ولو باع من المستودع دخل في ضمانه بمجرد البيع ( 1 ) والأقرب زوال الضمان بالعقد لو كان غصبا ( 2 ) ويحتمل الضمان لأن الابتداء أضعف من الاستدامة ويمكن اجتماعه مع الرهن كما لو تعدى المرتهن فيه فلأن لا يرفع ابتداء الرهن دون الضمان أولى
شرح
فعلى هذا يحتاج إلى الإذن في القبض بقوله أقبض ومن لوازمه مضي زمان يمكن وقوعه فيه فلا بد بعد الإذن من أقل ما يمكن فيه وصول المرتهن إليه دون القبض لأنه تحصيل الحاصل ( وفيه ) أن النهي قد زال بالعقد المتضمن للإذن وإذا انتفت العلة انتفى المعلول والنهي معلوم لعدم الإذن والمثال لا إذن فيه صريحا ولا ضمنا ويأتي في رهن الغائب ما له نفع في المقام
( قوله ) ( ولو باع من المستودع دخل في ضمانه بمجرد البيع )
هذا استطراد وحاصله أن القبض المقارن للعقد لما كان كافيا في صحة الرهن لكونه معتبرا وجب الاكتفاء به في القبض المعتبر في البيع فيتحقق بمقارنته للعقد دخول المبيع في ضمان المستودع لو كان هو المشتري والمستودع في العبارة بفتح الدال مبنيا للمفعول
( قوله ) ( والأقرب زوال الضمان بالعقد لو كان غصبا )
قد عرفت فيما تقدم أنه يجوز رهن العين المغصوبة عند الغاصب وأن الإجماع محكي عليه في الخلاف والتذكرة وأن الخلاف منفي عنه في غاية المرام وأنهم قد اختلفوا في أن قبضه هل يتحقق بمجرد العقد إذ لا بد فيه من إذن جديد ومضي زمان وأن المصنف والمحقق وجماعة اكتفوا بالقبض السابق والخلاف هنا إنما وقع فيما إذا اكتفينا بالقبض السابق كما اختاره المصنف والجماعة كما فهمه المحقق الثاني والشهيد الثاني والصيمري من عبارة الكتاب والشرائع أما لو قلنا بافتقار الرهن إلى قبض جديد كما هو خيرة الشيخ وغيره وخيرة التذكرة في المغصوب ففي ( المسالك ) أنه لا شبهة في أنه قبله مضمون لأنه مقبوض قبله بالغصب أي قبل الإذن وهو كذلك وأما إذا جدد له المالك الإذن في القبض على القول بافتقاره إليه فيمكن جريان الخلاف فيه أيضا لقيام الاحتمالين فيه كما في المسالك وإن كان الأقوى هنا زوال الضمان لأن إذن المالك له في قبضه بمنزلة قبضه إياه ثم دفعه إليه لأنه حينئذ كوكيله وفي ( جامع المقاصد ) أنه موضع إشكال وصريح جامع الشرائع والتحرير وظاهر التذكرة والإيضاح أو صريحهما وظاهر الدروس أن المسألة مفروضة في هذا أعني الأخير بل هو ظاهر الخلاف أيضا بل والمبسوط وقد يلوح ذلك من مجمع البرهان لكن ظاهر عبارة الكتاب ينافي ذلك لمكان قوله بمجرد العقد إذ ظاهره أنه مبني على ما اختاره سابقا من أن القبض الجديد ليس شرطا في الرهن إن قلنا بأن القبض شرط في الصحة كما بيناه ونحوها عبارة الشرائع وغيرها فمحل النزاع في كلامهم غير محرر وتحريره أن يقال إن القائل بأن القبض غير شرط في صحة الرهن فينعقد بدون القبض يلزمه القول بالضمان لأنه باق في يده بالقبض الأول فلا يزول الضمان نعم يتأتى النزاع من هؤلاء فيما إذا أذن له في القبض وأما القائل بأن القبض شرط في صحة الرهن وأنه إذا كان في يد المرتهن ولو بالغصب لا يحتاج إلى إذن وقبض جديد فإنه يتجه منهم النزاع في المقام مع الإذن وبدونها فإن كان أحد من القائلين بأن القبض شرط في الصحة قال بأنه لا بد في المغصوب من قبض وإذن جديد فلا شبهة عنده في بقاء الضمان ما لم يحصل أحدهما ولكن لا قائل منهم بذلك ( وليعلم ) أن الشهيد في حواشي الكتاب قال إن مراد المصنف في كل هذه الصور بأن الضمان هل يزول بمجرد العقد أم لا أما لو