تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
على أنهم أحق بالعين وأنه من هنا نشأ الظن لبعض الناس أن القول بأن التركة للورثة مع الاستيعاب هو المشهور بل ظن أنه محل وفاق انتهى فليتأمل جيدا في قول هذا البعض ( وكيف ) كان فالقائل بأن التركة تبقى على حكم مال الميّت ولا تنتقل إلى الورثة الشيخ في الخلاف وكذا المبسوط كما نقل عنه وابن إدريس في وصايا السرائر وباب قضاء الدين عن الميّت والمحقق في الشرائع في باب المواريث والقضاء والقصاص والمصنف في الإرشاد والشهيد في ميراث الدروس وقد مال إليه أو قال به الفخر في رهن الإيضاح ومثله والده في وصايا المختلف وهو ظاهر المقنع والنهاية وفقه الراوندي بل هو ظاهر الخلاف أو صريحه في باب الفطرة فيمن أوصى بعبد ثم مات قبل هلال شوال ولم يقبل الموصى له إلا بعد أن هل فإنه قال لا يلزم أحدا فطرته وقضية ذلك كما فهمه منه في السرائر أنه يبقى تلك المدة بلا مالك وهو مذهب الأكثر كما في المسالك والكفاية والمفاتيح وفي ( السرائر ) لا خلاف في أن التركة لا تدخل في ملك الورثة ولا الغرماء بل تبقى موقوفة على قضاء الدين وقال في باب قضاء الدين إنه الذي تقتضيه أصول مذهبنا وقد استدلوا عليه باستمرار طريقة الناس على دفع النماء في الدين إذ لو اقتصر مقتصر على دفع الأصل في الدين دون النماء لأنكروا عليه أشد إنكار وبقوله جل شأنه( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ )ولقد تكررت هذه الكلمة الشريفة في حديث واحد من دون تقادم عهد أربع مرات وما كانت عادته سبحانه في بيان الأحكام ذلك بل يجمل ويحيل وقال الأردبيلي في آياته قالوا إن قوله جل شأنهمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍمتعلق بجميع ما تقدم من أول قسمة الميراث فالمال بمقتضى ظاهر الآية الشريفة إما باق على حكم مال الميّت أو منتقل إلى الغرماء ولا قائل بالثاني فتعين الأول وقد استدل بها جماعة كالشيخ وابن إدريس وفخر الإسلام والشهيد وغيرهم على عدم انتقال المال إلى الورثة والحمل على استقرار الملك أو على استقرار الظرف أعني قوله جل شأنهمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍوجعله حالا من الأنصباء المذكورة في الآية الشريفة حتى يكون المعنى لكل ما وظف له بالفرض أو غيره بعد الوصية والكون والثبوت أعمّ من الملك فيجوز أن يكون المراد أن ذلك يكون لهم بعد الوصية والدين على وجه الاستقرار بعد أن كان متزلزلا يدفعه أن المتبادر إنما هو الملك والاستحقاق كما في المال لزيد ومن ثم سمى النحاة هذه اللام لام الملك فكيف ينزل قوله تعالى له النصف على أن المراد يستقر له ما في ملكه من قبل إن هو إلا إعراض عن الظاهر إلى التأويل من دون دليل واضح ولا ريب أن الظاهر أن الظرف لغو لا حال من الثلث مثلا ومن هنا يظهر ضعف ما في حجر جامع المقاصد من أن الآية الشريفة إنما تدل بمفهوم المخالفة وهو ضعيف انتهى لأنه من المنطوق الذي لا يلحظ فيه المفهوم كقولنا يملك المبيع بعد العقد ومثله كثير كما في قولنا إذا باعك فاشتر وإذا سلم عليك فرد عليه السلام فليتدبر في ذلك فقد صح لنا أن نقول إن المعلق في الآية الشريفة إما الملك أو جواز التصرف أو هما معا أو لا واحد منهما والأخير باطل قطعا كالثالث لأنه يستحيل تعلق الملك على بعدية الدين والوصية مع بقاء جواز التصرف مطلقا أي أي تصرف كان حتى يكون المعنى في أحد الوجهين أنه لا يملك إلا بعد الدين ويجوز له التصرف قبله فتعين أحد الأولين ويدفع الثاني ظهور الملك والاستحقاق من اللام وعدم تبادر كون الظرف حالا من الأنصباء والتقدم في قوله جل شأنهمِنْ بَعْدِهو التقدم الذي أراده المتكلمون وهو أن المتأخر لا يجامع المتقدم كتقدم عدم الحادث على وجوده وتقدم بعض أجزاء الزمان على بعض فلا يثبت ملك أو جواز