وفي التقسيط مع اختلاف الدين إشكال ( 1 ) فإن وفى أحدهما صار النصف طلقا ( 2 ) فإن طلب قسمة المفكوك ولا ضرر على الآخر أجيب ( 3 ) وإلا فلا بل يقر في يد المرتهن نصفه رهنا ونصفه أمانة ( 4 ) والراهن والمرتهن ليس لأحدهما التصرف إلا بإذن الآخر ( 5 )
شرح
قدر الدينين وهذه هي الصورة الثانية التي أشرنا إليها آنفا وهي تنحل إلى صورتين لأنه إما أن يتحد فيها قدر الدين أو يختلف فعلى الأول يكون كل منهما مرتهنا للنصف فكان بمنزلة عقدين فإذا وفى أحدهما خرجت حصته من الرهن كما ذكره المصنف هنا وعليه نص في المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد ومنع أبو حنيفة من انفكاك شيء حتى يؤدي دينهما جميعا قياسا على الرهن الواحد
( قوله ) ( وفي التقسيط مع اختلاف الدين إشكال )
هذه هي الصورة الثانية من الصورة الثانية وهي ما إذا اختلف قدر الدين سواء اختلف مع ذلك في الجنس أم لا فيحتمل التقسيط والتنصيف والتقسيط أقسط إذا لم يف الرهن بالمجموع وهو خيرة الإيضاح وجامع المقاصد لقيام الدليل عليه لأن مقتضى الرهن قضاء الدين كله من ثمن المرهون إذا وفى وفيما نحن فيه إذا قضى الزائد من أحد الدينين على الآخر من ثمن الرهن اقتضى تعلق ذلك الزائد بالرهن فيكون متعلق مجموع الدين الزائد من الرهن أكثر من متعلق الآخر وإن لم يقض امتنع كونه رهنا بالمجموع وقد فرض كونه رهنا بالمجموع فكان التقسيط مستفادا من خارج وهو جعل الرهن رهنا بالمجموع لا من أصل التشريك ( ويمكن ) أن يستدل عليه بعكس النقيض على مذهب القدماء كأن يقال كل ما لم يجب صرف ثمنه مع بيعه في الدين لم يكن متعلقا به ويلزمه قولنا كل ما صرف ثمنه في الدين مع بيعه تعلق به وأكثر الثمن ثمن الأكثر مع تساوي الأجزاء فيكون الدين الأكثر متعلقا به وهو المطلوب ولا قائل بالفرق بين متساوي الأجزاء ومختلفها كما في الإيضاح ( ووجه التنصيف ) أنه أصل في الاشتراك كما شرك بينهما في الملكية وأن الأسباب إذا اجتمعت تساوت ( والجواب ) أن الأصل قطع بما ذكرنا وكذا أصل تساوي الأسباب في التقسيط ثم إن المفروض عدم تساويها ( وليعلم ) أن تعلق الدين بالرهن على أربعة أقسام ( تعلق ) كل الدين بكل الرهن ( وتعلق ) كل الدين بكل جزء من الرهن ( وتعلق ) كل جزء من الدين بكل الرهن وهذا ادعى في المبسوط الإجماع عليه ( وتعلق ) كل جزء من الدين بكل جزء من الرهن والمذكور في كلام ( كتب خ ل ) الأصحاب ثلاثة أقسام يأتي إن شاء اللَّه تعالى ذكرها وتمام الكلام فيها عند تعرض المصنف لذلك في الفصل السادس عند شرح قوله ولو أدى بعض الدين بقي كل المرهون رهنا بالباقي
( قوله ) ( فإن وفى أحدهما صار النصف طلقا )
كما عرفت وجهه وأن ذلك عند التساوي أو إذا قلنا بعدم التقسيط عند التفاوت
( قوله ) ( فإن طلب قسمة المفكوك ولا ضرر على الآخر أجيب )
كما في ( المبسوط والتذكرة ) والمقاسمة هنا بين المالك والمرتهن
( قوله ) ( وإلا فلا بل يقر في يد المرتهن نصفه رهن ونصفه أمانة )
كما في ( التذكرة ) وحكاه فيها عن الشيخ لما في ذلك من تضرر المرتهن بالقسمة
( قوله ) ( والراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف ليس لأحدهما التصرف إلا بإذن الآخر )
كما في ( المراسم والتحرير والإرشاد والتبصرة ومجمع البرهان ) وفي ( المهذب البارع ) أنه المشهور وفي ( التذكرة ) بعد أن ذكر أنه يمنع من التصرفات القولية كالبيع والهبة والرهن قال وكذا التصرفات الفعلية يمنع من جميعها إجماعا وفي ( مجمع البرهان ) الظاهر أن عدم جواز تصرف المرتهن مما لا خلاف فيه قلت هو كذلك وستسمع