وهل له المطالبة به إشكال ( 1 )
شرح
وإن اختلفت في الدلالة عليه ظهورا وخفاء فالحظ أخبار الباب جميعها وهي تقرب من سبعين خبرا فإنها ترد بك على القطع بما ذكرنا وإن قلنا إنه حقيقة شرعية كما احتملنا ذلك في أول الباب تم الاستدلال وارتفع الإشكال فتأمل وعلى هذا فتكون مقبوضة في الآية الشريفة صفة موضحة كما أشرنا إليه آنفا وإن كان الأصل فيها التخصيص وسوقها للإرشاد لا ينافي كون بعض قيودها شرطا كالعدالة في الشهادة وقد سيقت آياتها للإرشاد أيضا وأما حديث ضعف الحديث وتعليقه فمن ضعف التأمل لأن طريق الشيخ إلى الحسن بن محمد بن سماعة قوي معتبر وهو أحمد بن عبدون عن أبي طالب الأنباري عن حميد بن زياد عن الحسن بن سماعة وقد رواه عن صفوان ( وقد رواه صفوان خ ل ) عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام وقد قرر في محله أن محمدا هنا هو البجلي الثقة لمكان عاصم فكان الخبر موثقا سلمنا لكنه معتضد بخبر العياشي والإجماعات منجبر بالشهرة المعلومة والمنقولة وعمل الأصحاب كما سمعته عن التنقيح إذ قد عرفت أن العامل به جميع المتقدمين وجماعة من أعاظم المتأخرين كالمحقق وابن عمه وتلميذه الآبي والشهيد وغيرهم وأما ابن إدريس فهو وإن كان من المتقدمين لكنه خالف جريا على أصوله من عدم العمل بأخبار الآحاد والموجود في التهذيب والوافي والوسائل والمختلف والإيضاح وغاية المرام والمهذب البارع وإيضاح النافع ومجمع البرهان والكفاية والهداية للحر روايته عن أبي جعفر عليه السلام ( نعم ) رواه في التذكرة والتنقيح والمسالك عن الصادق عليه السلام وهو من سهو القلم قطعا فلم يبق للقوم ما يستند إليه ولا بعد اليوم إشكال يعرج عليه ( وليعلم ) أنه لا يشترط مقارنة القبض لعقد الرهن إجماعا فلو طالت المدة بعد العقد ثم قبض الرهن صح وأن إطلاق الشرطية على القبض بطريق المجاز فإن الشرط خارج مقدم على المشروط في الوجود وهنا لا يعتبر تقدمه إجماعا معلوما ومنقولا فكونه جزء السبب أنسب لكن هذا الإطلاق شائع عند الفقهاء في هذا الباب وغيره
( قوله ) ( وهل له المطالبة به إشكال )
قد عرفت أن الاحتمالات والأقوال ثلاثة عدم اشتراط القبض بوجه واشتراطه في الصحة واشتراطه في اللزوم فقط فعلى الأول بمعنى أنه يلزم بالعقد من دون قبض لا يجب على الراهن الإقباض لكن لا يجوز له الرجوع بعد العقد فلا يشكل لو شرط في عقد لازم ولا يجب عليه التسليم والإقباض بل إنما يجب عليه إيقاع عقد الرهن وعدم الخروج عن مقتضاه إلا أن يصرح بالقبض أو يدل عليه قرينة ( والحاصل ) أن فائدة الرهن الاستيثاق بعدم تصرف المالك فيه وقد حصل وإن لم يكن قد قبضه وما شرط عليه إلا الرهن اللازم وقد فعل وما يجب عليه غيره وظاهر الكتاب وصريح الإيضاح والمسالك أن اللزوم لا كلام فيه وإنما الإشكال في الإقباض وأنت قد عرفت أن لا إشكال وإن كان فهو ضعيف جدا لكن الشيخ في المبسوط قال إذا جن الراهن أو أغمي عليه أو رجع قبل القبض قبض المرتهن لأن العقد أوجب القبض وقد عرفت أنه قال فيه إن الأولى أن يقال إن الرهن يلزم بالإيجاب والقبول وأما على الثاني فإن لم يكن مشروطا في عقد لازم فلا وجه لثبوت المطالبة به بمجرد إيقاع العقد إذ لم يثبت حق إلى الآن كما نبه عليه في الإيضاح وحواشي الشهيد وجامع المقاصد وأما إذا اشترط الرهانة في عقد لازم فالظاهر أنه لا بد من الإقباض وعدم الخروج عن مقتضاه كما هو ظاهر حواشي الشهيد وجامع