تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
. . . . . . . . . .
شرح
أصليا وإنما هو تبعي وهو غير نافع للمستدل لأن ما وجب تركه تبعا لا يكون فعله منهيا عنه لعدم العقاب على ترك المقدمة لأنه ليس مطلوبا لذاته ولهذا لم تثبت له أحكام الواجب الأصلي لأنه يجتمع مع الحرام ( وفيه ) أن معنى قولنا إن وجوبها تبعي أن وجوب ذيها يحصل من الأمر به ووجوبها يحصل من العقل وهو من أدلة الشرع فهنا خطابان أصليان للشارع أحدهما لفظي والآخر عقلي ومقتضى قواعدهم وحججهم أنها واجبة شرعا وأن الوجوب الشرعي لا يجتمع مع الحرام ( أما الأول ) فلو كان مراد القائلين بوجوبها وهو الأكثر غير المعنى الشرعي لم يكن هناك خلاف ولا نزاع لأن النافي لم ينف إلا المعنى الشرعي كما هو واضح وما وجب شرعا تبعا أو أصالة كان تركه حراما منهيا عنه لكن العقاب في التبعي على ترك متبوعه على المشهور لكنا نحن قد نفرق بين المقدمات كما ستسمع ( وأما الثاني ) فلاتفاق علمائنا على عدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد شخصي ومعناه أن ما أمر به لا يتصور أن يقع على وجه يكون حراما بحيث يقع الامتثال سواء قلنا ببقاء التكليف وعدمه لا ما توهمه صاحب المعالم من أن امتناع اجتماع المأمور به والمنهي عنه إنما هو على تقدير بقاء الوجوب بعد الفعل وما استندوا إليه من قطع المسافة على الوجه المحرم لا وجه له لأنه إذا انحصر القطع في الوجه المحرم كانت مقدمة الواجب المشروط لا المطلق وكذا إذا لم ينحصر واختار القطع على الوجه المحرم وليست في الصورتين مقدمة للواجب المطلق حتى تكون واجبة وحراما كما نسب ذلك إلى القائلين بوجوبها صاحب ( المعالم ) وبعض من تأخر عنه مع أنه خلاف ما صرحوا به واقتضته قواعدهم لأنهم يقولون بأن المقدمة الواجبة ليست إلا القطع بالنحو السائغ ولا يجوز القطع بالنحو الحرام فإذا عصى المكلف صار حجه واجبا مشروطا وهذا القطع بالنسبة إلى حجه مقدمة للواجب المشروط وكذلك الحال في إنقاذ الغريق على الوجه المحرم إذ الواجب عليه الإنقاذ على الوجه السائغ الحلال لكنه لما عصى حصل الغرض فظن أنه امتثل وليس كذلك بل هو عاص وإن حصل الغرض ( وفيه ) أن الخصم لا يريد أكثر من هذا فتأمل جيدا والقول بأن المقدمة إنما هي قطع المسافة أي الأمر الكلي من حيث هو من دون خصوصية الفرد المخصوص من القطع لا يدفع ضيما لتحقق القدر المشترك في ضمن الحرام ( فليتدبر ) فقد تحصل أنها واجبة شرعا كسائر الواجبات الشرعية لا تجتمع مع الحرام أقصى ما هناك أنه لا يترتب عليها ثواب ولا على تركها عقاب على المشهور لأنها لم تجب لنفسها وإنما وجبت لغيرها لكنا قد نفرق بين المقدمات التي هي ترك أضداد وغيرها فنقول بترتب العقاب على ترك الأولى فإذا صلى ولم يقض الدين كان معاقبا على فعل الصلاة فليلحظ هذا والمحقق الثاني في ( جامع المقاصد ) لم يلتفت إلى هذه الأجوبة لشدة وهنها ( فأجاب ) عن الدليل المذكور بأنا لا نسلم أن الواجب الموسع يكون تركه مقدمة لواجب مضيق لأنه لم يقم عليه دليل وظاهر الأوامر الواردة به الإطلاق في جميع وقته إلا ما أخرجه الدليل ( ثم اعترض ) بأن وجوب قضاء الدين على الفور ينافي وجوب الصلاة في الوقت الموسع لأنه حين وجوب الصلاة إذا تحقق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف ما لا يطاق وإن لم يبق وجوب القضاء خرج الواجب عن كونه واجبا ( وأجاب ) بأنا لا نسلم وجوب تكليف ما لا يطاق إذ لا يمتنع أن يقول الشارع أوجبت عليك كلا من الأمرين لكن أحدهما مضيق والآخر موسع فإن قدمت المضيق فقد امتثلت وسلمت من الإثم وإذا قدمت الموسع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم ( والحاصل ) أن الأمر يرجع إلى وجوب التقديم وكونه غير شرط في الصحة والامتثال مع انتقاضه بتضييق الوقت فإنه إن بقي الوجوب لزم ما سبق وإن خرج لزم خروج الواجب عن صفة الوجوب مع أنه لا دليل على الترجيح إذ هما واجبان