[ الحادي عشر لو رهن الوارث التركة وهناك دين فالأقرب الصحة ]
( الحادي عشر ) لو رهن الوارث التركة وهناك دين فالأقرب الصحة وإن استوعب ثم إن قضى الحق وإلا قدم حق الديان ( 1 )
شرح
وفسخ العقد وفي بعض نسخ الدروس لو رهن غريمه المفلس عينه التي له الرجوع فيها قبله فالأجود المنع وهذه غير ما نحن فيه وحكمها أن الصحة تتوقف على الإجازة وفي بعض نسخه لو رهن غريم المفلس عينه التي له الرجوع فيها قبله فالأجود المنع وأولى منه لو رهن الزوج نصف الصداق قبل طلاق غير الممسوسة وعلى هذه النسخة نطالبه بالفرق بينه وبين رهن الموهوب حيث صححه واستجود المنع هنا وهو غير واضح نعم رهن الزوج نصف الصداق المعين قبل طلاق غير الممسوسة غير صحيح بدون الإجازة لأن الفسخ هنا لا بد فيه من لفظ الطلاق والإشهاد كما هو ظاهر وإليه أشار المصنف هنا بقوله أما لو رهن الزوج قبل الدخول نصف الصداق فإنه باطل
( قوله ) ( ولو رهن الوارث التركة وهناك دين فالأقرب الصحة وإن استوعب ثم إن قضى الحق وإلا قدم حق الديان )
لم يفرق المصنف هنا بين ما إذا استوعب الدين التركة أم لا وإطلاقه يقضي بعدم الفرق بين ما إذا كان الوارث موسرا أم لا وفقه المسألة يتوقف على بيان حال التركة إذا كان على الميّت دين مستوعب لها أو غير مستوعب وهي من المشكلات التي تعم بها البلوى وقد اضطربت فيها الفتوى حتى من الفقيه الواحد في الكتاب الواحد بل في الباب الواحد كما ستسمع ( وتنقيح البحث ) أن يقال قد اتفقوا على أن للديون تعلقا بالتركة وعلى أنها لا تنتقل إلى الغرماء ولا إلى اللَّه سبحانه وتعالى لأن مصبها حينئذ أوعية المساكين وعلى أنها إن لم يكن هناك دين ولا وصية تنتقل إلى الوارث بمجرد الموت وعلى أن الفاضل عن الدين إن لم يستوعب ينتقل إلى الورثة إن لم يكن هناك وصية وعلى أن ما زاد عن الثلث ينتقل إليهم وإن أوصى به إذا لم يجيزوا والظاهر أنه لا خلاف في أنهم إذا أجازوا كان تنفيذا للوصية لا عطية مبتدئة واختلفوا في مواضع ( الأول ) ما إذا كان الدين مستوعبا للتركة فهل تبقى على حكم مال الميّت ولا تنتقل إلى الورثة أو تنتقل إليهم ويكون تعلق الدين بها كتعلق الأرش برقبة الجاني فيصح للورثة له التصرف ويحتم عليهم أداء الدين المساوي لها أو كتعلق الدين بالرهن فلا ينفذ تصرفهم إلا مع الإجازة من الغرماء أو يكون تعلقا مستقلا برأسه محتملا لنفوذ تصرف الورثة وعدمه ( الثاني ) ما إذا لم يكن الدين مستوعبا كما إذا كان أنقص فقد اختلفوا فيما قابل الدين منها فبعض على أنه على حكم مال الميّت وآخرون على انتقاله إلى الورثة وإن تعلق حق الغرماء إما كتعلق الرهن أو كتعلق الأرش كما مر مثله في المستوعب واختلفوا أيضا في الفاضل عن الدين الذي اتفقوا على أنه ينتقل إلى الورثة فبعضهم على أنه لا يجوز للوارث التصرف فيه قبل القضاء وأنه لا يسقط شيء من الدين بتلف بعض من التركة لتعلق حق الغرماء بكل جزء منها مشاعا لأن التركة حينئذ بأجمعها كالرهن وبعض على أنه ينفذ تصرفه فيه أي فيما زاد على الدين وللمصنف في إرث الكتاب مذهب غريب فإنه ذهب إلى أن التركة تنتقل إلى الورثة إذا كان الدين مستوعبا وأما إذا لم يكن مستوعبا فما قابل الدين على حكم مال الميّت هذا واتفقوا على التقديرين أي الاستيعاب وعدمه على أن المحاكمة للوارث فيما يدعيه لمورثه وما يدعى عليه وأنه لو أقام شاهدا بدين حلف هو دون الديان والظاهر اتفاقهم أيضا كما قيل على أن الورثة أولى وأحق بعين التركة ولذلك قال قال « 1 » بعضهم أن النزاع إنما هو في قيمة التركة لا في عينها وإلا فالناس متسالمون
هامش
( 1 ) الظاهر زيادة أحدهما .