والأقرب اللزوم من جهة الراهن قبل الفك ( 1 ) ولو أجاز الرهانة الثانية ففي كونه فسخا لرهنه مطلقا أو فيما قابل الدين الثاني أو العدم مطلقا نظر ( 2 )
شرح
ينقل عن الشيخ قدس اللَّه روحه وبعض العامة القول ببطلان العتق وجعله أقوى ثم نقل قولا بأن العتق لا يقع باطلا بل يكون موقوفا ونفى عنه البأس والأكثرون لم يتعرضوا لحال العقود والعتق مع الفك أو الافتكاك وإنما تعرضوا لحالهما مع الإجازة فيحتمل أن يكون الجميع من سنخ واحد وأن لا يكون كذلك ويأتي في أواخر الفصل السادس عند شرح قوله فإن انفك ظهر صحة العتق ما له نفع تام في المقام وقد قوى اللزوم في العقود الفخر في الإيضاح والشهيد في حواشيه والمحقق الثاني لأنها لازمة في أصلها كما هو الفرض وجوازها إنما كان بسبب حق المرتهن وقد زال فيزول الجواز ولأنها لازمة من طرف الراهن لصدور العقد اللازم منه في حال كونه مالكا فحقه أن يكون لازما كما يأتي قريبا فقد وجد المقتضي والجواز إنما هو لعلاقة حق المرتهن فإذا زال لم يبق للجواز مقتض وفرق واضح بين ما إذا باع مال غيره فضوليا ثم ورثه أو اشتراه وكيله حيث قالوا إنه يقع باطلا أو موقوفا على إجازة البائع الوارث لأن مال الغير غير مملوك للمتصرف فالمقتضي للصحة منتف ومجرد الصيغة لا تعد مقتضيا بخلاف ما نحن فيه فإن الملك منحصر في الراهن والمقتضي وهو العقد الصادر من أهله في مملوك موجود غاية الأمر أن حق المرتهن مانع فإذا انتفى عمل المقتضي عمله ( وأيضا ) فإنه لا سبيل إلى اعتبار إجازة المرتهن بعد انقطاع علاقته ولا إلى بطلان تصرف الراهن المالك إذ تصرفه قبل الانفكاك غير محكوم ببطلانه بعده ووجه الجواز أن هذه العقود وقعت جائزة فيبقى جوازها مستصحبا وسيأتي للمصنف في الفصل السادس أنه إذا جنى على الرهن في يد المرتهن جان فعفا الراهن عن المال الذي لزم الجاني بسبب الجناية أن الأقرب أن المرتهن يأخذ المال الذي أوجبته الجناية من الراهن ( الجاني خ ل ) فإن انفك الرهن ظهرت صحة العفو وإلا فلا وقوى في جامع المقاصد عدم صحة العفو وعدم وقوعه موقوفا بل قال إن القول بصحة العفو وكونه موقوفا على فك الرهن ليس بشيء قلت وقد يكون قضية ذلك أن العتق والوقف كذلك بل قد يلزمه ذلك في العقود فليتأمل
( قوله ) ( والأقرب اللزوم من جهة الراهن قبل الفك )
كما هو خيرة ( الإيضاح وجامع المقاصد ) لأنه صدر منه العقد في حال كونه مالكا فحقه أن يكون لازما ولا مقتضي للجواز إلا حق المرتهن وهو منحصر في جانبه فيختص به لأن العقد فضولي بالنسبة إليه متوقف على إجازته وشأن العقد الفضولي على القول بأن الإجازة كاشفة كما هو الحق أن يكون جائزا من طرف من وقع العقد فضوليا بالنسبة إليه خاصة دون العاقد الآخر مع الفضولي فالعقد فيما نحن فيه لازم من جهة الراهن البائع والمشتري وجائز من جهة المرتهن خاصة لأن الفضولية إنما هي بالنسبة إليه نعم لو قلنا إن الإجازة ناقلة وجزء للسبب في الفضولي كان العقد جائزا من طرف الفضولي وغيره أعني العاقد الآخر لكنا قد نقول باللزوم فيما نحن فيه وإن قلنا إن الإجازة في الفضولي ناقلة لأن المأتي به هنا سبب تام أقصاه أن المانع موجود وهو لا يخل بوجود السبب التام من الراهن الذي هو المالك كذا حقق في جامع المقاصد وهو جيد
( قوله ) ( فلو أجاز الرهانة الثانية ففي كونه فسخا لرهنه مطلقا أو فيما قابل الدين أو العدم مطلقا نظر )
تجوز الزيادة في الرهن على الدين وفيه عليه وهذا الثاني إما أن يكون عند المرهون عنده أو عند غيره ( فالصور ثلاث ) أما الصورة الأولى