تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقيل يشترط فيجب إذن الراهن فيه ( 1 )
شرح
المقاصد وصريح مجمع البرهان والكفاية وأما على الثالث فيجيء الإشكال كما في حواشي الشهيد وجامع المقاصد ومجمع البرهان حيث جعلوا إشكال الكتاب مبنيا عليه من أصالة العدم وانتفاء المقتضي إذ العقد لا يقتضيه ولا سبب غيره وكذلك الحال فيما إذا كان مشروطا في عقد لازم لأنه حصل الشرط الذي هو الرهن بمجرد العقد فلا يكلف بالإقباض بل لو رجع لكان له ذلك لعدم اشتراط اللزوم عليه وإنما شرط عليه محض العقد الصحيح وقد أتى به ومن ظاهر قوله تعالى مقبوضة فإنه سبحانه أرشد إلى أن كمال التوثق لا يتحقق بدونه وحيث استحق أصل التوثق كان له المطالبة بالقبض الذي أمر اللَّه سبحانه به ( وفيه ) أن الإرشاد إلى التوثق بالقبض لا يدل على أن ذلك مستحق للمرتهن على الراهن بمجرد العقد إن لم يكن مشروطا في لازم فليتأمل وسيأتي للمصنف أن الراهن لا يجبر على الإقباض وبذلك صرح جماعة وهو جزم من المصنف بعد التردد لأن الإشكال في أن له المطالبة يقتضي التوقف في عدم الإجبار فإنه متى استحق المطالبة اتجه أن يجبر الراهن عليه لأنه حينئذ حق واجب عليه ويظهر من الشهيد أن الرهن المشروط في العقد اللازم يستحق القبض وإن قلنا بكونه شرطا في اللزوم ( وتنقيح المسألة ) على هذا الوجه أنه إن لم يكن مشروطا في لازم لا يلزمه الإقباض قطعا وإن كان مشروطا فهناك أمران وجوب الإقباض وعدم جواز الرجوع والظاهر أنه لا يلزمه الإقباض إلا بالقرينة ولا يجوز له الرجوع لأن الغرض ليس إيقاع الصيغة فقط بل الاستيثاق واستيفاء الحق وذلك إنما يتم إذا لم يكن له الرجوع فكان في اشتراطه في العقد دلالة صريحة على أن المراد رهن لازم مقبوض فلا يحتاج إلى قرينة أخرى وإن ضمها كان أولى فلا إشكال على هذا الوجه أيضا وبذلك يندفع إشكال المسالك قال يشكل فيما لو شرط في عقد لازم فإن ما يجب الوفاء به هو الرهن الصحيح فينبغي أن يتحقق الوفاء بالشرط بدون القبض وإن لم يلزم وحينئذ فللراهن فسخه بعد ذلك لجوازه من طرفه فلا تحصل الفائدة المطلوبة من اشتراطه فينبغي التقييد برهن مقبوض ونحوه وأنت قد عرفت أن ليس للراهن فسخه إذ هو لازم وليس جائزا من طرفه ومعنى المطالبة في كلام المصنف أنه يستحقها وتجب إجابته كما عرفت آنفا وهو الظاهر الذي يعطيه كلام الإيضاح وغيره وليس معناها أن له أن يطالب وإن لم تجب إجابته لأنه لا مانع من ذلك إلا أن تقول إن الكلام في استحقاقها وهو حكم شرعي لا بد له من مقتض والعقد لا يقتضيها إلا أن تقول إن الآية الشريفة أرشدته إلى أن له تحصيل كمال التوثق وقد يكون ذلك ملحوظا في ضمن الإشكال وليس هو الأول فليتأمل جيدا ويقرب في الشبه بما نحن فيه ما إذا نذر أمرا جائزا كالتدبير والوصية ثم دبر أو أوصى فهل يجوز له الرجوع فيه ( قوله ) ( وقيل يشترط فيجب إذن الراهن فيه ) ظاهره كما فهمه المحقق الثاني فيما يظهر من فحوى كلامه اختصاص الحكم بالقول بالاشتراط ( وقد يقال ) إنه يشترط فيه إذن المالك سواء قلنا بلزومه من غير قبض أو صحته كذلك ولا سيما إن احتاج إلى التصرف في ماله لعموم عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بطيب نفس منه إلا أن يستحق القبض بوجه من الوجوه الشرعية اللازمة عليه من غير اشتراط إذنه وجزم في ( الكفاية ) بوجوب إذن الراهن إن قلنا بعدم اشتراط القبض في اللزوم قال وإن قلنا باشتراطه في اللزوم دون الصحة فإشكال وقد دقق النظر لكن الظاهر ما قلناه وأما إن قلنا بعدم الصحة إلا بالقبض