تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
( والثاني ) يجوز بل المدار عندهم « 1 » في عدم جواز أخذها على كونه واجبا وحيث يسقط وجوبه إما بشروع الغير فيه أو ظن القيام به يجوز أخذها كما سيأتي قريبا ويجري مثل ذلك في كتابة القرآن في بعض الوجوه ( وعلى كل حال ) فحجة المشهور على الجواز بعد الأصل والإجماع المنجبر بالشهرة والإجماع على جواز جعله مهرا ( ما رواه ) المشايخ الثلاثة عن الفضل ابن أبي قرة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إن هؤلاء يقولون إن كسب المعلم سحت فقال كذبوا أعداء اللَّه إنما أرادوا أن لا يعلموا القرآن ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان للمعلم مباح ( وقد يستدل عليه ) بمفهوم خبر جراح ومرسل الفقيه والضعف منجبر ومعتضد بما عرفت واستندوا في إثبات الكراهية إلى الشبهة الناشئة من أخبار النهي وفتوى الشيخ والتقي واستند التقي في التحريم مع الشرط إلى إطلاق المنع في أخبار النهي أو لأنه واجب كفائي عنده والشيخ استند إلى الجمع بينها وبين ما دل على الجواز مطلقا وجعل الشاهد على الجمع خبر جراح ( قال ) نهى أبو عبد اللَّه عن أجر القاري الذي لا يقرأ إلا بأجرة مشروطة ومثله مرسل الفقيه . ثم حمل خبر قتيبة الأعشى على الكراهية ( وأنت خبير ) بأن الخبرين مختصان بالقاري دون المعلم فحكمه على المطلقات من الجانبين مشكل مع أنهما معارضان بخبر الأعشى الذي حمله هو على الكراهية مع احتمال حمل أخبار المنع على التقية كما يعطيه خبر ابن قرة « 2 » مع أنه موافق للاعتبار فإنا لا نجد أحدا ينصب نفسه لتعليم القرآن ويترك تحصيل الرزق فلا كراهية أصلا أو نقول بها مطلقا شرط أو لم يشترط كما عليه الأكثر لإطلاق النهي في الأخبار السالمة عن معارضة ما يصلح لتقييدها بصورة الاشتراط ( ومن الغريب ) أن العلامة في المنتهى حين نقل جمع الشيخ قال ونحن نتوقف في ذلك مع أنه حكم بالجواز أولا كما نقلناه عنه ولعله أراد أنا نتوقف عن مثل هذا الجمع وقد تضمن خبر الأعشى النهي عن أجرة القراءة للقرآن ولو مع عدم الشرط ولم أر به عاملا عملا بالعمومات الدالة على جواز الإجارة ولا سيما في مثل الصلاة والصوم بل صرح في الدروس بأنه لو استأجره لقراءة ما يهدى إلى ميت أو حي لم يحرم وإن كان تركها أفضل ولو صرفه إليه بغير شرط فلا كراهية ( قلت ) وهو ظاهر خبر جراح الذي سمعته وفي خبر حسان المعلم قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التعليم قال لا تأخذ على التعليم أجرا قلت الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارط عليه ( قال نعم ) بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم لا تفضل بعضهم على بعض وقد تضمن جواز أخذ الأجرة على سائر العلوم وينبغي أن يستثنى منها ما وجب عينا أو كفاية وفي التحرير ولا بأس بأخذ الأجرة على تعليم الحكم والآداب أما ما يجب تعليمه على الكفاية كالفقه فإنه يحرم أخذ الأجرة على تعليمه مع تعيينه وقد سمعت ما في الدروس ونحوه وما حكي عن أبي الصلاح ثم إنه ينبغي حمل التسوية وعدم التفضيل في الخبر على الاستحباب كما قاله الشيخ في النهاية والمصنف في التحرير والمجلسي في حاشية الإستبصار قال في التحرير هذا إذا استأجر لتعليم الجميع على الإطلاق سواء تفاوتت أجرتهم أو اتفقت ومراده بالإطلاق ما إذا لم يستأجر لكل واحد على عمل مخصوص كما يدل عليه كلامه الآخر كما ستسمع ( قلت ) بل ينبغي أن يقيد بما إذا استؤجر على تعليمهم وقد تساوت الأجرة وبما إذا كان لغير اللَّه تعالى أما لو كان بعضهم أفهم أو كان أبواه مؤمنين فلا إلا أن تقول الظاهر من الخبر عدم التفضيل لا للدنيا ولا للآخرة أما لو زادت الأجرة فربما كان التفضيل واجبا لكنه لو سعى لمن أخذ منه أكثر بقدر أجره وما شرط عليه وسعى لمن
هامش
( 1 ) عنده خ ل ( 2 ) الظاهر ابن أبي قرة ( مصححه )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 86 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي