. . . . . . . . . .
شرح
عليه الإجماع وإذا تعين المخالف باسمه ونسبه لم يؤثر خلافه في دلالة الإجماع ولما ذكرنا استدل في المسألة بالإجماع وإن كان فيها خلاف من بعض أصحابنا انتهى ( قلت ) لم يتحقق الخلاف صريحا من الشيخ والقاضي لأنهما تارة وافقا وتارة خالفا والمخالف على البت ابن إدريس وهو معاصر لشيخه أبي المكارم السيد حمزة بن زهرة وأمين الدين أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي فكانت دعواهما الإجماع في محلها ( ومنه يعلم ) حال ما قاله مولانا الأردبيلي من أن قوله في مجمع البيان إن لم يقبض لم ينعقد بالإجماع كأنه يريد الأكثر أو لم يعتبر المخالف وهو بعيد إذ الشيخ في الخلاف وموضع من المبسوط والعلامة وابن إدريس ذهبوا إلى عدم الاشتراط انتهى فالإجماعان دليلان سالمان عن المعارض والوهن بوجود المخالف وفيهما لو لم يكن غيرهما بلاغ فكيف وقد اعتضدا بغيرهما ( وأما الآية ) فهي قوله تعالى( فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ )حيث إنه سبحانه أمر بالرهن المقبوض فلا يتحقق الرهن المطلوب شرعا بدون القبض فلم نستدل على الاشتراط بدليل الخطاب بل بالأصل وذلك لأن شرعية الرهن ولزومه ثبتتا مع القبض ولم تثبتا مع عدمه أو نقول إنه سبحانه قيد الرهان بالمقبوضة فكان كالتراضي في التجارة والعدالة في الشهادة ومفهوم مثله حجة عرفا وعادة ( وأما الخبران ) فنفي الصحة فيهما أقرب من نفي الكمال إلى نفي الحقيقة مع احتمال إرادة نفي الحقيقة بناء على كون القبض جزءا من مفهوم الرهانة كما قد ادعي دلالة الأخبار وكلام بعض أهل اللغة عليه كما ستسمع وعلى هذا فتكون مقبوضة في الآية صفة موضحة لا مخصصة وحجة القول الآخر الأصل أي أصل عدم الاشتراط والآية الشريفة من حيث إن القبض وصف للرهن فهو يتحقق بدونه وإلا لزم اللغو وأنه لو كان شرطا كالإيجاب والقبول لكان قوله تعالىمَقْبُوضَةٌتكرارا كما أنه لا يحسن فرهان مقبولة ثم إن الآية مسوقة للإرشاد إجماعا حكاه في ( مجمع البرهان ) فالقيود أيضا كذلك ألا ترى أن السفر وعدم وجدان الكاتب غير شرط إجماعا فالقبض كذلك ولما كان الإرشاد إنما يتم بتمام التوثق وهو إنما يحصل بالقبض التام فالظاهر حمل الآية عليه ليتم الغرض إذ بمجرد القبض ثم الدفع إلى المالك لا يتم بل وجوده وعدمه سواء وأنه يصدق الرهن بدون القبض ويتحقق عقده فيدخل تحت عموم قوله سبحانهأَوْفُوا بِالْعُقُودِوقولهم صلوات اللَّه عليهم المؤمنون عند شروطهم هذا كله مضافا إلى الأخبار المتواترة الدالة على جواز الرهانة من غير تقييد برهن مقبوض بل قال الأردبيلي إنها لا تعد ولا تحصى وقد ذكر فيها أحكام الرهن التي تترتب على المقبوض من غير ذكر القبض وعدمه ولو صح ما قالوا لوجب التفصيل وإلا لزم الإغراء بالجهل ولهذا حكمنا بأن ترك الاستفصال دليل العموم ثم إن الخبر الذي استدل به المشهور ضعيف لضعف محمد بن قيس كما في التنقيح وغيره ولاشتراكه كما قاله بعض ومعلق كما في مجمع البرهان مع أنهم تارة رووه عن الصادق عليه السلام وأخرى عن الباقر عليه السلام وأنت خبير بأن ما ذكر في أدلة المشهور يقطع الأصل ويخصص العمومات الآمرة بالوفاء وإطلاقات هذه الأخبار التي لا تعد ولا تحصى مضافا إلى عدم انصرافها إلى غير المقبوض لعدم التبادر لندرة غير المقبوض جدا مع أن هناك قاعدة أصولية وهي أن انصراف الإطلاقات إلى العمومات مشروط بعدم ورودها لبيان حكم آخر غير ما يتعلق بنفسها وليست الإطلاقات هنا كذلك قطعا فلا عموم فيها أصلا مضافا إلى أنا إذا لحظنا الأخبار المتضمنة لها حصل لنا الظنّ القوي جدا بتلازم الرهن والقبض بحيث كادت تدل على أنه جزء من مفهومه كما نبه عليه بعض أهل اللغة كصاحب القاموس وغيره كما بيناه في أول الباب ويشهد بذلك سوقها وسياقها