. . . . . . . . . .
شرح
فقد تعرض لها المصنف بخصوصها فيما يأتي من الباب في آخر الفصل الرابع في الحق ومثالها أن يكون قد رهن عنده ثوبا بعشرة دراهم ثم بعد ذلك زاده ثوبا آخر ليكون مرهونا مع الأول بالعشرة ولا كلام فيها لجواز عروض مانع من الاستيفاء من الرهن الأول ولزيادة الارتفاق وقد نفى الخلاف في المبسوط عن صحة ذلك ونص عليها في جامع الشرائع والتذكرة في موضعين منها والتحرير والدروس وجامع المقاصد فيما يأتي والمسالك ومجمع البرهان ولا فرق بين كون قيمة كل من الرهنين مساوية لقدر الدين أو أنقص أو أزيد والثوبان في المثال يكونان رهنا بكل الدين على ما سيأتي من أنه إن شرط كونهما على الحق وعلى كل جزء منه لم ينفسخ ما دام من الحق شيء وإن شرط كونهما رهنا عليه لا على كل جزء منه صح وانفسخ بأداء شيء من الحق وفي وجوب القبول هنا لبعض الحق نظر من أدائه إلى الضرر بالانفساخ ومن قضية الشرط ووجوب قبض بعض الحق في غير ما يلزم منه نقص في المالية وإن أطلق ففي حمله على المعنى الأول والثاني نظر أقواه الأول كما ستعرف وقال أبو حنيفة يقسم الدين على قيمة الرهن الأول يوم قبضه وعلى قيمة الزيادة يوم قبضها فلو كانت قيمة الأول يوم قبضه ألفا وقيمة الزيادة يوم قبضت خمسمائة والدين ألف يقسم الدين أثلاثا في الزيادة ثلث الدين وفي الأصل ثلثا الدين ( وأما الصورة الثانية ) وهي رهن المرهون عند المرتهن على دين آخر ففي ( المبسوط والخلاف والشرائع وجامع الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وغاية المرام وجامع المقاصد فيما يأتي والمسالك ومجمع البرهان ) أنه يصح ولا يشترط فسخ الرهن الأول ثم تجديده لهما كما في الدروس بل يضم الثاني بعقد جديد كما في المسالك وقال في ( الدروس ) فإن شرط كونه رهنا عليهما فالرهانة الأولى باقية ولو لم يشترط الرهن بأن اتفقا على إرادة المجموع فكذلك وإن أطلقا ففي بطلان الأول تردد وقضية كلام الأصحاب الإطلاق ولعله لما أشار إليه في التذكرة من أن الدينين إذا كانا لواحد لم يحصل من التنازع ما إذا تعدد فتأمل ومنع أبو حنيفة من هذه الصورة كما منع الثالثة كما يأتي مستندا إلى أن الدين يشغل الرهن ولا عكس ومعناه أن الزيادة في الرهن شغل فارغ والزيادة في الدين شغل مشغول ( وفيه ) أنه مع عدم اطراده لعدم الشغل فيما إذا كانت القيمة زائدة على قيمة الرهن الأول أضعافا مضاعفة غير مانع لعدم المانع مع وجود المقتضي فإن التوثيق بشيء لشيء آخر لا ينافي التوثيق به لآخر فتدبر ( وأما الصورة الثالثة ) وهي رهن المرهون عند غير المرتهن بإجازة منه وهذه تنحل إلى صورتين ( الأولى ) أن يكون ذلك باتفاق المرتهنين من غير إبطال الأول وحينئذ يكون رهنا على الحقين كما في التحرير وظاهر الشرائع والإرشاد وفي ( الدروس ) ما سمعته آنفا من التردد في بطلان الأول إذا أطلقا والصحة إذا اشترطا كونه رهنا عليهما أو اتفقا على إرادة المجموع ( الثانية ) أن يكون ذلك من دون إذن المرتهن الأول ثم يعلم فيطلق الإجازة فإن كان الرهن أزيد من دين الأول قام في المسألة احتمالات ثلاثة وإن كان مساويا أو أنقص فاحتمالان ولم يرجح المصنف هنا ولا في التحرير ولا ولده في الإيضاح ولا الشهيد في الدروس وحواشي الكتاب ولا الصيمري في غاية المرام شيئا من الاحتمالات ( الأول ) منها عدم البطلان مطلقا أي في مجموع الرهن سواء ما قابل دينه وما زاد عليه كما هو خيرة التذكرة وجامع المقاصد ونفى عنه البعد في مجمع البرهان وهو ظاهر الإرشاد لعموم ما دل على وجوب الوفاء بالعقد الشامل لموضع النزاع وعدم ثبوت مناف يقتضي البطلان لأنه لا يمتنع كون الشيء رهنا لمجموع ( بمجموع خ ل ) لا يفي ثمنه بأدائه لأن الأداء ثمرة الرهن بعد تحققه لا نفسه وإنما يثبت الأداء بحسب حال الثمن باعتبار كثرته وقلته وتقديم دين شخص في الأداء على آخر