تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وكيفيته كما تقدم ( 1 )
شرح
إذا شرط الرهن في بيع مثلا فللبائع الخيار وأنه لا يجبر المشتري على الإقباض كما هو خيرة التذكرة والمختلف والدروس وهو المحكي عن أبي علي لكنه إنما يتم على القول بأن القبض شرط في الصحة وأما على القول بأنه ليس بشرط والقول بأنه شرط في اللزوم فلا إلا أن ينزل على العلم بأن ليس قصد المشترط إيقاع الصيغة فقط بل إنما قصده استيفاء الحق منه على تقدير عدم حصوله وذلك إنما يتم بالقبض واللزوم فكان اشتراطه في اللازم قرينة ظاهرة على إرادة القبض كما أشرنا إلى ذلك كله فيما سلف واستدل عليه في ( المختلف ) بأنه شرط في عقد البيع الرهن الصحيح وإنما يصح باختيار الراهن فلا يجبر عليه فإن امتنع لم يسلم للبائع ما شرطه فكان له خيار الفسخ ( وفيه ) أن مقتضى العقد اللازم وجوب الوفاء وأن الإخلال بالشرط يقتضي المعصية لقوله عليه السلام إلا من عصى اللَّه وما كان الإخلال به معصية ففعله واجب والحق الواجب للآدمي يجبر عليه عقدا كان أو قبضا سلمنا أنه لا يصح الإجبار على العقد فما بال القبض لا يصح الإجبار عليه بناء على القول بأن القبض شرط في اللزوم أوليس بشرط أصلا إذ ليس هناك إلا اشتراط القبض فالأصح أن له الإجبار كما هو خيرة الشيخ والمصنف في آخر هذا البحث حيث قال نعم لو اشترطه وجب والمحقق الثاني والشهيد الثاني في المقام وخيرة جماعة كثيرين في كل شرط شرط في عقد لازم كما بينا ذلك في باب النقد والنسيئة وباب شرائط البيع وباب القرض وغير ذلك بل قد حكى على ذلك الإجماع في ( الغنية والسرائر ) نعم ينبغي أن يكون له الخيار بمجرد الامتناع للاتفاق على ثبوت الخيار بالامتناع وفقد الدليل على اعتبار تعذر الإجبار كما ذكر ذلك في جامع المقاصد وهو خلاف ما في المسالك لأنه بعد أن اختار فيه الإجبار جعل له الخيار عند تعذره أي الإجبار ولعل ذكر البائع في العبارة للتمثيل لا للتخصيص إذ المشتري المشترط كذلك ( قوله ) ( وكيفيته كما تقدم ) كما في ( التذكرة والدروس والحواشي وجامع المقاصد والمسالك ) وقد تقدم للمصنف أن التخلية مطلقا وفيما لا ينقل ولا يحول كالأراضي والأبنية والأشجار والنقل في المنقول والكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن وقد بينا الحال في ذلك بما لم يوجد في كتاب وفي ( جامع المقاصد والمسالك ) القبض هنا كالقبض في البيع فجميع ما تقدم هناك آت هنا ( قلت ) قد حكى الشهيد في حواشيه عن القاضي أنه قال لا يكفي التخلية في المنقول هنا ولو قلنا بالاكتفاء بها في البيع لأن البيع يوجب استحقاق القبض فيكفي التمكين منه وهاهنا لا استحقاق بل القبض سبب في الاستحقاق وحكاه في ( التذكرة ) عن بعض الشافعية وسكت عنه وفيه نظر لعدم ظهور الملازمة وكذلك الفرق بأن القبض لما كان جزء سبب هنا على القول باعتباره لأن هذا البحث ساقط على القول بعدم اشتراط القبض وجب فيه الأخذ والنقل لانتفاء المسمى بدونه ولما كان المقصود به في البيع زوال الضمان عن البائع وانتفاء سلطنة حبسه إياه اكتفى بما يزول معه السلطنة وهو رفع اليد والتخلية لأنه لا يتم أيضا لأن انقطاع سلطنة البائع والدخول في ضمان المشتري يحتاج إلى تحقق مسمى القبض كذا قال في جامع المقاصد ( والجواب ) الرافع للإشكال أن القبض معنى واحد والمعتبر فيه العرف وهو متحد في البابين وما ذكره القاضي يقتضي الفرق في حكمه لا في حقيقته كما بيناه في باب الهبة ( وقد يقال ) إن القبض والتسليم المتحقق الذي يجب على البائع والغاصب والراهن المشروط عليه ذلك ليس هو النقل الذي هو من فعل الآخر ولا وضع اليد والقبض بها لأن ذلك فعل