ولو استدانا ورهنا ثم قضى أحدهما صارت حصته طلقا إن لم يشترط المرتهن رهنه على كل جزء ( 1 ) من الدين ولو تعدد المرتهن واتحد العقد من الواحد فكل منهما مرتهن للنصف ( 2 ) خاصة
شرح
( قوله ) ( لو استدانا ورهنا ثم قضى أحدهما صارت حصته طلقا إن لم يشترط المرتهن رهنه على كل جزء )
يريد أنه لو استدان شخصان من رجل مقدارا معلوما كمائة درهم مثلا ثم رهنا عنده على الدينين رهنا مشتركا بينهما بعقد واحد صادر منهما مباشرة أو توكيلا ثم قضى أحدهما ما عليه صارت حصته من الرهن طلقا كما صرح بذلك في ( المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد ) والمخالف أبو حنيفة حيث قال إن الرهن رهن بكل الدين ومثل القضاء الإبراء هذا إذا لم يجعلا في حال الرهن مجموع كل من الاستحقاقين رهنا لمجموع الدين وبكل جزء منه أما لو جعلاه كذلك فلا انفكاك لأن رهن الغير ملكه على مال آخر جائز بخلاف ما إذا لم يجعلاه كذلك لأن رهن ملك الإنسان على دين غيره خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا بما يدل عليه ولما انتفى وجب أن يصرف ملك كل منهما إلى ما عليه من الدين وحينئذ فينفك نصيب كل منهما بأداء ما عليه لامتناع بقاء الرهانة بعد أداء الحق وفي ( المبسوط والتذكرة ) ليس له أن يطالب المرتهن بالقسمة بل المطالب بها الشريك وأنه لا يجوز للمرتهن أن يقاسمه إلا بإذن الشريك ونحوه ما في التحرير وجوز في المبسوط أن يقاسمه وإن لم يأذن الشريك إذا كان الرهن من المكيل والموزون ثم قال الأحوط أن لا يجوز القسمة إلا برضاه في كل شيء ولم يتعرض المصنف هنا لحال القسمة وسيتعرض لها في الفصل السادس حيث قال قاسم المرتهن بعد إذن الشريك سواء كان مما يقسم بالأجزاء كالمكيل أو لا كالعبد ( وتفصيل الكلام في المقام ) أن يقال العقد إما أن يتحد أو يتعدد فعلى الأول فإما أن يتحد الراهن والمرتهن أو يتعدد الراهن فقط أو المرتهن كذلك وكذا الحال إذا تعدد العقد وعلى كل الأحوال فالرهن إما واحد بالذات أو متعدد والمصنف قد بحث عن صورتين في المقام إحداهما تعدد الراهن واتحاد المرتهن مع اتحاد العقد كما عرفت والثانية عكسها كما ستسمع ( وهناك تفصيل ) آخر وهو أن يقال ينفك بعض الرهن دون بعض بأحد أمور ستة ( الأول ) تعدد العقد كما إذا رهن نصف العبد بعشرة بصفقة على حده ونصفه الآخر في صفقة أخرى فإنه إذا قضى دين أحد النصفين خرج ذلك النصف عن الرهن وبقي الآخر رهنا بدينه المختص ( الثاني ) أن يتعدد من عليه الدين وهو ما ذكره المصنف هنا ( الثالث ) أن يتعدد مستحق الدين وهو ما يأتي ( الرابع ) أن يقضي أحد الموكلين كما لو وكل رجلان رجلا في أن يرهن عبدهما من زيد بدينه الذي عليهما فرهن ثم قضى أحد الموكلين ( الخامس ) إذا فك المستعير نصيب أحد المالكين ( السادس ) أن يقضي أحد الوارثين ما يخصه من الدين على أحد الاحتمالين فيما إذا رهن عبدا بمائة ثم مات عن ولدين فقضى أحدهما حصته من الدين فإنه يحتمل أن يفك نصيبه كما لو رهن في الابتداء اثنان ولعل الأقوى عدم الانفكاك لأن الرهن في الابتداء إنما صدر من واحد وقضيته حبس كل المرهون إلى أداء كل الدين ولا كذلك لو لم يكن هناك رهن وتعلق الدين بكل التركة أو بعضها ففك أحدهما نصيبه فإنه ينفك لأن تعلق الدين بها إن كان كتعلق الرهن فهو كما لو تعدد الراهن وإن كان كتعلق الأرش بالجاني فهو كما لو جنى العبد المشترك فأدى أحد الشريكين نصيبه وسينبه المصنف على ذلك في أواخر الباب
( قوله ) ( ولو تعدد المرتهن واتحد العقد من الواحد فكل منهما مرتهن للنصف )
كما في ( المبسوط والتذكرة وجامع المقاصد ) إذا استوى