تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
. . . . . . . . . .
شرح
آخر وإن قلنا بعدم البقاء أو الاحتياج كان ترك الحرام مقارنا لفعل ضد من أضداده من حيث إنه من لوازم وجود المكلف وأنه لا يخلو منه وهذا بخلاف فعل المأمور به وهو أداء الدين فإنه لا يتخلف عن ترك الضد وهو العبادة وهي مقدمة له كما عرفت وإن لم يستلزمه وجودا فمنشأ الخلط والاشتباه عدم الفرق بين الاستلزام والتوقف وعدم الفرق بين كون وجوب المقدمة للتوصل أو وجودها فنظر الجماعة المذكورين إلى الوجود لا الوجوب كما سيتضح وما قالوه من أنه محال يحتمل أمرين ( الأول ) أنه يلزم الدور ( وفيه ) أن المقامين متغايران وقد تعرض أهل الأصول لبيانه وقياسه على الحركة والسكون لا وجه له لأنهما نقيضان وكلامنا في الضدين اللذين ترك أحدهما مقدمة لفعل الآخر ( الثاني ) أن يكون المراد أن ترك الضد كما هو مقدمة لفعل الضد الآخر على دعواك ففعل الضد الآخر أيضا علة لترك هذا الضد وقد عرفت أن فعل الضد في الغالب ليس مقدمة ولا علة لترك الضد الآخر هذا ( والتحقيق ) آن شبهة الكعبي لا تندفع إلا بالتزام أن المباح واجب تخييرا مباح عينا لأن مقدمة ترك الحرام أمر ( قدر خ ل ) مشترك بين وجود الصارف الذي هو عدم التصور والشوق والإرادة وبين فعل مباح والمفروض أن التكليف بترك الحرام مستمر فالتكليف الناشئ من قبله بالقدر المشترك كذلك ( نعم ) لو انقطع وجوب ذلك القدر كما في خصال الكفارة لا نقطع وجوب تلك المباحات بوقوع بعض أفراد ذلك القدر المشترك وما نحن فيه ليس كذلك ( إلا أن تقول ) إن الواجب التخييري لا يسمى واجبا تخييريا إلا فيما لا يمكن أن يكون لخصاله التي هي أمور اختيارية بدل غير اختياري ( وفيه ) أن ترك تزويج إحدى الأختين أي إحدى التركين واجب مع أنه يمكن أن لا يكون هناك شوق أصلا إلى شيء منهما ومعلوم أن الشوق غير اختياري فيلزم أن لا يسمى ذلك واجبا تخييريا فتأمل جيدا ( وكيف كان ) فلعل منشأ توهم النافين للتوقف فيما نحن فيه ما أشرنا إليه آنفا من أنهم نظروا إلى أن ترك الضد كثيرا ما يتخلف عن فعل ضده فظنوا أن لا مدخلية لترك الضد في فعل ضده وإلا فكيف يدعى أن تركه ليس إلا لفعل ضده مع ما نراه من أنه يترك هذا الضد ولا يؤتى بالآخر وظنوا أن مقدمة الشيء هي ما يتوقف عليه الفعل في نظر المكلف مع تفطنه لكونه مما يتوقف عليه ( وأما ) مع وجود الصارف عن المأمور به وعدم حصوله في الخارج فلا يتحقق واجب في الخارج فلا توقف ثم سروا الكلام إلى حال الاشتغال والتفطن وأنكروا التوقف ( وفيه ) أن عدم تفطنه للتوقف لا يقضي بعدم التوقف في نفس الأمر مع أنه جار في سائر المقدمات ( ومما ذكر ) يعلم حال ما أجيب به عن الدليل المذكور من أن وجوب المقدمة توصلي والوجوب كذلك يقتضي اختصاصه بحالة الإمكان ومع وجود الصارف عن فعل المأمور به لا يمكن التوصل إليه بترك الضد إذ أنت خبير بأن اختيار الصارف بالاختيار لا ينافي إمكان تركه واختيار الفعل والتوصل إليه بالمقدمة كما في تكليف الكافر بالعبادة إذ هو مكلف بالواجب وبمقدماته مضافا إلى ما يلزم هذا القائل من أنه يجري في كل واجب لغيره فيقال وجوب الوضوء للصلاة يختص بحال إمكان الصلاة ومع وجود الصارف عنها لا معنى لوجوب الوضوء ولم يقل به أحد بل يلزمه أن يقول إن وجوب كل شيء مخصوص بحال إمكانه ومع وجود الصارف عنه ينتفي وجوبه ونحوه ما قيل من أن دليل وجوب المقدمة لو سلم فإنما هو في حال إرادة الفعل وإذا وجد صارف عنه لم يكن مريدا للفعل فلا يلزم تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجبا ( وفيه ) أن الدليل يدل على الوجوب في حال إمكان الإرادة ولا يشترط فعليتها نعم وجودها لا بد وأن يكون في حال الإرادة وهو غير ما نحن فيه ( وربما أجيب ) بأن وجوبها ليس