تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
تصرفه في رهن أو غيره حتى ينتفي المتقدم وستسمع تمام الكلام في الآية الشريفة وقال في ( جوامع الجامع ) « 1 » لا خلاف في أن الدين مقدم على الوصية والميراث وإن قدمت الوصية على الدين فكأنه قيل من بعد أحد هذين فإن لفظ أو لا توجب الترتيب وإنما هي لأحد الشيئين أو الأشياء ولعله أراد أن إيراد أو لإرادة بيان التساوي بين الدين والوصية في تقديمهما على الإرث وأن كل واحد منهما مستقل في التقديم لا لأن أحدهما مقدم لا المجموع وتقديم الوصية إما لأنها مظنة التفريط أو لأن الغالب في أهل الجدة وأصحاب الأموال إنما هو الوصية أو لأنه لا ينبغي أن يترك الدين إلى ما بعد الموت واستدلوا على هذا القول بما رواه ثقة الإسلام في باب قضاء الزكاة عن الميّت في الصحيح عن عباد بن صهيب الذي وثقه النجاشي والمصنف في الإيضاح والظاهر وقوع الاشتباه من الكشي فإن ما في الحديثين من القدح فيه إنما وقع من عباد بن كثير البصري كما يظهر من أحاديث أخر مع أن في الحديث الثاني تصريحا به مضافا إلى أن الشيخ في ( الفهرست ) و ( قر ) و ( ق ) لم يتعرض لفساد عقيدته وابن أبي عمير عن الحسن عنه وقال الأستاذ في الفوائد الرجالية لا تأمل ولا شبهة في كون ابن صهيب ثقة جليلا وكثيرا ما رأينا الكشي يروي الأحاديث الواردة في شخص في آخر لمشاركته له في الاسم أو الكنية أو اللقب سلمنا ولكن أقصاه أن يكون موثقا والموثق حجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل فرط في إخراج زكاة في حياته فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما كان فرط فيه مما يلزمه من الزكاة ثم أوصى به أن يخرج ذلك فيدفع إلى من تجب له قال جائز يخرج ذلك من جميع المال إنما هو بمنزلة دين لو كان عليه ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة وهي ظاهرة أو صريحة في المراد ولا قائل بالفرق بين الوصية بالزكاة وغيرها وبصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قضى أمير المؤمنين عليه السلام في دية المقتول أنه يرثها الورثة على كتاب اللَّه وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين والحمل على استقرار الملك خروج عن الظاهر كما هو الظاهر ولا يخفى عليك أن هذه الأدلة الثلاثة تدل على عدم الانتقال إلى الورثة وإن لم يستوعب الدين التركة فليتأمل وقد ذهب ناس إلى أن الميّت ممن يملك على الحقيقة كما يبقى عليه الدين بل قيل قد يتجدد له الملك بعد الموت كملكه لديته ولما يقع في شبكته كما هو خيرة وصايا الروضة ومال إليه الفخر في ميراث الإيضاح ونسبه إلى بعض ولعله أراد المحقق في باب القصاص فيما إذا شهد الوارث على جرح الموروث قبل الاندمال وكأنهم استندوا إلى أنهم أجمعوا على أن ديونه تقضى من ذلك وتنفذ وصاياه ولا طريق له إلا الملك والحق أن ذلك كله على حكم ماله بحكم الدليل الذي دل على ذلك أي أن الميّت في حكم المالك له لعصمته به عن تعلق ملك غيره به وصرفه في مصالحه وأنى يملك الميّت وبالموت تزول عنه الأملاك وما ذكره في وصايا جامع المقاصد من الاتفاق على أن المال لا يبقى بلا مالك فلعله يريد ما اتفق العلماء على نفيه من أنه لا يبقى بلا مالك ولا من هو في حكمه وإلا فكيف يتم له ذلك والأكثرون من القدماء على أن التركة لا يملكها الوارث إذا أحاط بها الدين لكن كلامه في الوصايا صريح في أن المال لا بد له من مالك حقيقة فلا يجدي هذا التأويل ثم إنه معارض بإجماع السرائر وقد سمعته وقد أطبقوا على أن من مات ولا وارث له إلا مملوك أنه يشترى من التركة ويعتق ليرثها وقد بقي المال في هذه المدة بلا مالك ومثله ما لو أوصى
هامش
( 1 ) وبعض الناس يسميه بجامع الجوامع وهو غلط ( كذا بخط المصنف قدس سره )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 107 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي