ولو أودع الغاصب أو آجره فالأقرب زوال الضمان ( 1 )
شرح
ناص الدلالة بحيث لا يقبل التخصيص مع أن سنده غير ظاهر كما قال في مجمع البرهان ( وفيه ) أن شهرته تغني عن النظر في سنده نعم هو مخصص عند جماعة بما إذا أودعه عنده كما ستعرف وبما إذا باعه له عند الشيخ في المبسوط وابن سعيد في الجامع والمصنف في التحرير فإنهما قطعا بزوال الضمان وتحصل الثمرة في البيع فيما إذا باعه له وجعل الخيار له أي الغاصب فإنه لو تلف على القول بعدم الزوال كان من مال الغاصب مقبوضا كان أو غير مقبوض إن قلنا بتحقق الغصب بدون قبض وعلى القول بالزوال مع البناء المذكور أعني تحقق الغصب بدون قبض يكون من مال البائع فإنه لا خيار له فليلحظ ذلك ( ويجاب ) عن الثالث بأنه مبني على مناسبات اعتبارية لا يعرج عليها في إثبات الأحكام الشرعية ومما ذكر يعلم حجة القائل بالزوال والمسألة محل إشكال والقول بالزوال لا يخلو من قوة كما هو الشأن في الوديعة عنده والفرق بأن الائتمان فيها مقصود بالذات بخلاف الرهن فإنه فيه تابع لا يجدي فرقا يعتد به لأن لازم الذات كالمقصود بالذات كما ستسمع ويأتي التحقيق ويضعف الإشكال فيما ضاهى الغاصب كالمستام والمستعير ضامنا والمشتري فاسدا لأن الأمر فيهم أخف من الغاصب لاستناد اليد فيهم إلى رضا المالك ولا إثم عليهم كما في التذكرة وقد نص في المبسوط والشرائع على عدم زوال الضمان في المشتري فاسدا وتمام الكلام عند تعرض المصنف لذلك ( إذا عرفت هذا ) فقول المصنف ويحتمل الضمان لأن الابتداء أضعف من الاستدامة إلى آخره يحتمل أن يكون ساقه سندا لمنع التنافي المدعى في وجه القرب كأن يقال لا نسلم أن الرهن ينافي الضمان لأن الرهن قد يكون أمانة وقد يكون مضمونا فيجتمعان وحيث كان الابتداء أضعف من الاستدامة بناء على أن الباقي مستغن عن المؤثر كان دوام الرهن أقوى من ابتدائه بالتقريب الذي عرفته آنفا فيكون سندا للمنع بأبلغ الوجهين إذ يكفي أن يقال لا نسلم التنافي لإمكان اجتماعهما في صورة التعدي ويحتمل أن يكون ساقه دليلا برأسه على الاحتمال الذي هو مذهب الشيخ
( قوله ) ( ولو أودع الغاصب أو آجره فالأقرب زوال الضمان )
كما في ( الإيضاح وغاية المرام ) وهو قضية مختار جامع الشرائع ومجمع البرهان لما عرفت من أنهما ذهبا إلى زوال الضمان في رهان الغاصب بل قد يكون ذلك قضية كلام المبسوط والخلاف والدروس حيث لم يتعرض فيها إلا لضمان الغاصب الرهن ونص على زواله في الإيداع دون الإجارة في التذكرة وجامع المقاصد وعن ابن المتوج أن الضمان يزول عن الودعي والمستأجر لأنهما لمصلحة المالك والحاصل كأن الزوال في الإيداع ليس محل خلاف لأن الاستئمان في الإيداع استئمان محض والمقصود منه بالذات الاستنابة في الحفظ فالمالك قد جعله نائبا عنه في الحفظ وإثبات اليد وأما الاستيجار فالقائل بسقوط الضمان فيه يقول إنه أمانة وقد صرفه فيه وسلطه على منافعه وملكه إياها وأنه لمصلحة المالك أيضا فيزول الضمان والقائل ببقائه يقول إن يده وإن كانت في الأصل يد أمانة إلا أن الضمان قد يجامع يد المستأجر إذا تعدى وليست يد نيابة عن المالك في الحفظ كالمستودع وإنما هي يد استيفاء للمنفعة فهي لمصلحة المستأجر فوجب أن يبقى الضمان معها إلى أن تتحقق التأدية إلى المالك بنفسه أو وكيله كما دل عليه الحديث ولم يتعرض المصنف لما إذا ضاربه بالمال المغصوب وقد قرب في باب المضاربة زوال الضمان وهو خيرة جامع الشرائع والتذكرة واختير في ( المبسوط والمهذب والشرائع والإرشاد