تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
أقبضهم أو أذن لهم في إبقاء اليد واستدامتها فإن الضمان يزول بلا خلاف انتهى وهذا يخالف ما صرحوا به ويمكن الجمع بالفرق بين الإذن في القبض والإذن في البقاء والاستدامة فليتأمل في ذلك ( وكيف ) كان فالمصرح فيه ببقاء الضمان وعدم زواله الخلاف والمبسوط والشرائع والإرشاد والدروس وحواشي الكتاب وغاية المرام وجامع المقاصد والمسالك والروضة وهو المحكي عن ابن المتوج وفي ( المختلف ) أن فيه قوة وكأنه مال إليه أو قال به في التذكرة واستشكل في التحرير ولم يرجح في الإيضاح واستقرب المصنف هنا زواله أي الضمان وهو خيرة جامع الشرائع ومجمع البرهان حيث جعله أوضح فهذه أقوالهم على اختلافهم في محل النزاع والموافق للشيخ من العامة الشافعي ومالك وأبو ثور والموافق للمصنف هنا أبو حنيفة والمزني وأحمد ( احتج ) الشيخ في الخلاف بكلام حاصله يرجع إلى الاستصحاب ولم يحصل ما يزيله لأن الحاصل وهو الرهن المقبوض يجامع الضمان كما لو تعدى المرتهن في الرهن فإنه يصير مضمونا ضمان الغصب وهو رهن فإذا لم يكونا متنافيين استمر الضمان لعدم المعارض وبقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( واحتج ) له الباقون بأن ابتداء كل شيء أضعف من استدامته بناء على احتياج المبتدأ إلى المؤثر واستغناء الباقي عنه أو الخلاف في احتياجه فإن المتفق على احتياجه أضعف من المختلف فيه وإذا كانت حالة الرهن القوية وهي استدامته لا تمنع حالة الضمان الضعيفة وهي ابتداؤه كما إذا طرأ التعدي على الرهن فلأن لا تمنع حالة الرهن الضعيفة وهي ابتداؤه حالة الضمان القوية وهي استدامته فيما إذا طرأ ابتداء الرهن على استدامة الغصب أولى خصوصا وقد تقدم أن وجه الاكتفاء بالقبض السابق وإن كان غصبا صدق قوله تعالىفَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌأعمّ من كونه مقبوضا أمانة وعدوانا وحينئذ فيبقى ضمان الغصب مستمرا إلى أن يقبضه المالك ثم يرده إليه أو يسقط عنه ضمانه إن قلنا بصحته كما هو خيرة المبسوط وغيره وتأمل فيه المصنف والشهيد وغيرهما كما ستسمع لأنه إبراء مما لم يجب ( وأجيب ) عن الأول بأن الحكم المستصحب قد زال سببه وهو الغصب بالإذن أو بالرضا بالرهن وكونه عنده على اختلافهم في محل النزاع فيزول المسبب وهو الضمان ولهذا لا يجب عليه حينئذ دفعه إليه وتصح عباداته المنافية للأداء في أول الوقت عند المانع منها وكون مجرد الأخذ ظلما سبب للضمان دائما حتى بعد الرضا بكونه عنده أو الإذن غير معلوم ( وقد نقول ) في رد الاستصحاب إن عموم كل رهن لا ضمان فيه إذا لم يتعد فيه قد قطع استصحاب الضمان لوروده عليه فإن قلتم بتحقق الرهنية لزمكم القول بعدم الضمان وتحقق الملزوم بدون لازمه غير معقول كما أن الشك في جريان العموم هنا غير مقبول إلا أن تقول إن كل استصحاب لا بد وأن يعارض عموما فمثل هذا العموم لا يعارض الاستصحاب ( وأجيب ) عن عدم التنافي بين الضمان والرهن كما في المثال المذكور وهو ما إذا تعدى المرتهن بأنه إذا ضمن لعدوانه لا لكونه غاصبا ونمنع عدم التنافي فإن يد الغاصب عادية ويد المرتهن محقة ويد المرتهن يد أمانة ويد الغاصب يد ضمان وهما متنافيان وفيه نظر لأن المستدل لم يبن الأمر على عدم التنافي بين الغصب والرهن حتى يقابل بما ذكر بل على عدم التنافي بين الرهن والضمان زال الغصب أو لم يزل فينبغي في الرد أن يردد الأمر معه فيقال له أتريد ذلك مع بقاء الغصب أم مع زواله فيجاب بما ذكر على تقدير إرادة الأول وبعدم بقاء اللازم المساوي أعني الضمان بدون ملزومه وهو الغصب على تقدير إرادة الثاني واحتمال بقاء المعلول هنا وإن زالت علته غير مسموع لأن الأصل انتفاؤه ولا يصار إلى غيره إلا بدليل كما في تحريم أم المعقود عليها وإن ماتت فليتأمل ( وأما الخبر ) فهو غير