ويحرم بيع المصحف بل يباع الجلد والورق ( 1 )
شرح
والإجماع والخبر كما قد سمعت ( إذا عرفت ) هذا فاعلم أن في الصحاح والقاموس والمصباح المنير أن القائف هو الذي يعرف الآثار ولم يذكروا النسب نعم زيد في النهاية ومجمع البحرين ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه وفي جامع المقاصد وإيضاح النافع والميسية والمسالك وغيرها أنها إلحاق الناس بعضهم ببعض فقد زادوا ونقصوا عما في كتب اللغة « فتأمل » وقد حكم في الدروس والتنقيح وجامع المقاصد بتحريمها في قفو الآثار إذا رتب عليها حرام ولم أجده لغيرهم وهو موافق للاعتبار والإطلاق إلا أن يحمل على ما فهمه الأكثر من قصره على الإلحاق ( وقاف يقوف ) من باب قال يقول فيقال قفت ويقال قفوت وقد استحب الشهيد والمحقق الثاني النظر في علم الهيئة ولا يخلو من قوة إذا لم يعتقد فيه ما يخالف الآيات والأخبار كتطابق الأفلاك ولم يجزم فيه بما لا برهان عليه فيكون داخلا في القول بلا علم وجوزا الرمل إذا لم يقطع بالمطابقة كما إذا جعله فالا لأنه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم كان يحب الفال ويكره الطيرة وحرماه إذا اعتقد المطابقة والطيرة كخيرة مصدران لتطير وتخير ولا ثالث لهما وقد تسكنان ( وقد روي ) عن الصادق عليه السلام أن الطيرة على ما تجعلها إن هونتها تهونت وإن شددتها تشددت وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئا وحرم الشهيد والمقداد السيميا وهي إحداث خيالات لا وجود لها في الحس للتأثير في شيء آخر والكيمياء إذا كانت زغلا وأما صنعتها على وجه سلب الأجساد خواصها وإفادتها خاصية أخرى فقال الشهيد إن ذلك مما لا يعلم صحته وقال المقداد إنه غير مستبعد وقوعه وجوازه عقلا وشرعا
( قوله قدس سره ) ( ويحرم بيع المصحف بل يباع الجلد والورق )
كما في النهاية والسرائر والتحرير والتذكرة ونهاية الأحكام والدروس وجامع المقاصد واستدل عليه في نهاية الأحكام بمنع الصحابة منه وعدم العلم بالمخالف والمراد خط المصحف كما صرح به في الدروس للكتاب والأخبار الكثيرة ( كقول الصادق عليه السلام ) فيما رواه في الكافي عن عبد الرحمن بن سليمان أن المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل إنما أشتري منك الورق وما فيه من الأدم وحليته وما فيه من عمل يدك بكذا وكذا ( وقوله عليه السلام ) في موثقة سماعة لا تشتر كتاب اللَّه ولكن اشتر الحديد والورق والجلود والدفتين ونحوه خبر عثمان بن عيسى وخبر عبد اللَّه بن سليمان وخبر عنبسة الوراق لكن في خبر سماعة الآخر لا تبيعوا المصاحف فإن بيعها حرام إلى أن قال اشتر منه الدفتين والحديد والغلاف وإياك أن تشتري الورق وفيه القرآن مكتوبا فيكون حراما عليك وعلى من باعه ولعل المراد لا تقصد الورق بالشراء مع شراء القرآن معه بل اقصد شراء الورق فقط وهو كما ترى تكليف ما لا يطاق أو المراد لا تقصده باللفظ تعبدا ولم يبين لنا الأصحاب الحال في هذا العقد لكن أخبار الباب أخبار متضافرة معتضدة بظواهر الكتاب عند بعض الأصحاب منجبرة بالعمل حتى ممن لا يعمل بأخبار الآحاد فلا مانع من العمل بها إلا ما أشرنا إليه مضافا إلى مخالفة القواعد أو الواقع وإلا يلزم على هذا أن يكون الخط ليس مبيعا ولا جزءا من المبيع فلو ظهر فيه غلط لم يستحق الأرش وليس له الفسخ ولا كذلك غير القرآن من الكتب فإن الخط جزء من المبيع ويلزم أن لا يملك بالبيع فلو محاه ماح لم يضمنه ( إلا أن تقول ) ملكه الأول بكتابته والثاني بإعراض الأول واستيلائه أو تقول بالتمليك التبعي فيترتب الضمان لمشتريه على متلفه بل قد يقال بالتمليك الأصلي والنهي إنما هو عن الصوري للاحترام ( وفيه ما لا يخفى ) وقد يتخيل أنه حينئذ يجوز بيعه للكافر لأنه ما باعه إلا الجلد