تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وإنما يصح القبض من كامل التصرف ( 1 ) وتجزي ( وتجري خ ل ) فيه النيابة كالعقد ( 2 ) لكن لا يجوز للمرتهن استنابة الراهن ( 3 ) وهل له استنابة عبد الراهن ومستولدته إشكال ينشأ من أن أيديهم يده ( 4 )
شرح
المشتري ونحوه مما ذكرنا ولا معنى لإيجابه على الغير لأن الظاهر أنه لا يجب على البائع أو الراهن مثلا أن يأخذ بيد المشتري أو المرتهن ويضعها على المبيع ويلزمه بحمله ونقله ولا أن يكيل إن باعه مكيلا بحضوره وعلمه بل لا يجب عليه عقلا وعرفا إلا التخلية بأن يرفع يده عنه ويأذن له في القبض ويرفع الموانع عنه بحيث يسهل على المشتري ونحوه قبضه بسرعة عرفا فيسقط بذلك الضمان عن البائع والغاصب ويكون الراهن قد وفى بشرطه ويدل على ذلك أنهم صرحوا أنه لو أدنى المبيع وقربه منه ومكنه فلم يأخذه المشتري أنه لا ضمان على البائع وصرحوا بأن الغاصب إذا وضع المغصوب عند المالك بحيث يسهل عليه تناوله بسرعة أنه يبرأ من ضمانه وكذلك الحال في المواريث وسائر الأموال المشتركة بعد قسمتها وتمكين صاحبها منها ورفع المانع عنها بل قيل في باب الإجازة إن ذلك جار في الديون وليس كذلك لعدم التشخيص كما بينا ذلك كله في باب البيع هذا كله في القبض المستحق وأما غيره كالرهن الغير المشروط على القول بشرطية القبض في صحته فإنه لما لم يتعلق حقه به ولا سلطان له قد نقول فيه إن التخلية حينئذ غير كافية فليلحظ ذلك وليتأمل فيه ( وقد يقال ) إن قضية حكم المصنف فيما يأتي قريبا بعدم جواز استنابة الراهن في القبض لعدم تحقق الاستيثاق أن لا يكتفى في غير المنقول بالتخلية إذ ليس الاستيثاق فيها بأعظم من قبض الراهن إذا وكله فتأمل فيه ( قوله ) ( وإنما يصح من كامل التصرف ) وهو الحر المكلف الرشيد غير المحجور عليه لسفه أو فلس لأن فعل غيره لا يعتد به شرعا فلا يكون مكملا للسبب الشرعي ( قوله ) ( وتجزي فيه النيابة كالعقد ) هو بالزاء المعجمة كما في أكثر النسخ وفي ( جامع المقاصد ) أن متعلقه حقيقة العبادات وفي غيرها مجاز ( قلت ) ورد في المعاملات في كلامهم صلوات اللَّه عليهم قالوا يجزي من البول أن يغسله بمثله ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار وكذا في كلام الفقهاء رضي اللَّه عنهم وإن أبيت إلا أنه مجاز فهو كثير شائع وإجزاؤها فيه مما لا ريب فيه ( قوله ) ( لكن لا يجوز للمرتهن استنابة الراهن ) هذا كما في ( الإيضاح والحواشي والتذكرة ) عن الشافعي مبني على أنه لا يجوز للواحد تولي طرفي القبض وبناه في جامع المقاصد على أنه لا يحصل به معنى الاستيثاق وكيف كان فالأقرب الجواز كما في ( التذكرة والتحرير والدروس والحواشي وجامع المقاصد ) لأنه يجوز للواحد تولي طرفي العقد والقبض لكن لا بد من مضي زمان بعد الرهن يمكن فيه القبض ويضعف ما في جامع المقاصد بما ذكر فيه من أنه إن أريد به الدوام فهو غير معتبر أصلا أو مسماه وهذا مع أنه لا يحصل به كمال معنى الاستيثاق يصدق في قبض الراهن عن المرتهن لأنه بالوكالة عنه تصير يده يده فيكون مقبضا لكونه راهنا وقابضا لكونه وكيل المرتهن ( قوله ) ( وهل له استنابة عبد الراهن ومستولدته إشكال من أن يدهم يده ) هذا وجه عدم الجواز ووجه الجواز أن توكيله ليس توكيلا لمولاه وله أهلية التوكيل بإذن المولى فليست يده يد مولاه فيما ينوب الغير فيه فلا يلزم من توكيله تولي طرفي القبض بخلاف المولى وكأنه حاول إدراج القن والقنة والمدبر بقوله عبد الراهن فلذلك أتى بضمير الجمع فكانت العبارة شاملة لأقسام المملوك