تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
في مسألة ما إذا أذن له وجن تم القبض وقد قيل إنه لا يصح إلا بعد أن يأتي عليه زمان يمكن قبضه فيه وقد حكى عن الشيخ في الدروس أنه حكم بأنه لا بد من مضي زمان يمكن فيه القبض ولعله فهم أن الإذن في القبض وهو قوله أقبض يلزمه مضي زمان يمكن وقوعه فيه فلا بد بعد الإذن من أقل ما يمكن فيه وصول المرتهن إليه دون القبض لأنه تحصيل الحاصل لكنك قد سمعت كلامه في المبسوط فليتأمل ولم يرجح في الدروس شيئا وفي ( جامع المقاصد ) ربما قيل باشتراط مضي زمان وفي ( المسالك ) ربما قيل باشتراطهما أي الإذن ومضي الزمان في المقبوض صحيحا ( قلت ) ونحن لم نظفر باشتراط مضي الزمان إلا للشافعي إلا أن يكون القائل باشتراط الزمان قائلا بالإذن وهو بعيد جدا ( وقد قيل ) في توجيه هذا القول أعني اعتبار مضي الزمان أن الأمر بالقبض دل على اعتبار القبض بالفعل مطابقة وعلى اعتبار مضي زمان إما بالالتزام أو بالاقتضاء وإذا تعذر المعنى المطابقي لامتناع تحصيل الحاصل بقي المعنى الآخر وضعفه ظاهر لأن الزمان المدلول عليه ما كان من توابع القبض وقد قلنا إن القبض المقارن كاف في الامتثال فلا معنى لاعتبار مضي الزمان بعده نعم لو كان تأخره عن العقد معتبرا وجب اعتبار مضي الزمان وأقصى ما يوجه به قول الشيخ كما أشار هو إليه أن المعتبر من القبض ما وقع بعد الرهن وهو لا يتم إلا بالإذن كالمبتدإ وضعفه أيضا ظاهر لأنا نمنع اعتبار المقيد بالبعدية بل الأعم وهو حاصل كما عرفت وإن قلنا إن الإذن يستلزم مضي زمان قلنا في توجيه كلام الشيخ أن المعتبر منه ما وقع بعد الرهن وهو لا يتم إلا بإذن كالمبتدإ والإذن فيه يستدعي تحصيله ومن ضرورياته مضي زمان فهو دال عليه بالمطابقة وعلى الزمان بالالتزام إلى آخر ما ذكر في توجيه القول باعتبار الزمان وضعفه يعرف مما ذكر في تضعيفه وقد لا يكون هناك إلا قول واحد فيكون القائل باشتراط الزمان قائلا باشتراط الإذن على بعد كما أن القائل بالإذن يلزمه الزمان فتأمل وقد يكون الأقوال ثلاثة ( وليعلم ) أن القائل باشتراط الزمان يقول إنه معتبر من حين العقد والقائل باشتراط الإذن يقول إن الزمان حينئذ معتبر من وقت الإذن ( وليعلم ) أنه في الخلاف نفى الخلاف عن صحة الرهن فيما ذكر وهو قضية كلام الخلاف والتذكرة وغاية المرام لأنه ادعى الإجماع فيها على صحة رهن المغصوب عند الغاصب فالصحة فيما نحن فيه أولى فكان النزاع إنما هو فيما سمعته من اشتراط الإذن والزمان ولكن يبقى الكلام في معنى الصحة التي ادعى عليها الإجماع فعند القائلين بأنه شرط في الصحة يكون معناها القابلية وعند القائلين بأنه شرط في اللزوم يكون معناها التمامية وهذا إن كان أحد من الأولين قائلا باشتراط شيء مما ذكر هذا كله في القبض المأذون فيه شرعا كما عرفت فلو كان غير مأذون فيه كقبض الغاصب والمشتري فاسدا فالقولان جاريان فيه وقد يوجد التفصيل بين الغصب وغيره ففي الغصب لا بد من الإذن ومضي الزمان وفي غيره لا يشترط شيء من ذلك كما هو قضية كلام المصنف في التذكرة وقد يكون بعض من قال بأنه لا يشترط شيء في القبض المأذون فيه قائلا باشتراط أحد أمرين في غير المأذون فيه وكيف كان فقد أطلق الأكثر الاكتفاء به كما في المسالك والكفاية والحدائق لما تقدم من الدليل إذ يصدق على الرهن أنه مقبوض فقد وجد شرط الصحة وقد عرفت أن الشيخ قال لا بد من الإذن وقطع في التذكرة باشتراط الإذن ومضي زمان يمكن فيه تجديد القبض في خصوص المغصوب كما عرفت واستوجهه في ( المسالك والروضة ) في مطلق المقبوض بدون إذن ووجهه ما ذكرنا فيما سلف من أنه على تقدير اعتبار القبض في الصحة أو اللزوم ركن لا يعتد به بالمنهي عنه مطلقا ولو كان مطلقه كافيا لكفى في القبض المبتدأ بغير إذن