. . . . . . . . . .
شرح
العلمية فإن كان الأول جاز أخذ الأجرة عليه إلا أن ينحصر فيه فيجب عينا فتحرم ويرتزق حينئذ من بيت المال وقد يدعى أنه مراد الأكثر إلا على تنزيل يأتي وصريح التحرير والتنقيح كما عرفت بل في التنقيح أن المعلم للقرآن إذا كان معلما لشيء من الأحكام الواجبة عينا فأما مع تعيين التعليم عليه بأن لا يوجد غيره ممن يقوم بذلك فهذا لا يجوز له أخذ الأجرة على ذلك التعليم لأنه مؤد لغرضه وإن لم يكن جاز لكن على كراهية « انتهى » فتراه كيف اقتصر على تعليمه الواجب عينا فإن أراد التخصيص كان غير صحيح إلا على ما يأتي ومنه يعلم حال ما في كشف الرموز وإيضاح النافع فالحظ كلامهما ( لكن فيه ) أن الواجب التوصلي يجوز أخذ الأجرة عليه وإن انحصر وتعين في فرد على قول ( وإن كان الثاني ) أي الوجوب لذاته كما هو الظاهر من الشهيدين ومن وافقهما أشكل الأمر جدا لأنه من المعلوم أن المشهور أنه لا يسقط وجوب الكفائي بشروع البعض فيه فإن الداخل في الصلاة على الميّت بعد شروع البعض فيها ينوي الوجوب ( إلا أن تقول ) كما في جامع المقاصد إنه متى كان في القطر من هو قائم بالواجب الكفائي جاز أخذ الأجرة حينئذ وذلك لا ينافي أنه بعد الشروع ينوي الوجوب « فتأمل » ومن المعلوم أن الواجب من تعلم القرآن على قسمين عيني وكفائي ( والعيني على قسمين ) منه ما هو واجب على الأعيان عينا وهو فاتحة الكتاب ومنه ما هو واجب على الأعيان تخييرا وهو سورة تامة تصح بها الصلاة على المشهور وما يدل على التوحيد ( والكفائي على أربعة أقسام ) إذ منه ما هو واجب عينا وهو ما يتعلق بالاجتهاد في الأحكام الشرعية ومنه واجب على الكفاية تخييرا وهو ما إذا اتفقت آيتان في الدلالة على حكم شرعي وقد يجب كله على الكفاية على عدد كثير لا يجزي أقل منه حفظا لتواتر المعجز وهو القسم الثالث وقد يجب كله على الكفاية على كل أحد بعد حفظ المعجز كي لا يقل ذلك العدد وهذا قائم في كل عصر فلا يجوز أخذ الأجرة عليه أصلا ولا يجدي شروع بعض المعلمين لما عرفت إلا على ما في جامع المقاصد ( أو يقال ) إن هذا والقسم الثالث منفيان بعد شيوع الإسلام وانتشاره بل الأول والثاني كذلك فكان الواجب الكفائي فيه بأسره منتفيا كما يرشد إليه قوله عليه السلام كذبوا أعداء اللَّه « الحديث » لأنه وللّه الحمد قد قام أكثر الناس بذلك كله في الأعصار والأمصار فلم يبق إلا الواجب العيني بقسميه ولا ريب بناء على القول بوجوب التعليم كفاية لذاته . في تحريم أخذ الأجرة عليه بقسميه وحينئذ يمكن تنزيل إطلاق الأكثر على ما عدا ذلك وهو غير واجب على أحد لقيام الناس به لأن ما عدا ذلك هو الذي قلنا إنه واجب كفائي وإنه الآن منتف ويصح أيضا تنزيل عبارة كشف الرموز وإيضاح النافع على ذلك ويكون كلام الدروس وما وافقه منزلا على ما إذا عرض وجوب أحد أقسام الواجب الكفائي أو كلها والعياذ باللَّه وكأن التقي لم يثبت عنده انتفاء أقسام الواجب الكفائي لقيام احتمال ذلك في كل قطر لطاعون ونحوه فتأمل ( ويبقى الكلام ) في كلامي التحرير والتنقيح ولا أراهما ينطبقان إلا على القول بانتفاء وجوب التعليم على أحد سواء علم ما وجب عينا على المتعلم أو كفاية لأن الناس قائمون بالتعليم في الأعصار والأمصار للواجب العيني وأما الكفائي فكذلك إذا كان موجودا بعد انتشار الإسلام وقد عرفت أن الظاهر انتفاؤه فإذا كان كذلك جاز أخذ الأجرة على جميع ذلك نعم إذا انحصر والعياذ باللَّه التعليم في شخص واحد حرم عليه أخذ الأجرة سواء علم ما وجب على المكلف عينا أو كفاية وعلى ذلك ينزل كلام الأكثر وهو وجه آخر في توجيه كلامهم وليعلم أن بعضهم لا يقسم الواجب الكفائي إلى ما وجب لذاته وما وجب لغيره ( وأن الأول ) لا يجوز أخذ الأجرة عليه