تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولو قبض من دونه أو أذن ثم رجع قبله أو جن أو أغمي عليه أو مات قبله بطل ( 1 )
شرح
فلا بد من إذن الراهن كما صرح به جميع من قال به أي بالاشتراط المذكور كالراوندي وصاحب الوسيلة وصاحب جامع الشرائع ومن تأخر عنهم ممن تعرض له كما ستعرف اللَّهمّ إلا أن يكون قد لزمه الرهن الشرعي بوجه شرعي لازم مثل ما إذا شرطه في عقد لازم كما في الوسيلة أو بنذر أو شبهه فالظاهر عدم الاشتراط لأنه لازم عليه شرعا من غير توقف على أمر آخر فيجب عليه التسليم ويجوز الأخذ من غير إذنه للزومه عليه وعدم جواز الامتناع له فلا أثر للإذن إذ ليس له المنع نعم إن احتاج إلى التصرف احتاج إلى الإذن كما نبه على ذلك في مجمع البرهان وقد يقال لمكان العموم المشار إليه بالاحتياج إلى الإذن أيضا على تأمل ( قوله ) ( فلو قبض من دونه أو أذن ثم رجع قبله أو جن أو أغمي عليه أو مات قبله بطل ) كما في ( الدروس واللمعة ) ومعناه بطلان الرهن وعدم انعقاده كما نبه على ذلك في الشرائع بقوله لم ينعقد لأن القبض جزء السبب فهو بدون إذن الراهن غير مستحق إذ لم تحصل الرهانة إلى الآن فهو ظلم وعدوان وما هذا شأنه كيف يكون معتبرا في السبب المشروط بالتراضي هذا في الأولين وأما في الثلاثة الأخيرة فالأمر واضح ولما فهم صاحب المسالك أن النزاع إنما هو في اللزوم وعدمه تكلف ما تكلف في تأويل عبارة الشرائع واللمعة فحمل قوله في الشرائع لم ينعقد على أن المراد لم ينعقد القبض ثم أشكل عليه ذلك فيما إذا جن أو مات أو أغمي عليه إذ لا قبض هناك فحمله على عدم انعقاد اللزوم ثم أخذ عليه بأنه من بيان الواضحات وأنه كان الواجب عليه أي المحقق بيان أنه هل يبطل بذلك بناء على أنه قبل القبض عقد جائز ومن شأن الجائز بطلانه عند عروض هذه الأشياء وبه قطع في القواعد والدروس أو لا يبطل بذلك لأنه ليس على حد العقود الجائزة مطلقا بل هو آئل إلى اللزوم كبيع الخيار وبه قطع في التذكرة انتهى كلامه في المسالك ونحوه ما في الروضة وفيه وهم من وجوه ( وتنقيح المسألة ) أن يقال إن القائل بأن القبض ليس شرطا بل الرهن لازم بدونه قال بأن الرهن لا يبطل بالموت أو الإغماء أو الجنون كما صرح بذلك في الخلاف والمبسوط والجواهر والتحرير وقوله فيه أي التحرير عندنا لم يرد به الإجماع قطعا وهذه هي الفروع التي أشرنا إليها فيما سلف عن المبسوط لكنه خالفها فيما إذا خرس فقال لم يجز للمرتهن قبضه ومن قال إنه شرط في الصحة قال بالبطلان بعروض أحد الثلاثة كالمحقق والشهيد وكذا المصنف بناء على القيل وهو قضية كلام الراوندي والطوسي صاحب الوسيلة ويحيى بن سعيد في الجامع وغيرهم ومن قال بأنه شرط في اللزوم كالمصنف في التذكرة وغيره يلزمه أن يقول بالبطلان أيضا بعروض أحد الثلاثة كما هو الشأن في العقود الجائزة كالوكالة والقراض وغيرهما إذا عرضت لها أحد الثلاثة لكن المصنف في التذكرة فرق بين الموت وبين الإغماء والجنون على القول بأنه شرط في اللزوم فتردد في الأول ولم يرجح وإنما نقل أقاويل العامة ولم يفرق بين موت الراهن والمرتهن وحكم في الأخيرين بعدم البطلان لأنه عقد يؤول إلى اللزوم كالبيع الذي فيه الخيار ( وفيه ) مع أنه لا قائل بالفصل بين الثلاثة في غير المقام بل وفي المقام غيره « 1 » أن لزومه على القول به مشروط بالقبض فقبله جائز مطلقا سواء قلنا إنه كالعقد الجائز أو اللازم وكذلك كلام الشهيد في الدروس مضطرب فإنه حكم بأنه إذا مات المرتهن
هامش
( 1 ) أي غير العلامة في التذكرة ( منه قدس سره )