تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
والمحقق الثاني اختارا أن تعلق الدين بالتركة ليس واحدا من التعليقين وإنما هو تعلق ثالث مستقل برأسه وقد حكي عن الشهيد وحكاه في التذكرة عن بعض العامة ولا فائدة مهمة في المقام تقتضي تحرير ذلك وإذ قد ثبت منع التصرف فلو ظهر أن هناك دينا مستوعبا وقد تصرف الوارث كان تصرفه غير نافذ إذا لم يؤد الوارث ولا كذلك ما إذا حدث دين كأن كان قد باع متاعا وأكل ثمنه فرد بالعيب السابق فالظاهر نفوذه إن أدى الدين وإلا فسخ المدين التصرف توصلا إلى أخذ دينه من تركته وكلام المصنف في هذا الفرع في باب الحجر غير منقح وأما إذا لم يستوعب الدين التركة فقد علمت أن الكلام يقع فيه في مقامين في الفاضل عن الدين وفيما قابله أما الأول ففي ميراث الكتاب أنه يمنع من التصرف فيه وتكون التركة بأجمعها كالرهن وهو خيرة الإيضاح في الحجر والرهن والدروس في الإرث وجامع المقاصد في موضع من الحجر كما عرفته آنفا وإيضاح النافع في باب الدين وهو ظاهر المبسوط وقد سمعت ما في السرائر من الإطلاق للآية الشريفة والخبرين المتقدمين وأنه لا أولوية لبعض على بعض في اختصاص التعلق به ولأن الأداء لا يقطع به بذلك البعض لجواز التلف ولما خرج الميّت عن صلاحية استغراق الدين لذمته وجب أن يتعلق بكل ما يمكن أداؤه منه من أمواله لأن حدوث تعلقه ببعض آخر عند تلف بعض معلوم الانتفاء ولأن الباقي إذا تلف قبل القضاء ضمن الوارث وهذا يدل على أن التعلق بجميع التركة وإلا فكيف يتعلق بما يمتنع حدوث تعلقه به ليجب بدله حيث تعذر واحتمل في التذكرة نفوذ التصرف فيه أي في الفاضل عن الدين وهو خيرته في حجر الكتاب وقضائه والشهيد في حواشيه على مواريث الكتاب والمسالك والكفاية وهو قضية كلام جامع الشرائع بل صريحه في باب الدين للضرر والحرج ولبعد الحجر في مال كثير ليسير جدا وأن الحجر إنما وقع لأجل الدين وذلك يتقدر بقدره مؤيدا باستمرار طريقة الناس على ذلك ويكون التصرف مراعى بوفاء الباقي بالدين فلو قصر لتلف أو نقص لزم الوارث الإكمال فإن تعذر الاستيفاء منه تسلط المدين أو الحاكم على نقض تصرفه على الأجود ولعله إذا عزل وعين ما يقوم بالدين وزيادة كان أحوط وقد يستدل على ذلك بما رواه المشايخ الثلاثة عن البزنطي بإسناد له أنه سئل عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله قال إن استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال وقد رواه الحر العاملي عن أبي الحسن عليه السلام بهذا المتن وهو صحيح إلى البزنطي في طريقي الكافي والتهذيب فيكون صحيحا عند جماعة ممن تأخر لولا الإضمار وروى في الكافي والتهذيب عن البجلي عن أبي الحسن عليه السلام بهذا المتن مع تغيير فيه قالا كأنه سهو من بعض الرواة ويبقى الكلام في الآية الشريفة لأنك قد عرفت أنها ظاهرة في خلاف هذا القول إلا أن تقول إن الاحتمالات في البعدية في قوله جل شأنهمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍثلاثة ( الأول ) أن يكون المراد من بعد وصولهما لأهلهما فلا يجوز التصرف فيها قبله بوجه من الوجوه ( الثاني ) أن يكون المراد من بعد عزلهما وتعيينهما فلا يجوز قبله بوجه ( الثالث ) من بعد وجودهما في المال الواسع فيجوز التصرف فيما يفضل أو في الكل ويكون ضامنا وقد يؤيد الأخير أنه ثبت ملك الأم الثلث مثلا فلها التصرف فيه كيف شاءت وقوله جل شأنه من بعد الوصية والدين لا بد أن يحمل على معنى لا ينافي ذلك وهو الوجه الأخير وقد عرفت ما يؤيد الأول من الخبرين وغيرهما فالقول بالمنع أوفق بظاهر الأدلة وأشبه بأصول المذهب وأقرب إلى الاعتبار ولا سيما مع الإعسار أو عدم الوثوق بالوارث وأحوط في الدين والضرر
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 109 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي