ولا يصح على مال الجعالة قبل الرد ولا على الدية قبل استقرار الجناية ( 1 ) ويجوز على كل قسط بعد حلوله في الخطاء على العاقلة ( 2 ) ومطلقا في غيره ( 3 ) ومع فسخ المشروطة يبطل الرهن إن جوزناه ( 4 ) ولو رهن على الإجازة المتعلقة بعين المؤجر كخدمته لم يصح لعدم تمكن الاستيفاء ويصح على العمل المطلق الثابت في الذمة ( 5 )
شرح
إسقاط الحق غير قادح لأنه كالأداء ويجوز لكل راهن ذلك بل القادح جواز فسخه مع كون مال الكتابة في ذمته كما ستسمع ثم إن التعجيز إبطال طار لما ثبت في الذمة بالعقد الصحيح فلا أثر له
( قوله ) ( ولا على الدية قبل استقرار الجناية )
كما في ( المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة ) وهو قضية مفهوم كلام الباقين كما ستسمع وفي ( الكفاية ) أنه المشهور والمراد قبل انتهائها إلى الحد الذي يوجب الدية وإن علم أنها تأتي على النفس لعدم ثبوت ذلك حين الرهن وما حصل بالجناية في معرض الزوال بالانتقال إلى غيره بل هو في الحقيقة ليس بثابت لأن الشارع لم يرتب عليه حكما إلى أن تستقر وربما قيل بجواز الرهن على الجناية التي قد استقر موجبها وإن لم تستقر هي كقطع ما يوجب الدية فإن غايته الموت ولا يوجب أكثر منها بخلاف ما دون ذلك وهو جيد
( قوله ) ( ويجوز على كل قسط بعد حلوله في الخطاء على العاقلة )
لا يجوز الرهن على الدية من العاقلة قبل الحلول لأنها لم تجب بعد ولا يعلم إفضاؤها إلى الوجوب لأن المستحق عليه غير مضبوط لأن المعتبر منها بمن وجد حال الحلول جامعا للشرائط ولم يعلم لاحتمال الجناية والموت والافتقار فافترقت عن الدين المؤجل لتعيين المستحق عليه فيه بخلاف العاقلة واحتمل في ( التذكرة ) جوازه قبل الحلول لأصالة بقاء الحياة واليسار وأما بعد الحلول فيجوز لاستقرار القسط لأنه مال ثابت في الذمة فيرهن على الثلث بعد حلول كل حول من الثلاثة
( قوله ) ( ومطلقا في غيره )
إذا استقرت الجناية في النفس أو الطرف في غير الخطأ صح الرهن قبل الحلول وبعده كما في شبيه العمد لأنها تستأدى في سنتين وذلك لأن الدية من مال الجاني حينئذ والثبوت في ذمته متحقق والأجل في شبيه العمد لا ينافي الثبوت وهو الذي صرح به الجماعة واستقر عليه رأي الشهيد في الدروس وجعله هو الظاهر بعد أن حكم أولا بأنه لا يجوز الرهن في شبيه العمد إلا بعد الحلول كما هو الشأن في العاقلة
( قوله ) ( ومع فسخ المشروط يبطل الرهن إن جوزناه )
أي الرهن ويحتمل الفسخ والمعنى على الأول أن المكاتب المشروط إذا عجزه مولاه وفسخ المولى فيكون المصدر مضافا إلى مفعوله كان كالإبراء فيسقط الدين ويبطل الرهن ويصير المعنى على الثاني أنا إن جوزنا له أي للمشروط الفسخ بطل الرهن لأنه كالأداء كما أشرنا إليه آنفا لكنا لا نجوز له الفسخ وتعجيز نفسه مع القدرة بل يجبره الحاكم أو المالك على السعي ولا يلزم من كون المولى يتخير في الفسخ عند عجز المكاتب تسويغ العجز له سلمنا لكن لا يلزم من ذلك بطلان الرهن كالرهن في مدة الخيار وليعلم أنه قال في المبسوط مال السبق والرمي لا يجوز أخذ الرهن عليه وفي ( الدروس وجامع المقاصد ) أنه يجوز لأن الأصح لزومهما وفي ( التحرير والتذكرة ) أنا إن جعلنا المسابقة عقدا لازما كالإجارة صح الرهن على العوض قبل العمل وإلا فلا
( قوله ) ( ولو رهن على الإجارة المتعلقة بعين المؤجر كخدمته لم يصح لعدم تمكن الاستيفاء ويصح على العمل المطلق الثابت في الذمة )
قد صرح بالحكمين في ( المبسوط