[ الفصل الثالث في العاقد ]
( الفصل الثالث في العاقد ) ويشترط كمالية الموجب والقابل ( 1 ) وتملك الموجب ( 2 ) أو حكمه كالمستعير وولي الطفل مع المصلحة كالاقتراض في نفقته أو إصلاح عقاره ( 3 )
شرح
والحرج يندفعان بالاستيذان من المدين أو الدفع إليه أو إلى الحاكم إن عسر الوصول إليه أو العزل عند الثقة الأمين كما ذكروه في باب الدين وقد أوضحنا الحال في ذلك ونحوه عند شرح قوله ولو غاب المدين والاستبعاد لا يصلح أن يكون دليلا والسيرة سيرة عوام وإلا فالعلماء مختلفون ومضطربون والخبران غير صحيحين ولا صريحين لاحتمال حملهما على القرض والضرورة مع ما اشتمل عليه الأخير من المخالفة للإجماع كما أشرنا إليه مع أن أصحاب هذا القول ما ألموا بهما ولا وجدت أحدا ذكرهما دليلا وكيف كان فلا ينهضان على مقاومة أدلة القول الآخر ومما ذكر في المقامين يعرف حال ما قابل الدين من التركة والحال في الوصية والدين واحد كما في جوامع الجامع وفقه الراوندي وغيرهما مما صنف في آيات الأحكام وبه صرح جماعة في باب الوصايا مستدلين بالآية الكريمة وإن كانوا في باب الدين والرهن والحجر والمواريث والقضاء إنما تعرضوا لحال الدين وهذه المسألة قد تعرضنا لها في باب المواريث وأسبغنا الكلام فيها هناك وكذلك في باب القضاء وكثير من الأصحاب ما تعرض لها ومن تعرض لها ما أسبغ الكلام فيها كما سمعت كلامهم حتى أن أصحاب آيات الأحكام كالراوندي والمقداد والمولى الأردبيلي والمفسرين من الخاصة والعامة كالبيضاوي وغيره ما تعرضوا للحكم فيها أصلا ما عدا المولى الأردبيلي فإنه نظر وتأمل واحتمل ثم قال إن المسألة مشكلة ثم أحالها على كتب الفروع وقال إن العلامة اختلف كلامه فيها في القواعد في ثلاثة مواضع ( الفصل الثالث في العاقد )
( قوله ) ( ويشترط كمالية الموجب والقابل )
كما هو الشأن في سائر العقود والكمالية بالبلوغ والرشد وجواز التصرف والقصد والاختيار كما عبر بذلك جماعة وفي ( المبسوط والسرائر والجامع والشرائع والإرشاد ) وغيرها الاقتصار على كونهما جائزي التصرف والحكم في ذلك واضح فلا يصح رهن الصبي والمجنون مطبقا ومعتورا ولا الغافل والساهي والنائم والسكران والعابث والهازل ولا المكره المسلوب القصد فإن لم يسلبه فكالفضولي يتوقف على إجازته بعد لا كالصبي
( قوله ) ( وتملك الموجب )
قال في ( جامع المقاصد ) لو قال وملك الموجب لكان أولى وأخصر مع أن فيه إيهام الاكتفاء بتجدد تملكه ( قلت ) لعله أراد إدراج المكاتب لأنه ليس مالكا على الظاهر بل متملك وإدراجه في حكم المالك كالوكيل والولي لا يخلو من بعد فالتملك يشمله والمالك إما على الاشتراك بمعنييه أو على عموم المجاز والإيهام المذكور موهوم أو أراد دفع توهم التكرار لأنه لو قال وملك الموجب لربما فهم أنه يشترط أن يكون الرهن مما يملك وقد تقدم حكمه والأمر سهل
( قوله ) ( أو حكمه كالمستعير وولي الطفل مع المصلحة كالاقتراض في نفقته أو إصلاح عقاره )
أما المستعير فقد تقدم الكلام فيه وأما ولي الطفل ففي ( المسالك ) أنه لا خلاف عندنا في أنه يجوز له أن يرهن ماله إذا افتقر إلى الاستدانة مع المصلحة والمخالف بعض الشافعية فمنع من رهنه مطلقا قلت وبه صرح في المبسوط والشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد والدروس وغيرها وقيده في المبسوط والروضة والرياض بما إذا لم يكن بيع شيء من ماله أعود وفي الأخيرين أو لم يمكن وفي ( التذكرة والمسالك ) بما إذا تعذر البيع وفي الأولين والروضة يجب أن يكون على يد ثقة يجوز إيداعه منه قلت ويصح أن يرهن ماله فيما إذا اشترى له بمائة نسيئة