. . . . . . . . . .
شرح
خلافا بينهم في تحريم القيافة وفي الحدائق نسبته إلى الأصحاب ( قلت ) وهو الموافق لأصول المذهب والاعتبار لأنه يلزم منها إلحاق شخص بآخر الموجب لترتب الأحكام الكثيرة بمجرد ظن لا دليل عليه شرعا بل الدليل على خلافه وذلك مما تأباه أصول المذهب ومحاسن الشريعة بل يحكم أهل العقول بطيش عقل الملحق به أو أنه أحمق ( وقال في مجمع البحرين ) وفي الحديث لا آخذ بقول قائف وهذا الخبر لم أجده في الهداية للحر ولا في النهاية الأثيرية ولو كان من طرقنا أو طرق العامة ما شذ عن هذين الكتابين واستدل عليه في الهداية بأخبار النهي عن إتيان العراف ( ثم إني ) رجعت إلى فهرست الوسائل فلم يزد فيه عما في الهداية وفي خبر الخصال ما أحب أن تأتيهم وما رواه بعض من أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فرح بقول القائف لما وافقه فعلى ضعفه وأنه من ذلك الفج ولم تتوفر فيه المزايا العامة حيث لم يعمل به أصحابنا ولم ينقل عن علي عليه السلام يحتمل أنه من حيث ظهور صدقه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم لا من جهة القائف ( وقد روى في الكافي ) عن زكريا ابن يحيى المصري أو الصيرفي المجهول قال سمعت علي ابن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين عليه السلام قال لقد نصر اللَّه أبا الحسن عليه السلام فقال الحسن أي واللَّه جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته فقال علي بن جعفر أي واللَّه ونحن عمومته بغينا عليه فقال له الحسن جعلت فداك كيف صنعتم فإني لم أحضركم قال فقال له إخوته ونحن أيضا ما كان فينا إمام قط حائل اللون فقال لهم الرضا عليه السلام هو ابني قالوا فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قد قضى بالقافة فبيننا وبينك القافة فقال ابعثوا أنتم إليهم وأما أنا فلا ولا تعلموهم لم دعوتموهم فلما جاءوا قعدنا في البستان فاصطفت عمومته وإخوته وأخذوا الرضا وألبسوه جبة من صوف وقلنسوة ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له ادخل البستان كأنك تعمل فيه ثم جاءوا بأبي جعفر عليه السلام فقالوا ألحقوا هذا الغلام بأبيه فقالوا ليس له هاهنا أب ولكن هذا عم أبيه وهذا عمه وهذه عمته وإن يكن له هاهنا أب فهو صاحب البستان فإن قدميه وقدميه واحدة فلما رجع أبو الحسن عليه السلام قالوا هذا أبوه قال علي بن جعفر فقمت فمصصت ريق أبي جعفر عليه السلام وقلت أشهد أنك إمامي « الحديث » نقلناه بطوله تبركا به ولأنه قد يستدل به على الجواز حيث إنه أجابهم ولم ينكر عليهم رجوع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى القافة ( وأما قوله عليه السلام ) وأمّا أنا فلا فلعله لرفع التهمة عن نفسه إذ كان هو الداعي لهم وضعفه غير ضائر لأن عليه حقيقة ومسحة ( والجواب ) عن ذلك كله أنه عليه السلام مكره على ذلك كما يظهر ذلك لمن اطلع على أحوال إخوته معه عليه السلام وقد فعلوا ما فعلوا مما نسأل اللَّه سبحانه بمحمد وآله أن يعفو عنهم ولا سيما العباس أو أنه عليه السلام يعلم أنهم هنا ما يقولون إلا حقا وفيه مع ذلك رفع الشبهة عنهم ولو أنكر عليهم رجوعه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى القافة لكذبه العباس مع ما سمعه من العامة من الرجوع وقال له ما على مسحاتك من طين كما قال له ذلك قبل ذلك ولهذا وقفوا واستمر في أعقابهم مدة حتى إبراهيم والظاهر أن أحمد لم يقف ولعل إبراهيم رجع ولا يدل على الجواز قوله عليه السلام في خبر الخصال إن القيافة فضلة من النبوة ذهب في الناس حتى بعث النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولعله من هنا قال صاحب المفاتيح إن أصلها حق فليلحظ « وليتأمل » وقيد تحريم القيافة في الدروس بما إذا ترتب عليها محرم وزيد في الميسية وجامع المقاصد والمسالك والروضة ما إذا جزم بها وكذا المفاتيح ( وقد يقال ) إنها إذا لم يترتب عليها حرام لا فائدة فيها ( قلنا ) فائدتها الاطمئنان فإنه إذا لحق به الولد شرعا ووافقت القافة زاد اطمئنانه « فتأمل » والأحوط تركها مطلقا وقوفا على إطلاق الفتاوى