تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
. . . . . . . . . .
شرح
كلامهم أنه إذا تعذر الثقة لا يجوز الإقراض وهو مشكل بل الإقراض أولى لأنه مرجو الحصول في الدنيا أو الآخرة بخلاف التلف من اللَّه سبحانه إلا أن يثبت العوض عليه جل شأنه فيرجح لأنه أكثر فتدبر وفي ( مجمع البرهان ) إذا تعذر الرهن اكتفي بالملاءة والثقة ومع التعذر يسقط ومع وجودهما يحتمل تقديم الثقة ويحتمل تقديم الملي وفي ( حجر التذكرة ) كل موضع جاز له أن يقرضه فيه فإنه يشترط أن يكون المقرض مليا أمينا فإن تمكن من الارتهان ارتهن وإن تعذر جاز من غير رهن لأن الظاهر ممن يستقرض من أجل حظ اليتيم أنه لا يبذل رهنا فاشتراطه مفوت لهذا الحظ هذا والجمع بين الثقة والعدل في عبارة اللمعة تأكيد أو تفسير للثقة بالعدل لأن ذلك هو المعتبر شرعا مع احتمال الاكتفاء بالثقة العرفية فإنها أعمّ من الشرعية والمراد بقولهم الثقة غالبا الثقة في ظاهر الحال يعني الاكتفاء بظاهر أمره ولا يشترط العلم بذلك لتعذره فعبروا عن الظاهر بالغالب نظرا إلى أن الظاهر يتحقق بكون الغالب على حاله كونه ثقة لأن المراد كونه في أغلب أحواله ثقة دون القليل لأن ذلك غير كاف وقد صرح في التذكرة أيضا بأنه لو لم يكن لليتيم حظ وإنما قصد إرفاق المقترض لم يجز إقراضه كما لو « 1 » لم تجز هبته وقال إن من الخوف على مال اليتيم ما إذا خاف على حنطته من السوس ومثل ذلك قال في المسالك وأما الثاني وهو اقتراض الولي من مال الصبي لنفسه فقد أجازه الشيخ في النهاية والطوسي في الوسيلة إذا كان متمكنا من قضاء ذلك وقال في ( السرائر ) لا يجوز له بحال لأنه أمين والأمين لا يجوز أن يتصرف في أمانته وقد ذكر القولين في التحرير من دون ترجيح وفي ( جامع الشرائع وحجر التذكرة ) اشتراط الملاءة والمصلحة للطفل واحتمل ذلك في المسالك والكفاية قالا لأنه كإقراضه لغيره لأنه تصرف في مال اليتيم وهو مشروط بالمصلحة واحتملا جواز اقتراضه مع عدم الضرر على الطفل وإن لم يكن له مصلحة قال في ( المسالك ) لإطلاق رواية أبي الربيع عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل ولي يتيم فاستقرض منه فقال إن علي بن الحسين عليهما السلام كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره فلا بأس بذلك قال والرواية مع تسليم سندها مطلقة يمكن تقييدها بالمصلحة ( قلت ) الرواية صحيحة في أحد طريقي الكافي رواها عن منصور بن حازم وفي آخر رواها عنه بطريق غير صحيح لكنه عندنا قوي لأن معلى بن محمد لم يثبت عندنا اضطرابه ورواية أبي الربيع مذكورة في التهذيب ومثلها عنه في الكافي والتهذيب في سند صحيح إلى الحسن بن محبوب والمصنف في التذكرة استدل على اشتراط الملاءة والمصلحة برواية أبي الربيع المذكورة ولم يتضح لنا وجهه وينبغي أن يعتبروا الرهن عليه حذرا من إفلاسه وزيادة ديونه فيحفظ بالرهن وكذا يعتبر الإشهاد حفظا للحق كما قالوا مثله فيما إذا قوم الوصي على نفسه مع كون البيع مصلحة للطفل وربما فسر قوله جل شأنه( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )بأن يكون للمتصرف مال بقدر مال الطفل زائدا على المستثنيات في الدين وفسره بعضهم بكون المتصرف قادرا على أداء الدين المأخوذ من ماله بحسب حاله وفي رواية ابن أسباط إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس وإن لم يكن له مال فلا تعرض لمال اليتيم ونحوه روايته الأخرى ونحوهما غيرهما مما تضمن العمل بمال اليتيم على سبيل القراض أو القرض وكلها خالية عن اشتراط الرهن والإشهاد وهذا حديث إجمالي وتمام الكلام في باب الحجر بلطف اللَّه سبحانه وبركة خير خلقه محمد وآله صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وقد تقدم في باب الزكاة وباب القرض ما له نفع في المقام
هامش
( 1 ) كذا في النسخة والظاهر زيادة لو
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 112 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي