لخروج الجزء الحاصل عن الصلاحية بذلك وقد ناقش في جامع المقاصد في كلا الوجهين وكأنها في غير محلها وجعلهما في الإيضاح وجها واحدا وهذا الفرع ساقط عند من لا يشترط القبض قال في ( التحرير ) وعندنا يعود وفي ( جامع المقاصد ) هذا الفرع ساقط عندنا إذ لا يشترط القبض ونحوه ما في المسالك ولم يرجح في التذكرة ( وأما المسألة ) الثانية فقد استوفينا الكلام فيها فيما سلف وأما أنه لا يجوز له إقباضه وهو خمر فلأن جزء السبب يعتبر فيه ما يعتبر في ابتدائه وأما أنه لا يحرم الإمساك ولا العلاج ولا النقل إلى الشمس فالغرض به الرد على الشافعي فإنه حرم الثلاثة وقال إنما تحل إذا استحالت من نفسها حكاه عنه الشهيد وحكى في التذكرة عن بعض الشافعية أقاويل وأباطيل ( قوله ) ( ولو رهن الغائب لم يصر رهنا حتى يقبضه هو أو وكيله ) هذا الحكم مبني على اشتراط القبض في الرهن كما في ( جامع المقاصد ) وجعله في التحرير مفرعا على أحد قولي الشيخ وهو اشتراط القبض ولذا قال فيه وفي ( الشرائع ) لم يصر رهنا حتى يحضر المرتهن عند الرهن ويقبضه هو أو القائم مقامه وفي ( جامع الشرائع ) حتى يصل إليه وحمل في المسالك عبارة الشرائع على أنه لا يصير رهنا لازما ولا حاجة إلى ذلك لأن المحقق ممن يذهب إلى اشتراط القبض ولما كان الشيخ في المبسوط ممن يذهب إلى أنه غير شرط قال لا يصير مقبوضا حتى يصير إليه ولا يصح القبض إلا بأن يحضر المرتهن فيقبض أو يوكل في قبضه فيصح قبض الوكيل وقال في ( جامع المقاصد ) بعد أن بنى الحكم على اشتراط القبض كما سمعت لا بد في حصول القبض من عود الغائب إلى موضع الرهن ليتصور قبضه إياه عادة أو توكيله في القبض لمن كان قريبا حيث يتمكن منه سواء في ذلك ما ينقل وغيره نص على ذلك الأصحاب وغيرهم وبه قال المصنف في التذكرة انتهى وأنت قد سمعت كلام من تعرض لهذا الفرع من الأصحاب وأما كلام المصنف في التذكرة فهو قوله ولو كان غائبا اعتبر زمان يمكن المصير فيه إليه ونقله وهل يعتبر مع ذلك
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 154 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي