فلو بادر أحدهما بالتصرف لم يقع باطلا بل موقوفا ( 1 )
شرح
بعد الإجماعات الخبر المذكور المشهور المؤيد بالأمور الاعتبارية من التعريض للإبطال وبما ذكر في التذكرة والمسالك وغيرها من وجه الحكمة وهو تحريك الراهن إلى الأداء إذ لو جاز له الانتفاع ولو في الجملة لانتفت الفائدة إلى آخر ما ذكروه والرواية المشار إليها حسنة الحلبي أو صحيحته وصحيحة محمد بن مسلم حيث تضمنتا أنه إن قدر عليها خاليا لا بأس وهما محمولتان على التقية كما أشار إليه في المبسوط وقد مال إلى العمل بها المولى الأردبيلي والخراساني وجزم بها الكاشاني والبحراني معتضدين بما احتمله في ( التذكرة ) حيث قال بعد حكايته فيها كلام المبسوط وقال إنه يشعر بعدم الخلاف عندنا قال ويمكن الاحتجاج للجواز بقوله عليه السلام الظهر يركب وبرواية السكوني وساقها وبأن التعطيل ضرر قال المولى الأردبيلي بعد نقل كلامه هذا يشم منه رائحة الجواز قلت ما كنا لنعدل عن المعلوم من كلامه إلى المشموم الموهوم فإنه صرح في أول البحث الثالث في الرد على الشيخ حيث جوز التزويج واستدل بعموم قوله جل شأنه( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ )بأن الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن ثم إن كلامه هذا الذي استندوا إليه قد يشعر أوله بدعوى الإجماع على المنع حيث نسب الجواز إلى الشافعي ومالك في رواية عنه ونسب إلى الشيخ المنع وقال إن كلامه يشعر بعدم الخلاف كما سمعته آنفا ( سلمنا ) لكنه ما عساه يجدي موافقة التذكرة لهم في أحد محتملاتها مع ما سمعته من الإجماعات لكن هؤلاء ما عدا الأردبيلي لا يبالون بالإجماعات أصلا ( ومما ذكر ) يعلم حال ما ذكره المصنف في التذكرة والشهيد في الدروس وأبو العباس والصيمري والشهيد الثاني وغيرهم من جواز التصرف بما يعود به النفع على المرتهن كمداواة المريض ورعي الحيوان وتأبير الفحل وختن العبد وخفض الجارية إن لم يؤد إلى النقص إلا أن يقال بحصول الإذن بذلك بالفحوى ولكنه حينئذ خروج عن الفرض لأن محله التصرف الذي لم يتحقق فيه إذن أصلا وليعلم أنه لا يجبر على المداواة ونحوها بخلاف النفقة وكان الرعي منها وفي معناه سقي الأشجار ومئونة الجدار وتجفيف الثمار وأجرة الإصطبل والبيت الذي يحفظ فيه المتاع المرهون كما سيأتي ذلك في كلام المصنف في أثناء الفصل السادس في اللواحق
( قوله ) ( فلو بادر أحدهما بالتصرف لم يقع باطلا بل موقوفا )
إذا تصرف الراهن بما يمنع منه فإن كان بعقد أو بعتق كان موقوفا على إجازة المرتهن كما في ( النهاية وجامع الشرائع والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد وشرحه لولده واللمعة والمقتصر وغاية المرام والميسية وإيضاح النافع والمسالك والروضة والكفاية والرياض ) لعموم أدلة العتق السالمة عن المعارض لأن المانع قد زال بالإجازة وذلك لا ينافي تنجيز العتق ( العقد خ ل ) كسائر العقود التي يشترط فيها ذلك لأن التوقف الممنوع منه هو توقف المقتضي على شرط لا على زوال مانع والفرق بين المراعى والموقوف أن ما يتوقف عليه الحكم بالصحة في الموقوف يكون جزء سبب وفي المراعى يكون كاشفا عما هو صحيح في نفس الأمر ( وقد يقال ) إنه إذا كان منهيا عنه مع اشتراطه بالقربة كيف يمكن الحكم بالصحة مضافا إلى الأصل وأنا لا نجد عموما في أدلة لزوم العتق بحيث يشمل ما نحن فيه ( وقد يجاب ) بأن متعلق النهي هو التصرف وليس مجرد إيقاع الصيغة تصرفا كما أشرنا إليه آنفا وبيناه في باب الفضولي ويشهد على ذلك أن الشيخ جوز في المبسوط والخلاف