. . . . . . . . . .
شرح
بأن يصرف مال معين في الصلاة أو الصيام أو الحج أو شراء الآجر والجص لبناء القناطر ونحو ذلك مما هو كثير ( وقد أجاب ) عن الوصايا المذكورة بأن المال الموصى بصرفه في ذلك ملك الورثة ولم تدر ما ذا يقول فيمن مات ولا وارث له إلا مملوك ولعله يريد الاتفاق بينه وبين خصمه في ملك الوصية أو اتفاقا حدث فيما قارب عصره لكن الشهيد ممن يوافق الخلاف كما عرفت ( وأما ) القول بأن التركة في الفرض المذكور للورثة فهو خيرة المبسوط على ما وجدناه وجامع الشرائع ومواريث الكتاب وقضائه وشفعته ووصاياه وحجره ورهنه كما تعطيه عبارته هنا وقضاء التحرير والمختلف ورهن التذكرة وحجرها وحجر الإيضاح ووصاياه وجامع المقاصد في المقام والحجر والوصايا والمختلف أيضا في ظاهره أو صريحه في موضع آخر منه وكذا حواشي الشهيد في المقام والمواريث وقضاء المسالك ومواريثه ومواريث كشف اللثام وظاهر حجر التذكرة الإجماع عليه حيث قال الحق عندنا أن التركة تنتقل إلى الوارث وقد سمعت إجماع وصايا جامع المقاصد وربما ظهر من بعضهم أنه المشهور وحجتهم أن المال لا يبقى بلا مالك وأن الإجماع منعقد على أنها لا تنتقل إلى الغرماء فتعين الانتقال إلى الورثة وأنها لو لم تنتقل إليهم لما شارك ابن الابن عمه لو مات أبوه بعد جده وحصل الإبراء حينئذ والتالي باطل إجماعا فالمقدم مثله وأن الحالف مع الشاهد إنما هو الوارث فلو لا الانتقال لساوى الغريم وقد عرفت ما يجيب به أهل القول الأول عن الدليل الأول ولعلهم يجيبون عن الثاني بأن الإبراء مما يكشف عن الانتقال من حين الموت فتأمل وعن الثالث بأن ذلك لمكان الأولوية والاختصاص بالأعيان فليتأمل ( وكيف ) كان فعلى القولين يمنع الوارث من التصرف فيها إلى أن يوفي الدين أو يأذن الغرماء وقد حكى على ذلك الإجماع في قضاء الإيضاح والمسالك وظاهر السرائر في قضاء دين الميّت قال في ( الإيضاح ) أجمع الكل على أنه إذا مات من عليه دين يحيط بجميع التركة لا يجوز للوارث التصرف فيها إلا بعد قضاء الدين وإذن الغرماء ونحوه قال في المسالك وهو كذلك كما يشهد به التتبع لأن أصحاب هذا القول يقولون إن تعلق الدين بها تعلق الرهن بالدين كما في المبسوط وغيره وهو الذي جزم به المصنف في ثلاثة مواضع من الكتاب كالمواريث والقضاء والوصايا وإنما يترددون في أنه كتعلق الرهن أو تعلق الأرش فيما إذا لم يستوعب وقل من تردد في الأمرين فيما نحن فيه على أنك ستعرف فيما إذا لم يستوعب أن جماعة على أن التعلق فيه كتعلق الرهن بل لم أجد مصرحا في المقامين بأن تعلق الدين بالتركة كتعلق الأرش إلا ما حكاه الشهيد في حواشي الكتاب في باب الحجر عن السيد الرضي رضي اللَّه عنه ولم يظهر من جامع المقاصد في الباب تبعا للكتاب حيث قربا هنا صحة رهن الوارث التركة لكنه في جامع المقاصد رجع عنه في باب الحجر فقال بالمنع فيما إذا لم يستوعب وإن كان ربما ظهر منه في أثناء الكلام التردد أو العدول فهنا أولى بالمنع أو التردد والمصنف كأنه متردد في الباب المذكور وقد جزم في التحرير بعدم صحة الرهن في المقام وقد سمعت ما جزم به في المواريث وغيره بل جزم في المواريث بأنه كالرهن فيما إذا لم يستوعب وفي ( المبسوط ) ذكر الاحتمالين في المقام من دون ترجيح وقد سمعت ما حكيناه عنه وستسمع أيضا من أن التعلق عنده كتعلق الرهن فيما لم يستوعب وكيف كان فالمنع من التصرف فيما نحن فيه أعني مع الاستيعاب مما لا ينبغي الشك فيه على القولين للإجماعين المنقولين الذين يشهد لهما التتبع وغيره وإنما تظهر الثمرة في النماء كما صرح به جماعة كثيرون وهو أيضا مما يؤيد الإجماعين المذكورين وأما المحاكمة والتخيير في جهات القضاء فإنهما ثابتان على القولين كما عرفت آنفا وصرح بهما جماعة وليعلم أن الفخر في الإيضاح